رشا الجزار: التغذية العلاجية في زمن التغيرات المناخية تواجه تحديات غير مسبوقة تتطلب استجابة علمية عاجلة

أكدت الخبيرة التربوية الدكتورة رشا ربيع الجزار، أن التغيرات المناخية لم تعد مجرد قضية بيئية بعيدة عن المجال الصحي، بل أصبحت عاملًا مباشرًا يؤثر على جودة الغذاء وقيمته الغذائية وسلامته، وهو ما ينعكس بشكل خطير على فعالية البرامج العلاجية الغذائية التي يعتمد عليها ملايين المرضى حول العالم.
وأوضحت رشا الجزار في تصريح لـها أن ارتفاع درجات الحرارة، وتغير أنماط الأمطار، وزيادة معدلات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، أدت إلى تراجع واضح في القيمة الغذائية للعديد من المحاصيل الأساسية، بما في ذلك انخفاض نسب بعض العناصر المهمة مثل الحديد والزنك والبروتين، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا للفئات الأكثر احتياجًا للتغذية العلاجية مثل مرضى الأنيميا وسوء التغذية والأمراض المزمنة.
وأضافت “الجزار” أن الأزمة لا تتعلق بجودة الغذاء فقط، بل تمتد أيضًا إلى توافره، حيث تسببت التغيرات المناخية في اضطراب سلاسل الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار العديد من السلع الغذائية الأساسية، الأمر الذي جعل الالتزام بالأنظمة الغذائية العلاجية عبئًا اقتصاديًا إضافيًا على المرضى والأسر، خاصة في المجتمعات محدودة الدخل.
وشددت على أن ارتفاع درجات الحرارة يسهم كذلك في زيادة معدلات التلوث الغذائي وانتشار البكتيريا المسببة للأمراض، مما يرفع من مخاطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالغذاء، خصوصًا لدى الأطفال وكبار السن ومرضى ضعف المناعة، وهو ما يستدعي تعزيز إجراءات السلامة الغذائية بشكل أكثر صرامة.
كما لفتت إلى أن أزمة المياه الناتجة عن التغيرات المناخية تمثل تحديًا إضافيًا، نظرًا لدورها الحيوي في الزراعة وتجهيز الأغذية وضمان سلامتها داخل المؤسسات الصحية، مؤكدة أن نقص الموارد المائية ينعكس بشكل مباشر على قدرة الأنظمة الصحية على توفير وجبات علاجية متكاملة ومتوازنة.
وأكدت على أن تزايد الأمراض المرتبطة بالمناخ يفرض ضغطًا متزايدًا على المنظومة الصحية، ما يجعل التغذية العلاجية عنصرًا أساسيًا في الوقاية والعلاج في آن واحد، وليس مجرد وسيلة مساعدة كما كان يُنظر إليها سابقًا.
ودعت إلى ضرورة تبني رؤية شاملة ومتكاملة تربط بين السياسات الصحية والبيئية والزراعية، من خلال دعم الزراعة المستدامة، وتطوير محاصيل أكثر قدرة على مقاومة التغيرات المناخية، وتحسين إدارة الموارد المائية، إلى جانب إعادة تصميم البرامج الغذائية العلاجية بما يتناسب مع الواقع المناخي والاقتصادي الجديد.
وأختتمت تصريحها بالتأكيد على أن التغذية العلاجية لم تعد خيارًا ثانويًا، بل أصبحت خط الدفاع الأول عن صحة الإنسان في مواجهة التغيرات المناخية، مشددة على أن تجاهل هذا الترابط بين المناخ والغذاء والصحة قد يؤدي إلى فجوات خطيرة في المنظومة الصحية والغذائية عالميًا.