على مقلد: بعيداً عن شطب التاريخ أو تكريم الإرهابيين هل كان صلاح عبد المقصود بطلاً نقابياً أم مجرد “منتدب تنظيم”؟

علي مقلد

بقلم /علي مقلد
مع احترامي وتقديري لوجهتي النظر اللتين تتقاسمان المشهد النقابي اليوم؛ تلك التي ترى في “صلاح عبد المقصود” جزءاً من مجلس عام 1995 الذي قاد معركة التصدي للقانون المعيب، معتبرة أن التاريخ لا يُحذف منه سطر مهما كانت المآلات والتحولات السياسية اللاحقة للرجل، وبين تلك الرؤية المقابلة التي ترفض بشكل قاطع تكريم اسم ارتبط بكيان وُصم بالإرهاب، حتى لو كان التكريم مجرد ذكر عابر في قائمة شرف.
بين هذين الرأيين، أجد نفسي مدفوعاً لطرح تساؤلين هادئين، ليس بغرض الشطب أو منح النياشين، بل من أجل قراءة أكثر إنصافاً وعمقاً للتاريخ:
أولاً: من الذي صنع الملحمة.. النخبة أم الحشد؟
هل نحن مقتنعون حقاً بأن المجلس – مع كامل الاحترام لكل قاماته – هو من أسقط القانون؟ أم أن الحقيقة التاريخية تشير إلى أن الجمعية العمومية قاطبة، وبلسان رجل واحد، وعلى رأسها النقيب الأسبق الأستاذ إبراهيم نافع، هي من وقفت صفاً واحداً في مواجهة التغول على حرية الصحافة؟
لقد كان الانتصار انتصارَ “الجماعة الصحفية” بروحها الجمعية، لا انتصارَ أسماء بعينها جادت بها صناديق الانتخابات وفق فلسفة “التربيطات الانتخابية”؛ وكلنا يعرفها ويعرف كيف تحدث.
ثانياً: في فلسفة التواجد النقابي.. فردٌ أم تنظيم؟
حين نتأمل تجربة صلاح عبد المقصود النقابية، هل نتحدث عن كادر نقابي طبيعي، تدرج في العمل المهني واكتسب أرضيته من نبض الجماعة الصحفية كفرد؟ أم أننا بصدد “انتداب تنظيمي” جرى وفق خطة ممنهجة اجتاحت نقابات مصر كلها في تلك الفترة؟
إن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن نجاح تلك الأسماء لم يكن تقديراً لأشخاصهم بقدر ما كان ثمرة “الحشد التنظيمي” المنضبط الذي يقف خلفهم، والذي وجّه الأصوات بـ “الأمر المباشر” لصالح قائمة بعينها.
مخرج من المأزق: نحو توثيقٍ مجرد لا تكريمٍ مُسيّس
وفي ظل هذا الانقسام، وأمام هذا الحرج النقابي والوطني، يبرز سؤال المخرج: كيف لنقابة الصحفيين أن تخرج من هذا المأزق دون أن تسقط في فخ “محو التاريخ”، ودون أن تقع في محظور “تكريم من تلوثت مسيرتهم اللاحقة”؟
الحل – في تقديري – يكمن في الفصل الحاسم والذكي بين “التوثيق الأرشيفي” وبين “منصات التكريم وقوائم الشرف”:
التوثيق الأرشيفي المجرد: التاريخ رصدٌ للوقائع وليس صكوك غفران؛ لذا يجب أن يظل مجلس 1995 في سجلات النقابة الرسمية كما كان في الواقع، بأسماء أعضائه كاملة دون حذف (بمن فيهم صلاح عبد المقصود)، كجزء من التوثيق الإداري والتاريخي البارد الذي لا يملك أحد تغييره أو شطبه.
حجب “الرمزية التكريمية”: أما قوائم الشرف، والدروع، وشهادات التقدير، والاحتفاء بالرموز، فهي “مِنح تكريمية” تُمنح حصراً لمن حافظوا على ولائهم للوطن والجماعة الصحفية حتى النهاية. وهنا، يُستبعد اسم كل من أدين بجرم في حق الوطن أو انتمى لكيان إرهابي؛ لأن التكريم قيمة أخلاقية ووطنية لا تجوز لمن خان خطها العام.
في الختام..
إن الهدف من هذه السطور ليس المزايدة على طرف أو آخر، ولا فتح باب الشطب والتعديل في سجلات مضت، بل هي دعوة لإعادة قراءة المشهد بحجمه الطبيعي؛ تاريخٌ يُوثق كما حدث لإرشاد الأجيال، وتكريمٌ يُمنح فقط لمن ظلَّ نقابياً خالصاً، وولاؤه للوطن بلا شريك.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى