هُناكَ طَيْفٌ مَرَّ مِن فُؤادي، كَلَمْسَةِ الهَواءِ المُحْرِقَةِ، عَجَزْتُ عَنْ وَصْفِ مَا فَعَلَ، أَشْعَلَ خافِقي بِحَريقِ الحُبِّ، ثُمَّ أَخْمَدَ شَغَفي. ظَنَنْتُهُ رَحيمًا، وَهُوَ بِالخُبْثِ يَتَّصِفُ، ظَنَنْتُهُ مُؤْلِفِي، فَصارَ مُتْلِفِي، رَأَيْتُهُ مُنْتَصَفِي، فَصارَ مُنْكَسِرِي، رَأَيْتُهُ مَلاذِي، فَصارَ خِداعِي. أَوْقَعَني بَيْنَ الحَقيقَةِ وَالخَيالِ، بِأَوْهامِ عَقْلِهِ الباطِلَةِ، وَوَسْوَسَةِ نَفْسِهِ الآثِمَةِ، وَبِأَصْنامٍ نَحَتَها في أَلْبابِهِ الخادِعَةِ. إِبْليسٌ يَتَزَيَّنُ في حُسْنِ مَلَاكٍ، وَيَخْتَبِئُ خَلْفَ أَحْلامِهِ الزَّائِفَةِ، نَفْسٌ بِالشَّكِّ مُثْقَلَةٌ، تَسْقُطُ بَيْنَ ضُلُوعِهِا الواهِنةِ، وَلا لِلجُسورِ لَهُ عَناوينُ باقِيَةٌ. ظَنَّ نَفْسَهُ مُحارِبًا يَقْوى عَلَى خَوْضِ المَعَارِكِ الصَّارِمَةِ، وَهُوَ أَعْجَزُ مِنْ أَنْ يَنْتَصِرَ عَلَى نَفْسِهِ الدَّانِيَةِ. بقلمي الشاعرة : حبيبة سبي