الزمالك.. دوامة لا تنتهي


قراءة تحليلية بقلم:
حسين سالم
تأسس نادي الزمالك عام 1911، ومنذ أكثر من 115 عامًا وهو أحد قلاع الرياضة المصرية. لم يقتصر دوره على كرة القدم فقط، بل ضم بين جنباته أكثر من 22 لعبة جماعية وفردية، وكان أبناؤه دائمًا من الركائز الأساسية في المنتخبات الوطنية.لكن وكما يقال “لا يكتمل الشيء الجميل” .. فمنذ سنوات طويلة والنادي العريق يغرق في بحر من الأخطاء الإدارية.
انعكس ذلك سلبًا عليه من خلال حل مجالس الإدارات وتغييرها بشكل متكرر، واللجوء إلى ساحات القضاء لإعادة مجلس أو عزله، وحتى الطعن في صحة الانتخابات.شرارة الخلافاتتعاقب على رئاسة النادي أسماء كبيرة كانت بمثابة العمود الفقري له. ومن أبرز تلك الفترات فترة المهندس محمد حسن حلمي، والتي كانت من أزهى عصور الزمالك إداريًا. حقق خلالها النادي العديد من البطولات في مختلف الألعاب على مستوى مصر وأفريقيا، وكانت فترته من 1952 إلى 1962، ومن 1967 حتى 1971.وبعد هذه الحقبة الذهبية،

بدأت ملامح الانهيار الإداري. فبين عامي 1971 و1990 تغير على رئاسة النادي حوالي 8 رؤساء. ورغم هذا التخبط، نجح فريق الكرة في التتويج ببطولة دوري أبطال أفريقيا عامي 1984 و1986.بداية الأزمة الماليةظهرت ملامح الأزمة المالية بوضوح في فترة الدكتور كمال درويش الأولى من 1996 إلى 2001. تراكمت الديون بسبب الغرامات الناتجة عن شكاوى اللاعبين للمطالبة بمستحقاتهم، سواء الراحلين أو الموجودين. ورغم ذلك، نجح الفريق الأول في حصد لقب الدوري 3 مرات، ودوري أبطال أفريقيا مرتين.العصر الأسودكانت الفترة من 2004 حتى 2014 هي الأصعب في تاريخ النادي. لم يحقق فيها فريق الكرة أي بطولة باستثناء كأس مصر، فأطلق عليها الجمهور “العصر الأسود”.
وتفاقمت الأمور مع الصراع الشهير بين “مرتضى منصور – ممدوح عباس”، والذي دفع بالنادي لأول مرة إلى أروقة المحاكم لإثبات من الأحق برئاسته. هنا تدخلت الدولة بتعيين لجان مؤقتة لإدارة النادي لحين إجراء الانتخابات.
وفي نفس التوقيت انهالت القضايا أمام الفيفا بسبب مستحقات لاعبين ومدربين سابقين، كما تم الحجز على أرصدة النادي في البنوك لسداد الديون المتراكمة.فترة مرتضى منصور.. ثم العودة للجانمن 2014 حتى 2020 تولى مرتضى منصور رئاسة النادي. وبعدها عادت لجان تسيير الأعمال مرة أخرى، إلى أن جاءت الانتخابات بفوز الكابتن حسين لبيب وقائمته في أجواء من التوافق.لكن المجلس الجديد ورث تركة ثقيلة جدًا. لم يتمكن من حلها بسبب حجم المشكلات،
فوصل عدد القضايا في الفيفا إلى حوالي 18 قضية. وأصدر الاتحاد الدولي قرارات قاسية ضد النادي وصلت إلى إيقاف القيد لفترتين متتاليتين، وهي العقوبة التي نعيشها الآن.ورغم هذه الضبابية، نجح فريق الكرة بقيادة أحد أبنائه المخلصين، الكابتن معتمد جمال، في انتزاع لقب الدوري العام من بين أنياب الأهلي وبيراميدز المرشحين الأقوى قبل بداية الموسم.في الختاملا أعتقد أن هناك ناديًا في العالم مر بهذا الكم الهائل من الأزمات وظل صامدًا في وجه الأمواج العاتية التي حاولت تحطيمه.سيظل الزمالك شامخًا.. أحد قطبي الكرة المصرية إلى جوار الأهلي العريق.
فالرياضة في مصر لا تستقيم بدون الاثنين. ولا أنسى بكاء الراحل عصام بهيج على الشاشات حزنًا على ما آل إليه حال النادي.لكن الزمالك يستمد قوته من جماهيره التي لا تعرف المستحيل. ولولاهم لما تحقق لقب الدوري الماضي.