مروة أحمد عبد العليم تكتب: السياحة الروسية في مصر.. نمو متواصل وتوسع في خريطة المقاصد

تمثل السياحة الروسية إلى مصر واحدة من أكثر الروابط السياحية استمرارية. فمنذ سبعينيات القرن الماضي تحولت من حركة موسمية إلى مسار مستقر، بفضل المناخ الدافئ والشواطئ الممتدة والرصيد التاريخي والثقافي.

واكتسبت مدن البحر الأحمر، وعلى رأسها الغردقة وشرم الشيخ، مكانة خاصة لدى السائح الروسي، مدعومة بتنوع أنماط الإقامة والبرامج الشاملة واتساع شبكة الطيران.

ورغم التقلبات التي شهدتها حركة السفر، حافظت مصر على موقعها ضمن أولويات شركات السياحة الروسية. ومع عودة الحركة تدريجياً، لم يعد التحدي هو استعادة الأعداد فقط، بل تطوير جودة التجربة منذ لحظة الوصول حتى الإقامة والأنشطة.

2026: عام التوسع

يشهد عام 2026 مرحلة جديدة. فالتقديرات الروسية تشير إلى تجاوز عدد السائحين الروس حاجز المليون منذ بداية العام، مع توقعات بنمو 50% بنهاية العام.

التحول الأبرز أن التجربة لم تعد محصورة في منتجع البحر الأحمر والإقامة داخل الفندق، بل اتسعت لتشمل مقاصد جديدة ومستويات إقامة متعددة وتسهيلات غير مسبوقة.

تسهيلات جديدة في السفر والإقامة

منذ الأول من أغسطس طبقت مصر نظام التأشيرة الإلكترونية برمز QR بدلاً من الملصق الورقي، بدءاً من مطار القاهرة تمهيداً لتعميمه في الغردقة وشرم الشيخ. رسوم التأشيرة 36 دولاراً، مع إمكانية الحصول عليها مسبقاً عبر الموقع أو التطبيق أو أكشاك الخدمة الذاتية. وأوضحت السفارة الروسية إمكانية دفع الرسوم نقداً بالدولار عبر فروع البنوك في صالات الوصول.

وعلى صعيد المدفوعات، أطلق بنك VTB في أبريل خدمة الدفع برمز QR في مصر، تبعته شركة MTS، ما أتاح للسائح الروسي الدفع بالروبل من حساباته الروسية في عدد من المتاجر والمطاعم والصيدليات، إلى جانب وسائل دفع إلكترونية أخرى في الفنادق.

وتزامن ذلك مع توسع جوي كبير. منحت الوكالة الفيدرالية الروسية للنقل الجوي تراخيص لتسيير رحلات إلى مطاري برج العرب والعلمين، إضافة للمسارات التقليدية. وأعلنت رابطة منظمي الرحلات الروسية تشغيل رحلات أسبوعية من فنوكوفو إلى العلمين من 31 أغسطس حتى 27 أكتوبر 2026، مع اهتمام شركتي Red Wings وAzur Air بالمسارات الجديدة.

دخول العلمين يمثل نقلة: فبعد ارتباط السياحة الروسية بالبحر الأحمر، أصبح الساحل الشمالي حاضراً بقوة، دون تراجع أهمية الغردقة وشرم الشيخ، لكن مع توسيع المنتج السياحي وتنويع أنماط العطلة.

تنوع المقاصد ومستويات الإقامة

لم يعد المقصد المصري شواطئ فقط، بل يضم إمكانات للسياحة التاريخية والثقافية والبيئية والصحراوية، ما يمنح من زار مصر سابقاً فرصة لاكتشاف جوانب أخرى. وتبرز في هذا السياق تجارب لمدونين روس مثل ألكسندرا كونوفالوفا في الغردقة، التي قدمت صورة لتجربة تتجاوز المنتجع.

ويستمر الطلب الروسي على فنادق الخمس نجوم في مناطق مثل الجونة وسهل حشيش والساحل الشمالي، مع وجود سلاسل دولية. هذا التنوع يمنح السائح حرية الاختيار بين المنتجعات الشاملة والفخامة أو الأسعار المتفاوتة.

وفي إطار تنظيم السوق، اتخذت وزارة السياحة إجراءات للحد الأدنى لأسعار الإقامة لدعم الجودة. وبحسب المصادر، تبدأ بعض غرف الخمس نجوم من نحو 50 دولاراً لليلة، وقد تصل في المنشآت الفاخرة إلى 350 دولاراً، ما يعكس نطاقاً واسعاً يستوعب شرائح مختلفة.

أما عنصر السلامة، فيشير خبير السياحة الروسي إيليا يورتاييف إلى ملاءمة المنتجعات المصرية للروس، مع ضرورة الالتزام بإرشادات السلامة المرتبطة بالطقس والأنشطة البحرية.

سوق تتجه لمزيد من الاتساع

الخلاصة أن السياحة الروسية في مصر لم تعد مرتبطة بعامل واحد كالسعر أو الطقس، بل بمجموعة متكاملة: سهولة التأشيرة، تنوع وسائل الدفع، اتساع شبكة الطيران، تعدد المقاصد، وتفاوت مستويات الإقامة.

ومع توزيع الحركة على مقاصد جديدة كالعلمين إلى جانب البحر الأحمر، تبرز فرصة لتحويل النمو الحالي من مجرد استعادة أرقام إلى مسار مستدام، تكون فيه جودة التجربة وتنوعها هي أساس استمرار العلاقة بين السائح الروسي والمقصد المصري.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى