من شيكاغو إلى سدة القديس بطرس.. هل تحول الفاتيكان إلى “ولاية أمريكية” في عهد البابا ليو الرابع عشر؟

المصدر: عرب تليجراف – رويترز – لوموند
22 يوليو 2026 – الفاتيكان
علمت عرب تليجراف أن الفاتيكان لم يعد فقط مركزاً روحياً، بل أصبح مسرحاً لأكبر عملية نفوذ أمريكي في تاريخه الممتد 2000 عام، بعد انتخاب أول بابا أمريكي في التاريخ، الكاردينال روبرت بريفوست من شيكاغو، الذي اتخذ اسم ليو الرابع عشر في 8 مايو 2025.**
وبعد أكثر من عام على انتخابه، تكشفت ملامح “الأمركة” الكاملة للكرسي الرسولي.
= ما الجديد؟
1. احتفال يكشف المستور:
في 26 يونيو الماضي، لم يكن احتفال السفير الأمريكي براين بيرتش بالذكرى الـ250 لاستقلال أمريكا داخل فيلا ريتشاردسون في روما مجرد حفل. الحضور كان استعراضاً للقوة: كرادلة أمريكيون بينهم تيموثي دولان، رؤساء الجامعات البابوية، أعضاء في إدارة الفاتيكان، ممثلو منظمات خيرية، وضباط من الخدمة السرية الأمريكية. لوموند وصفتها بـ “استعراض للنفوذ داخل الدوائر الكنسية”.
2. المال هو السلاح:
“مؤسسة “دين القديس بطرس”
التي تمول البابوية جمعت 54.5 مليون يورو تبرعات في 2025. المفاجأة: 26.1% منها جاء من أمريكا وحدها، مقابل 5.7% فقط من إيطاليا و2.4% من فرنسا. من يدفع يقرر.
3. دبلوماسية وراء الكواليس:
البابا الجديد الذي احتفل هذا العام بذكرى انتخابه الأولى، لم يكتف بالصلاة من أجل السلام. خلال زيارته التاريخية للبنان، التقى بممثلين عن حزب الله، واستقبل في الفاتيكان الرئيسين الفلسطيني محمود عباس والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ داعياً لحل الدولتين، وأجرى اتصالات مباشرة مع فلاديمير بوتين. الفاتيكان نفسه اعترف أن البابا يعمل “وراء الكواليس وليس في الشوارع”.
شبكة الأخطبوط الأمريكي
النفوذ ليس البابا فقط، بل شبكة كاملة:
= الجامعات: أمريكيون يديرون أعرق جامعتين بابويتين في روما: الجامعة الغريغورية والأنجيليكوم.
= السياسة الأمريكية: نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو كاثوليك، و6 من أصل 9 قضاة في المحكمة العليا الأمريكية كاثوليك عين اثنين منهم ترامب.
= التعليم: أكثر من 200 جامعة كاثوليكية أمريكية مثل جورجتاون ونوتردام وهارفارد تخرج النخبة التي تحكم الفاتيكان اليوم.
المفارقة الكبرى أن البابا ليو الرابع عشر نفسه، رغم أنه أمريكي، كان من منتقدي دونالد ترامب في ملف ترحيل المهاجرين وحرب إيران، ويعشق فريق شيكاغو وايت سوكس للبيسبول، ويتحدث 5 لغات، وحمل جنسية بيرو بعد 20 عاماً خدم فيها أفقر أحياءها. يسمونه في روما “اليانكي اللاتيني”.
= هل نحن أمام بابا أمريكي الهوية، لاتيني القلب، يواجه رئيساً أمريكياً؟ هذا هو السؤال الذي يشغل الفاتيكان الآن.