خالد رويحة: عدن اليوم لا تحتاج إلى بيانات تبرير .. ولا إلى لجان تحقيق … ولا خطابات مطولة عن الإنجازات الوهمية.

اخبار الساعة – تقديم : خالد رويحة

تغطية اخبارية شاملة لما وراء الحدث

******

عدن تحتاج فقط إلى كهرباء.

مدينة كاملة تُدفع إلى الأرصفة والشوارع هرباً من حرارة البيوت، بينما المسؤولون يتبادلون التصريحات والوعود من خلف جدران الفنادق المكيفة خارج البلاد، يتحدثون عن معاناة الناس كما يتحدث السائح عن مدينة مرّ بها في الطريق، يسمعون عن انقطاع الكهرباء في عدن كما يسمع الناس عن زلزال في قارة بعيدة، خبرٌ يُتلى ثم يُنسى.

أي سلطة هذه التي تعجز عن إنارة منزل لكنها تتقن إضاءة الشاشات بالوعود؟

وأي إدارة هذه التي جعلت المواطن يبحث عن نسمة هواء في الرصيف أكثر مما يبحث عنها في منزله؟

حين يصبح النوم في الشارع أرحم من البقاء داخل البيت، فالمشكلة لم تعد مشكلة كهرباء فقط، بل أصبحت شهادة فشل مكتملة الأركان.

عدن لا تصرخ من فراغ.

عدن تصرخ لأن الناس سئمت الانتظار، وسئمت الوعود، وسئمت تحويل معاناتها إلى أرقام وتقارير واجتماعات لا تغيّر شيئاً على أرض الواقع.

المدن لا تُقاس بعدد المؤتمرات ولا بعدد الصور الرسمية.

المدن تُقاس بقدرة طفل على النوم دون اختناق، ومريض على التنفس دون عذاب، وأسرة على الجلوس في منزلها دون أن تتحول الجدران إلى أفران.

وكلما خرج مسؤول ليتحدث عن النجاح فيما الناس تفترش الشوارع، فإنه لا يدافع عن نفسه، بل يقدم دليلاً إضافياً على حجم الهوة بين الواقع وما يقال.

عدن لا تريد معجزات.

عدن تريد حقاً أساسياً اسمه الحياة الكريمة.

*****

الفلبين تحت الركام..

بينما كان ملايين الطلاب يستعدون للعودة إلى مقاعد الدراسة في أول يوم دراسي بعد عطلة طويلة، كانت الأرض تخبئ مشهداً آخر لا يشبه دفاتر المدرسة ولا أجراس الصباح.

عند الساعة السابعة وسبع وثلاثين دقيقة صباحاً ضرب زلزال عنيف بلغت قوته 7.8 درجات سواحل جزيرة مينداناو جنوب الفلبين، ليتحول الصباح الهادئ إلى واحدة من أعنف الكوارث الطبيعية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

لم يتوقف الأمر عند الزلزال الرئيسي، بل أعقبته أكثر من مئتي هزة ارتدادية، بينها هزات قوية شعر بها السكان في مناطق واسعة، فيما تحولت الشوارع والساحات إلى ملاجئ مفتوحة للناس الهاربين من المباني المتصدعة.

المشاهد القادمة من هناك قاسية..

أطفال يركضون مذعورين من الفصول الدراسية، معلمون يحاولون إجلاء الطلاب، مبانٍ متضررة، طرقات متشققة، وفرق إنقاذ تبحث بين الأنقاض عن ناجين ما زالوا عالقين تحت الركام.

البيانات الأولية تتحدث عن عشرات الضحايا ومئات المصابين، بينما تشير السلطات إلى أن الأرقام مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ في المناطق الأكثر تضرراً، خصوصاً مدينة جنرال سانتوس القريبة من مركز الزلزال.

الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس الابن أمر بإطلاق استجابة طارئة واسعة وتجهيز مراكز الإيواء والإمدادات الإنسانية، مؤكداً أن الحكومة لن تترك المتضررين يواجهون الكارثة وحدهم.

وكأن الزلزال وحده لم يكن كافياً، فقد أطلقت السلطات تحذيرات من أمواج تسونامي في عدة مناطق مطلة على المحيط الهادئ، ما دفع السكان إلى مغادرة السواحل والتوجه نحو المرتفعات، قبل أن يتم لاحقاً تخفيف بعض التحذيرات بعد رصد أمواج محدودة الارتفاع.

الفلبين المعتادة على الزلازل والأعاصير وجدت نفسها مرة أخرى أمام اختبار قاسٍ..

مدن تهتز، عائلات تبحث عن أبنائها، وأمة كاملة تترقب ما ستكشفه الساعات القادمة من حجم الخسائر الحقيقية.

***

من غزة إلى جنوب لبنان، ومن قاعات السياسة في طهران إلى خطوط النار على الحدود..

المشهد يزداد اشتعالاً على أكثر من جبهة في آن واحد.
في غزة، أعلنت وزارة الصحة وصول 8 شهداء و34 جريحاً إلى المستشفيات خلال الساعات الماضية، لترتفع حصيلة الشهداء منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72,988 شهيداً و173,205 مصابين، فيما اتهمت قوات الاحتلال باعتقال 7 من أفراد طواقم الإسعاف التابعة للهلال الأحمر أثناء تأديتهم مهامهم الإنسانية على شارع صلاح الدين.
وفي جنوب لبنان، تواصل طائرات الاحتلال غاراتها على بلدات وقرى الجنوب، من برج قلاويه وعيتا الجبل وصريفا إلى محيط مدينة صور، حيث أعلن الدفاع المدني اللبناني سقوط 8 شهداء وإصابة عدد من المسعفين أثناء محاولتهم إنقاذ الجرحى تحت القصف.
ميدانياً، أعلن حزب الله إحباط محاولة تقدم لقوة مدرعة للاحتلال باتجاه “بيوت السياد” وإجبارها على الانسحاب تحت نيران الصواريخ، بينما تتواصل المواجهات على طول الجبهة الجنوبية.
سياسياً، تتوالى المواقف من طهران وبيروت..
المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية أكدت أن الدبلوماسية والقدرات الدفاعية ستسيران معاً لحماية حقوق الشعب الإيراني، مشددة على أن إيران ولبنان لا يقاتلان بالنيابة عن بعضهما بل يواجهان عدواً واحداً.
وفي طهران أيضاً، ارتفعت حدة الخطاب السياسي مع تأكيد مسؤولين إيرانيين أن أي محاولة لفرض الضغوط أو تغيير المعادلات ستواجه بردود أشد، فيما جددت إيران تمسكها بحقوقها السيادية ومواقفها الإقليمية.
أما حزب الله، فاعتبر أن الرد الإيراني الأخير أسس لمعادلات جديدة في المنطقة، مؤكداً أن أي استقرار حقيقي يبدأ بوقف العدوان على لبنان واحترام الاتفاقات القائمة، وأن الدعم الإيراني للبنان يمثل التزاماً سياسياً وميدانياً لا يمكن تجاهله.
بين ركام غزة، ونيران الجنوب اللبناني، والرسائل المتبادلة بين طهران وتل أبيب، يبدو أن المنطقة ما زالت تتحرك فوق صفيح ساخن، وأن الساعات القادمة قد تحمل فصولاً جديدة من هذا المشهد المفتوح على جميع الاحتمالات.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى