
رئيس حزب مصر 2000: إفلاس تنظيمي يضرب الأحزاب… وأمين التنظيم تحوّل من عقل سياسي إلى منصب ورقي
محمد غزال يفجّرها: أمين التنظيم أخطر منصب حزبى في مصر… وما يحدث الآن خراب حزبي مُمنهج
أكد محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، أن منصب أمين التنظيم يُعد أحد أخطر وأهم المواقع داخل أي كيان سياسي حقيقي، لما يمثله من حلقة وصل مباشرة بين الحزب والشارع، ودوره الحاسم في إدارة التوازنات السياسية والاجتماعية، وصناعة الكوادر، واختيار المرشحين القادرين على تمثيل المجتمع والدولة في آن واحد.
وأوضح غزال، في تصريحات خاصة، أن التجربة السياسية المصرية أثبتت عبر مراحلها المختلفة أن أمين التنظيم لم يكن يومًا مجرد منصب إداري، بل عقلًا سياسيًا وتنظيميًا، وصمام أمان يحدد مسار الحزب وقدرته على الاستمرار، مشيرًا إلى أن نماذج تاريخية نجحت في تحويل التنظيم إلى أداة احتواء واستقرار، عبر فهم عميق لتعقيدات المجتمع المصري القبلية والعائلية والجماهيرية.
وأضاف أن ما وصفه بـ«سياسة التوازن والباب الموارب» كانت أحد أسرار النجاح في مراحل سابقة، حيث أتاحت تمثيلًا سياسيًا أوسع، وامتصّت الضغوط، وخففت حدة الاستقطاب، وساهمت في الحفاظ على تماسك المجال العام.
خلل خطير في مفهوم المنصب
وحذّر غزال من وجود خلل جسيم في فهم وتطبيق مهام أمين التنظيم داخل عدد من الأحزاب، مؤكدًا أن المنصب له مسؤوليات واضحة لا تحتمل العبث، في مقدمتها بناء قواعد حزبية حقيقية من قلب المجتمع، ورصد الكوادر وتنميتها، وإدارة الملفات الانتخابية باحتراف، واختيار المرشحين على أساس الكفاءة والقبول الشعبي، وليس من خلف المكاتب المغلقة.
وشدد على أن أي خلل في هذا الموقع ينعكس مباشرة على جودة الاختيارات وصورة الحزب ومستوى التمثيل النيابي، معتبرًا أن أمين التنظيم هو مستشعر النبض الحقيقي للشارع.
نقد مباشر للواقع الحزبي
وانتقد رئيس حزب مصر 2000 ما وصفه بـ«الإفلاس الفكري والتنظيمي» الذي أصاب هذا المنصب في بعض الأحزاب، بعدما جرى تفريغه من مضمونه وتحويله إلى موقع شكلي أو استثماري، يُنال بالمال أو العلاقات لا بالكفاءة والخبرة والحضور الشعبي.
وأشار إلى أن هذا الخلل في قمة الهرم التنظيمي انسحب على أمناء التنظيم في المحافظات، وأسفر عن اختيارات لا تعبر عن الشارع ولا تفهم تركيبته ولا تمتلك القدرة على إدارة العمل السياسي في مجتمع شديد الخصوصية مثل المجتمع المصري.
الشارع المصري ليس حقل تجارب
وأكد غزال أن الشارع المصري ليس ساحة تجارب ولا مجالًا للمغامرة، بل شارع واعٍ وقادر على التمييز بين التنظيم الحقيقي والتنظيم الورقي، محذرًا من أن إدارة السياسة بعقلية الهواة أو المستثمرين تؤدي إلى مزيد من فقدان الثقة في الأحزاب.
وقال:
«نحن بحاجة إلى رجال تنظيم ينزلون الشارع، يعرفون نبضه، ويتفاعلون مع قضاياه، لا إلى أسماء تُدار من مكاتب مكيفة وتُفرض على المجتمع فرضًا».
رسالة أخيرة للمشهد الحزبي
واختتم غزال تصريحاته بالتأكيد على أن إعادة الاعتبار لمنصب أمين التنظيم تمثل المدخل الحقيقي لإصلاح الحياة الحزبية وبناء برلمان قوي يليق بالدولة المصرية، قائلًا:
«لا أحزاب قوية دون تنظيم واعٍ، ولا تنظيم واعٍ دون كوادر حقيقية، ولا تمثيل نيابي محترم دون حسن اختيار. أمين التنظيم هو مستشعر النبض… فإذا أحسن القراءة، أحسن الاختيار».