السيادة ليست انتقائية

بقلم : د. ليون سيوفي 

باحث وكاتب سياسي 

السيادة ليست شعاراً يُرفع في مواجهة طرف ويُخفَّض أمام طرف آخر. فالدولة التي ترفض أن يتحدث أحد باسمها، يجب أن ترفض أيضاً أن يُملى عليها قرارها أو أن تُفرض عليها خياراتها السياسية والأمنية والاقتصادية من أي جهة كانت، أكانت إقليمية أم دولية.

إن مبدأ السيادة يقوم على قاعدة بسيطة وواضحة: القرار الوطني يجب أن يُصنع داخل المؤسسات الدستورية اللبنانية، لا في العواصم الخارجية ولا في الغرف المغلقة ولا تحت ضغط التهديد أو الإغراء.

فإذا كنا نرفض أن تتولى إيران التفاوض باسم لبنان، فمن المنطق نفسه أن نرفض أي وصاية أخرى، أياً كان مصدرها أو شكلها. وإذا كنا نرفض التدخل في شؤوننا من دولة معينة، فعلينا أن نرفضه أيضاً من أي دولة أخرى، لأن السيادة لا تُجزَّأ ولا تُفصَّل على قياس المصالح السياسية الآنية.

لقد دفع لبنان عبر تاريخه ثمناً باهظاً نتيجة صراعات الآخرين على أرضه، ونتيجة ارتهان بعض قواه السياسية للخارج. لذلك فإن بناء الدولة الحقيقية يبدأ عندما يدرك الجميع أن ولاء المسؤول الأول يجب أن يكون للبنان وحده، وأن المرجعية النهائية هي الدستور والمؤسسات الشرعية فقط.

إن الدولة السيدة المستقلة ليست تلك التي تستبدل وصاية بأخرى، ولا تلك التي تخرج من محور لتدخل في محور آخر، بل هي الدولة القادرة على إقامة أفضل العلاقات مع جميع الدول من موقع الندّية والاحترام المتبادل، دون تبعية أو ارتهان.

إن اللبنانيين لا يريدون دولة تتحدث بلسان الآخرين، ولا دولة تُدار بقرارات تأتي من الخارج، بل يريدون دولة حرة، قوية بمؤسساتها، عادلة بين أبنائها، ويكون قرار الحرب والسلم، والاقتصاد والسياسة، نابعاً من إرادتهم الوطنية وحدهم.

فالسيادة الحقيقية ليست انتقائية، بل مبدأ ثابت…لا تفاوض عنا أحد، ولا يأمرنا أحد، ولا يتدخل في شؤوننا أحد. لبنان أولاً وأخيراً..

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى