الجشع

كتبت : شيماء صلاح الطواب
الجشع درجة متقدمة من الطمع يبدأ فيها الفرد بتكديس أموال أو أشياء ثمينة لا يحتاجها ولا يمكن أن يحتاجها أو يستهلكها يوماً من حياته مع علمه بحرمان الآخرين منها. والجشع الذي هو طمع مرضي، يختلف عن السعي لطلب الرزق المشروع وتحسين المستوى المعيشي، ويتجاوز ذلك إلى استخدام كافة الأساليب المشروعة وغير المشروعة لجمع المال ولو تطلب ذلك الإضرار بالناس أو حرمانهم من أرزاقهم. والجشع سلوك إنساني كأي سلوك آخر له أسس نفسية تقبع في نفسية صاحبه وقد تتخذ شكلاً مرضياً لا يدرك صاحبه أنه مصاب به. ويتطور هذا المرض للتطرف في الاستحواذ وبأي شكل وباستخدام القوة القاتلة أو الجريمة البشعة..
قد يكون الجشع المرضي أساس أوجه كثيرة من الفساد. وبالرغم من أن هناك من يرى أن الاستئثار غريزة في الكائنات، إلا أن كائنات كثيرة أظهرت أيضاً استعداداً فطريًا للتعاون والتشارك. وللاستئثار والطمع دوافع مرضية قد لا يعيها صاحبها ولا يحس بها تضعه تحت هواجس وقلق دائمين تمنعانه من الاستمتاع بما يملك. وشجعت الرأسمالية المتوحشة الجشع والاستئثار كحافز اقتصادي بالرغم من أن الجشع وجد قبل ذلك وذمته جميع الكتب السماوية وحذرت منه وعلى وجه الخصوص القرآن الكريم الذي حذر من كنز المال ومن أكل حقوق الآخرين. ومقولة أن المال وحده لا يجلب السعادة مقولة أممية توجد في كافة الثقافات.
ويعزز الجشع في المجتمع ربط القيمة الاجتماعية بمستوى الثراء المادي للشخص، وما يعكسه مظهره من إكسسوارات مادية، كالماركات وخلافها، وليس بمستوى علمه وأخلاقه وتضحياته في سبيل مجتمعه. فيتفشى التفاخر بالثراء، ويقل عمل الخير وتزداد مظاهر الاستهلاك الباذخ و مظاهر الفقر والفساد، ويتخلف المجتمع ويتفكك بسبب الصراع حول المال والتنافس المحموم حول جمعه. فتتحول أعراف المجتمع من التشجيع على التقاسم والتكافل وحب الخير إلى التنافس والطمع في الغير.
ولو قارنا السلوك الاجتماعي لبعض الأثرياء وبذلهم للإصلاح وأعمال الخير، وبين السلوك الباذخ المدمر الذي يطبعه الجهل وحب الاستئثار والتفاخر فقط للأثرياء الجهلة الذين جمعوا أموالهم بطرق سهلة لا تضح لنا الفرق وأدركنا لماذا يتبرع كثير من الأثرياء من كافة أنحاء العالم لمجالات إنسانية كمكافحة الفقر أو الأمراض وغيرها.
حاربت جميع الديانات الجشع، فالله تعالى يقول في كتابه الكريم: (يا أيها الذين آمنوا إن كثيراً من الرهبان والأحبار ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله، والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ).
