«مين بيخرب في البلد؟.. من بيع الشقق إلى الظهير الصحراوي.. هو إحنا بنستثمر ولا بنعمل أوكازيون؟»

  • يا جماعة حد يعدّ المحافظات.. إحنا بعنا لحد فين؟
  • البلد مش أوت لِت!.. كل شوية إعلان تصفية جديد
  • بعد الشقق والصحرا.. باقي إيه؟ سؤال مواطن خايف يصحى يلاقي عنوانه اتغير
  • مصر للبيع؟ أم استثمار؟.. بين الضرورة الاقتصادية وفوضى الرسائل
  • إلى السادة المسؤولين: نرجو الإفادة قبل طرح الدلتا في المزاد القادم!

في كل مرة تسمع جملة: “اطمئنوا.. الأمور تحت السيطرة”، جهّز نفسك لتفاجأ بأن تعريف “السيطرة” اتطور شوية.

أمس وافقنا على تملك الأجانب لأكثر من عقار، واليوم نتحدث عن تملك الظهير الصحراوي، وغدًا ربما نستيقظ على إعلان جديد يقول: “للبيع محافظة كاملة، كاملة المرافق، تطل على طريق دولي، وقابلة للتفاوض الجاد”.

السؤال الذي يفرض نفسه: مين بيخرب في البلد؟

المواطن الذي يحاول شراء شقة بالإيجار القديم الجديد القديم المعدل؟ أم ذلك الذي يقضي نصف عمره في جمع مقدم شقة لا يعرف إن كان سيستلمها قبل التقاعد؟ أم أن هناك من قرر أن الحل السحري لكل أزمة هو تعليق لافتة ضخمة مكتوب عليها: “للبيع… للاستفسار برجاء التواصل”؟

المشكلة ليست في جذب الاستثمار، فكل الدول تبحث عن المستثمر وتحترمه، لكن الفرق كبير بين الاستثمار وبين أن يتحول كل أصل استراتيجي إلى بند جديد في قائمة التصرفات السهلة.

أصبح المواطن يتابع الأخبار وهو يضع يده على قلبه: ماذا تبقى ولم يُطرح بعد؟ شواطئ؟ جبال؟ صحارى؟ هل يأتي يوم نسأل فيه عن عنواننا فيقال لنا: “عفوًا… المنطقة انتقلت إلى مالك جديد”؟

المفارقة أن المواطن نفسه يُطلب منه التقشف، والصبر، وتحمل الظروف، بينما يشعر أن حدود المسموح بالتصرف فيها تتسع يومًا بعد يوم، حتى صار الخوف الحقيقي ليس من الأزمة الاقتصادية، بل من اعتياد فكرة أن كل شيء قابل للبيع.

يا سادة… الوطنية ليست أن نصفق لكل قرار أو نرفض كل قرار، وإنما أن نسأل: أين الخط الفاصل بين جذب الأموال وحماية الأرض؟ ومتى يصبح البحث عن السيولة بيعًا للمستقبل؟

مجرد سؤال مواطن مرتبك، يخشى أن ينام الليلة في القاهرة… ويستيقظ غدًا ليجد إعلانًا يقول:
“خصومات نهاية الموسم… اشترِ محافظة واحصل على مركزين هدية!”

  • كنا زمان بنورّث العيال “شقة على قد الحال”، دلوقتي بقينا خايفين نورّثهم إيصال مرافق وصورة قديمة للعنوان ونقول لهم: “هنا كان بيتنا قبل ما يدخل ضمن خطة التطوير والاستثمار”.
  • المواطن المصري لم يعد يسأل: “الدولار بكام؟”، بل أصبح يسأل: “هو إيه اللي لسه ما اتباعش؟” ثم يضحك ضحكة قصيرة، من النوع الذي لا يعرف أحد هل هي سخرية أم محاولة أخيرة للاحتمال.

——–

في البداية قالوا: تملك الأجانب لبعض العقارات.

قلنا: ربما ضرورة اقتصادية.

ثم سمعنا عن الظهير الصحراوي.
قلنا: ربما رؤية استثمارية.

ثم توقفنا قليلًا لنسأل:
يا ترى… هل توجد خريطة عليها علامة “غير مطروح للبيع”؟

المشكلة ليست في الاستثمار، بل في الرسالة التي تصل للناس: أن كل أزمة حلها الأسهل هو فتح باب التصرف في أصل جديد.

والأخطر أن يتحول الخوف إلى اعتياد، والاعتياد إلى صمت.

وعندها، عندما يسأل أحدهم: “مين بيخرب في البلد؟”
لن نجد إجابة ساخرة تكفي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى