يوم عبرت مصر المستحيل

بقلم: سهر الكومي

عندما أكتب عن أكتوبر، ترتعش يداي.

لأنني لا أكتب عن يوم عادي في التاريخ. أنا أكتب عن اليوم الذي وُلدت فيه كرامتنا من جديد، عن اليوم الذي قالت فيه مصر للعالم: أنا هنا.

ثلاثة وخمسون عاماً مرت على نصر أكتوبر، وما زال صوت جنودنا وهم يهتفون “الله أكبر” يرن في أذني.

ما زلت أتخيل المشهد: جنود صائمون في نهار رمضان، يحملون سلاحهم ويعبرون القناة. وجوههم مضيئة بالإيمان، وقلوبهم عامرة بحب مصر. كانوا يعلمون أنهم قد لا يعودون، لكنهم كانوا يعلمون أيضاً أن مصر لن تعود بدونهم.

أكتوبر ليس مجرد حرب.

أكتوبر هو حكاية أم.. أم مصرية بسيطة من قلب الصعيد أو من دلتا مصر، ودعت ابنها بزغرودة وقالت له: “روح يا ولدي رجّع لنا أرضنا”. أم انتظرت على باب البيت، تنظر إلى السماء وتدعو: يا رب انصر ولدي، ويا رب انصر مصر.

أكتوبر هو حكاية أب كان يخبئ الراديو الصغير ليسمع بيانات الحرب، وكلما سمع بياناً صرخ “الله أكبر” وبكى من الفرحة.

أكتوبر هو حكاية شعب كامل كان على قلب رجل واحد. في أكتوبر لم يكن هناك مسلم ومسيحي، كان هناك مصري فقط.. مصري يحب تراب هذا الوطن ويريد أن يراه حراً.

إن ما فعله جنودنا في أكتوبر لا يمكن أن يكتبه قلم، فهو أكبر من كل الكلمات.

ست ساعات فقط، وكانت قواتنا على الضفة الشرقية ترفع علم مصر. ست ساعات غيرت تاريخ الشرق الأوسط كله، وجعلت العالم يحترم هذا الجندي الذي كان صائماً ومحارباً في الوقت نفسه.

واليوم، بعد ثلاثة وخمسين عاماً، أنظر إلى سيناء.. أرى العلم المصري يرفرف فوقها، أرى المدن الجديدة والأنفاق والطرق، أرى أبناء سيناء يعيشون في أمان.

وأقول في نفسي: هذا هو ثمن الدم. هذا هو ثمن صيحة “الله أكبر” التي أطلقها الأبطال.

يا أولادنا، اعرفوا قيمة أكتوبر. اعرفوا أن الأرض لا تعود إلا بالدم والعرق، واعرفوا أن جيشكم هو خير أجناد الأرض. جيش لا يعتدي على أحد، لكنه لا يترك حقه أبداً. جيش يحمي ويبني ويعمر.

تحية من قلبي إلى روح الرئيس السادات، بطل الحرب والسلام، وتحية إلى كل قادة أكتوبر العظام، وتحية إلى كل شهيد روى بدمه تراب سيناء. أنتم أحياء عند ربكم ترزقون، وأنتم أحياء في قلوبنا لا ننساكم أبداً.

ويا مصر يا حبيبتي، كل عام وأنت منتصرة، كل عام وجيشك هو درعك وسيفك.

حفظ الله مصر، وحفظ جيشها، وحفظ قائدها الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يسير على درب أكتوبر ويبني الجمهورية الجديدة بنفس الروح.

روح أكتوبر ستظل فينا إلى الأبد.. وسنعلم أولادنا أن يقولوا: الله أكبر.. تحيا مصر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى