64% سيطرة عسكرية وغياب الخطة السياسية.. حماس لا تزال تحكم غزة بعد ثلاث سنوات من الحرب

هالة ابو سليم

 

ترجمة: هالة أبو سليم – غزة

بعد نحو ثلاث سنوات على هجوم السابع من أكتوبر، تقر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأن الحملة العسكرية على غزة لم تصل إلى نتيجة حاسمة، فعلى الرغم من المكاسب الميدانية والانتشار الواسع للجيش، لا تزال حماس تمسك بزمام الحكم داخل القطاع.

ويسيطر الجيش الإسرائيلي حالياً على نحو 64% من مساحة قطاع غزة، وينشر فرقتين عبر 30 موقعاً عسكرياً. ويقول مسؤول أمني كبير لموقعي Ynet ويديعوت أحرونوت: “دفاعنا لم يعد يبدأ عند السياج الحدودي، بل داخل غزة. لدينا سيطرة مستقرة وقوية جداً هنا. إذا حاولت حماس أي شيء، ستواجه قواتنا على الجبهة”.

المعضلة السياسية

تكمن المشكلة المركزية – بحسب المسؤولين – في استمرار سيطرة حماس على السكان في ظل غياب خطة سياسية واضحة لمستقبل حكم القطاع بعد الحرب.

ويوضح مسؤول أمني: “كل ما يدخل غزة اليوم يمر عبر معبر كرم أبو سالم، حيث نملك بعضاً من أفضل أجهزة المسح في العالم للكشف عن المواد المحظورة. يدخل الغذاء والوقود والغاز، لكن بعد ذلك تسيطر حماس عليه”.

وتدخل نحو 600 شاحنة يومياً إلى القطاع بموافقة إسرائيلية، ويعترف المسؤولون بعدم وجود آلية فعالة تمنع الحركة من الاستفادة منها.

ويقول مطلعون على الملف: “الشاحنات تدخل، وحماس تسيطر عليها وتنقل البضائع إلى التجار، وتجمع الضرائب وتتلقى الأموال. بهذه الطريقة تحافظ على استمرار شعبتها وتمتلك السلاح”.

ويؤكد مسؤولون عسكريون أن الأموال التي تجنيها حماس من المساعدات لا تترجم إلى إعادة بناء عسكرية كبيرة بقدر ما تساعدها على الحفاظ على سيطرتها الإدارية.

رهان نزع السلاح

ويشدد الجيش الإسرائيلي على أنه ينفذ سياسة الحكومة ولا يحدد المستقبل السياسي لغزة، لكن غياب إطار سياسي طويل الأمد يبقى عاملاً محورياً وراء بقاء حكم حماس.

ويبدي المسؤولون تشككاً كبيراً في إمكانية إقناع حماس بنزع سلاحها طوعاً ضمن مفاوضات خطة مجلس السلام.

ويقول مسؤول أمني كبير: “كل شيء يعتمد على تجريد حماس من السلاح. أنا متشكك في أن الحركة ستتخلى حقاً عن أسلحتها. سيتم تقديم العروض، لكننا لن نستسلم. لدينا فكرة تقريبية عن عدد الأسلحة التي تمتلكها، وفي غزة ليس لديك فرصة بدون سلاح. بالنسبة لحماس، التخلي عن سلاحها يعني التوقف عن الوجود”.

إنهاك الاحتياط

ويأتي استمرار الانتشار في غزة وسط ضغوط متزايدة على قوات الاحتياط التي تحملت العبء الأكبر على جبهات غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية لثلاث سنوات.

وقال المسؤول الأمني: “ليس هناك شك أننا لم نكن لنتمكن من القيام بذلك بدون جنود الاحتياط. اليوم نحافظ في الوقت نفسه على قواتنا على الحدود السورية واللبنانية وفي غزة والضفة”.

وأضاف أن معظم جنود الاحتياط المقاتلين خدموا أكثر من 500 يوم منذ السابع من أكتوبر، أي ما يعادل نصف الفترة منذ بدء الحرب، مؤكداً أنه “في العام المقبل سيتعين خفض أعباء الاحتياط وتقليص القوات لأنه لن يكون هناك خيار آخر. أينما أمكننا تقليص الانتشار، يجب أن نفعل. هؤلاء مدنيون لديهم عائلات”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى