مجرد رأي .. بقلم : حسين سالم – مصر أم الدنيا… شاء من شاء وأبى من أبى

مجرد رأي .. بقلم :

حسين سالم

مصر أم الدنيا… شاء من شاء وأبى من أبى

ستظل مصر، بحكم تاريخها وموقعها وثقلها الإقليمي، قلب الأمة العربية النابض، والملاذ الآمن لكل من ضاقت به السبل في وطنه، وبحث عن الأمن والاستقرار بعيدًا عن ويلات الحروب والصراعات.

ولذلك لم يكن غريبًا أن تستقبل مصر، على مدار السنوات الماضية، ملايين الأشقاء من السودان وسوريا واليمن وليبيا وغيرها من الدول العربية، وأن تفتح لهم أبوابها رغم ما تواجهه من تحديات اقتصادية وضغوط كبيرة.

مصر تستضيف… رغم التحديات

إذا نظرنا إلى أعداد الأشقاء المقيمين في مصر، سنجد أنها تتزايد عامًا بعد عام، وهو ما يعكس حجم المسؤولية التي تتحملها الدولة المصرية، ليس فقط على المستوى الرسمي، وإنما أيضًا على المستوى الشعبي.

ويأتي الأشقاء السودانيون في مقدمة هذه الجاليات، إذ تشير التقديرات إلى وجود نحو ثلاثة ملايين سوداني داخل مصر، يعيشون في مختلف المحافظات، ولم يقتصر وجودهم على السكن فقط، بل اندمج كثير منهم في المجتمع، واستأجروا محالًا تجارية، وأقاموا مشروعات صغيرة ومتوسطة، وأسهموا في الحركة الاقتصادية.

العلاقات بين الشعبين… أكبر من أي إساءة

وقبل أن أكتب هذه الكلمات، حرصت على الاستماع إلى آراء عدد من المصريين الذين يتعاملون يوميًا مع الأشقاء السودانيين.

وكان من بينهم الأستاذ خالد الديب، صاحب أحد المتاجر في منطقة يقطنها عدد كبير من السودانيين، فقال:

“أتعامل معهم يوميًا، ولم أرَ منهم إلا كل احترام وود. يأتون لشراء احتياجاتهم بابتسامة ومحبة، ولم أشعر يومًا أنهم غرباء، بل أعتبرهم إخوة يعيشون بين أهلهم. والحمد لله لم تحدث بيننا أي مشكلة، وهذا هو حال معظم المصريين في المنطقة.”

هذه الشهادة ليست استثناءً، بل تعكس طبيعة العلاقة التاريخية بين الشعبين المصري والسوداني، وهي علاقة أكبر وأعمق من أي تصرفات فردية.

الإساءة مرفوضة… أيًا كان مصدرها

لكن في المقابل، فإن ما صدر من قلة قليلة عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي من إساءات أو تطاول على مصر وشعبها أمر مرفوض تمامًا، ولا يمكن تبريره تحت أي ظرف.

فالاختلاف في الرأي لا يبرر الإساءة، والضيافة لا تُقابل بالجحود، خاصة أن مصر لم تفرق يومًا بين من قصدها طلبًا للأمان، بل فتحت أبوابها للجميع دون تمييز.

وفي الوقت نفسه، من الإنصاف التأكيد على أن هذه التجاوزات لا تمثل الشعب السوداني الشقيق، ولا تعبر عن مشاعر أغلب السودانيين المقيمين في مصر، الذين يكنون كل التقدير والاحترام لهذا البلد.

وقد التقيت بعدد من الأشقاء السودانيين، رجالًا ونساءً، وأكدوا جميعًا رفضهم لهذه التجاوزات، وأعربوا عن امتنانهم لما وجدوه من كرم استقبال وحسن معاملة من الشعب المصري، مؤكدين أن العلاقات بين الشعبين أكبر من أن تهزها تصرفات فردية أو منشورات على مواقع التواصل.

كلمة أخيرة

ستظل مصر وطنًا عربيًا كبيرًا يحتضن كل من يلجأ إليه، وستبقى العلاقة بين الشعبين المصري والسوداني علاقة أخوة ومصير مشترك، لا ينبغي أن يعكر صفوها أصحاب الأصوات المرتفعة أو دعاة الفتنة.

فما يجمع الشعبين أكبر بكثير مما يفرقهما، والتاريخ والجغرافيا والدم والمصير المشترك ستظل دائمًا أقوى من أي إساءة عابرة.

حفظ الله مصر… وحفظ السودان… وأدام المودة بين الشعبين الشقيقين.
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى