رسائل طفولية .. بقلم – شيماء الشاعر

 أمى أنا مقلد لك ولأبى وسأحكى فعلكما قبل قولكما . معظم ما يتعلمه الطفل يتم بشكل مصادف ،وبدون معلم ،فهو يلاحظ كيف يتحدث الأب والأم والأشخاص المحيطين به ،وكيف يتعاملون مع بعضهم وكيف يقضى أوقات فراغهم ،ومدى تعاملهم فى الكثير من المواقف باﻹيجاب أوبالسلب ،ويلاحظ كل ما يدور حوله فى كل صغيرة وكبيرة والذى نسميه بالنمو الإجتماعى لدى الأطفال. وتندمج تأثيرات البيئة الثقافية وتأثيرات التليفزيون والأقارب والأصدقاء تشكل نظرة الطفل إلى العالم.

وهذا التعليم معظمه لا يكون على شكل دروس رسمية ولكنه يحدث بصورة عادية وبشكل مصادف ،مثل دور كل من الجنسين فى المواقف المختلفة مع المقارنة بينهم ،حيث يكون من المهم والواجب علينا كالآباء وأمهات مساعدة أطفالنا بالإندماج بالعالم الخارجى مع التفسير والإيضاح لأطفالنا لماذا فعلنا ذلك فى هذا الموقف حتى لا يختلط على أطفالنا الأمر .

فالأطفال يلاحظوا إذا كنت تتحدث مع الآخرين بصدق أوالعكس ،وإذا كنت تصلى أم لا ،وإذا غسلت أسنانك كما تطلب منهم أم لا ،كذلك ما أهم الأكلات والبرامج وما مدى رد فعلك هل أنت تتسم بالهدوء أم بالعصبية ..هل أنت تتحدث بصوت هادئ أم العكس ..وكيف تتعامل مع إحباطاتك وكيف ترفهه عن نفسك،حتى كيف تتعامل مع والديك …فالطفل يولد مثل العجينة وأنت وحدك من يشكلها بأفعالك قبل أقوالك . ومما يساعد اﻵباء أن يدركوا أن تصرفاتهم هى دوما مثالا يجتذى لأطفالهم مع بيان لهم ما هو مهم حقا ،ويمكن بالطبع توسيع الدروس التصادفية أو الحياتية ،فالأم التى تشعر بالفخر عندما ترى طفلها قى عمر الثالثة وهو ينظم ألعابه أو يساعدها فى ترتيب المنزل ،أو يعتنى بأخيه الأصغر.

ويمكنها أن تعبر له على حبها له مع تشجعيه وتسمعه كلمات المدح والثناء ودعمها الصادق له سوف تنقل له مدى إيجابية هذا الفعل ،حيث يساعد التشجيع والمدح الأطفال على التوجيه ،وذلك عن طريق نقل ما يوافق عليه اﻵباء من نشاطات وتصرفات ،وكذلك هو شكل إيجابي من أشكال الدعم ،وأيضا آداة مهمة يستطيع الآباء والأمهات استخدامها لتوجيه أطفالهم لتعليم السلوك الصحيح والمنتج ،ذلك لما يتضمنه من تعاون ومراعاة لمشاعر الآخرين ،ومن نظافة وترتيب ،ومن قدرة على الإبتكار ومن عادات وسلوكيات صحيحة مكتسبة فى العديد من المواقف ،حيث يعد التشجيع وكلمات الثناء والمدح أفضل وأكثر فاعلية من العقاب ،وذلك يعلم الطفل ويحدد ما ترغبين فى أن يفعله على عكس العقاب الذى يعاقب الطفل مع عدم إدراكه لماذا اعاقب ،ولماذا أمى غاضبة ،وبهذا التشجيع والمدح يقوى ثقة الطفل بنفسه مع شعوره بالفخر والإنجاز الذى يولد لديه الرغبة فى النجاح والابتكار.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى