تصريحات إسرائيلية تشعل الغضب.. “تهجير غزة” يعود إلى الواجهة ومصر تتمسك بخطها الأحمر
تل أبيب تعيد إشعال ملف التهجير.. تصريحات الوزيرة ” جيلا غملئيل” تضع العلاقات مع مصر أمام اختبار جديد
كتب – على خليل :
فجّرت وزيرة الابتكار والعلوم والتكنولوجيا الإسرائيلية، وعضو المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، جيلا غملئيل، موجة جديدة من الجدل، بعدما أعلنت أن خطة “الهجرة الطوعية” للفلسطينيين من قطاع غزة “تتقدم بوتيرتها الخاصة”، في تصريحات تعيد إلى الواجهة أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة لمصر والعالم العربي.
ويأتي هذا الطرح في وقت تتواصل فيه الجهود المصرية، بدعم عربي ودولي، للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار ووضع خطة لإعادة إعمار قطاع غزة مع بقاء سكانه على أرضهم، وهو ما يجعل التصريحات الإسرائيلية بمثابة تحدٍ مباشر للمسار السياسي الذي تقوده القاهرة.
وتنظر مصر إلى أي حديث عن تهجير الفلسطينيين، سواء بالقوة أو تحت مسمى “الهجرة الطوعية”، باعتباره محاولة لتصفية القضية الفلسطينية وتهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري، وهو موقف أعلنته القيادة المصرية مرارًا، مؤكدة أن تهجير سكان غزة “خط أحمر” لا يمكن القبول به تحت أي ظرف.
وترى أوساط سياسية أن تصريحات غملئيل قد تزيد من تعقيد جهود الوساطة التي تقودها القاهرة، خاصة أنها تصدر عن عضو في “الكابينت”، الهيئة المسؤولة عن اتخاذ القرارات الأمنية والسياسية الحساسة في إسرائيل، ما يمنحها بعدًا سياسيًا يتجاوز كونها مجرد رأي شخصي.
ويؤكد مراقبون أن القاهرة لن تتراجع عن موقفها الرافض لأي مخطط يستهدف إفراغ قطاع غزة من سكانه، وأن أي ترتيبات لمرحلة ما بعد الحرب يجب أن تستند إلى بقاء الفلسطينيين على أرضهم، وبدء عملية إعادة الإعمار، وصولًا إلى تسوية سياسية شاملة تستند إلى حل الدولتين.
وتشير التقديرات إلى أن التصريحات الإسرائيلية قد تدفع مصر إلى تكثيف اتصالاتها مع الولايات المتحدة والشركاء الإقليميين والدوليين لتأكيد رفضها القاطع لمخططات التهجير، والعمل على ضمان ألا تتحول مثل هذه الطروحات إلى جزء من أي تسوية سياسية مستقبلية.
وبينما تصر بعض الأصوات داخل الحكومة الإسرائيلية على الترويج لفكرة “الهجرة الطوعية”، تتمسك القاهرة بموقفها الثابت بأن السلام والاستقرار في المنطقة لن يتحققا عبر تهجير الفلسطينيين، وإنما من خلال إنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.