خالد رويحة : حرب على حافة الهاوية.. وخيط سلام يمر من بغداد

بقلم : خالد رويحة

في الشرق الأوسط لا تنطفئ النيران، بل تتغير أماكن اشتعالها فقط.

بين صواريخ تعبر السماء، ورادارات تبحث عن أهدافها، وموانئ خليجية تراقب حركة السفن بقلق، تقف المنطقة أمام لحظة حساسة، حيث لم تعد الحرب مجرد مواجهة بين جيوش، بل صراع إرادات ومصالح وخطط تُرسم في غرف مغلقة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرك أن المواجهة المباشرة ليست معركة سهلة، وأن كلفة ضرب إيران لا تقاس بعدد الصواريخ التي ستطلق، بل بما يمكن أن تفتحه من أبواب يصعب إغلاقها.

لذلك تبدو واشنطن وكأنها تحاول إعادة تشكيل المشهد الإقليمي عبر شبكة من الضغوط والتحالفات، ودفع دول المنطقة نحو سباق تسلح طويل، تتحول فيه الأموال التي كان يمكن أن تذهب إلى التنمية والبناء إلى صفقات أسلحة وقواعد عسكرية.

فالمنطقة التي تملك ثروات هائلة وقدرات كبيرة، تتحول مرة أخرى إلى ساحة اختبار للقوة، بينما تصبح تجارة السلاح المستفيد الأكبر من استمرار التوتر.

كل طرف يبحث عن الأمان، وكل دولة تحاول تأمين موقعها، لكن السؤال الذي يفرض نفسه:

هل الهدف صناعة السلام أم إدارة الخوف؟

ففي الوقت الذي تتحدث فيه واشنطن عن حماية حلفائها، تظهر صفقات وتقنيات جديدة، من بينها ملفات مرتبطة بالتكنولوجيا النووية السلمية للسعودية، والتقنيات المتقدمة للإمارات، وترتيبات عسكرية لدول أخرى.

تأتي هذه الخطوات في توقيت واحد، ما يجعل المشهد أكثر تعقيداً، ويطرح سؤالاً كبيراً:

ما الذي تقف خلفه هذه الصفقات؟

في قلب العاصفة تبقى إيران محوراً رئيسياً في الحسابات الأمريكية والإسرائيلية.

واشنطن تريد تقليص نفوذ طهران، وإسرائيل ترى في قدراتها النووية والصاروخية تهديداً استراتيجياً، بينما تؤكد إيران أنها لن تقبل بسياسة الضغط والتهديد.

لكن وسط أصوات القصف تبقى هناك نافذة لم تُغلق.

بغداد، ومسقط، وإسلام آباد، وعواصم أخرى تتحرك في مساحة الوساطة، بحثاً عن طريق يوقف الانزلاق نحو مواجهة أوسع.

فالسياسة لا تختفي حتى في زمن الحرب، وقد تكون الاتصالات السرية أحياناً أقوى من التصريحات العلنية.

أما في الميدان، فالمعادلة تتغير.

القواعد الأمريكية في المنطقة أصبحت ضمن دائرة الحسابات، وإيران تعتمد على تطوير قدراتها الصاروخية والطائرات المسيرة، بينما تراهن واشنطن وحلفاؤها على الضغط العسكري والاقتصادي لإجبار طهران على تقديم تنازلات.

لكن التاريخ يكرر درساً واضحاً:

الحروب تبدأ بقرار سياسي، لكنها لا تنتهي دائماً بالطريقة التي يخطط لها أصحاب القرار.

العراق وأفغانستان وسوريا أمثلة على أن إشعال المعركة أسهل بكثير من التحكم بنتائجها.

واليوم يقف الخليج أمام اختبار صعب، فأي مواجهة واسعة لن يدفع ثمنها طرف واحد، بل ستتأثر بها الطاقة والتجارة والاقتصاد العالمي.

ويبقى السؤال الأكبر:

هل تستطيع المنطقة أن تصنع قرارها بعيداً عن صراعات الكبار؟

أم ستبقى ساحة مفتوحة للحسابات الدولية؟

فالأوطان لا تُبنى بصوت الصواريخ، بل بصوت العقل.

والقوة الحقيقية ليست في عدد الأسلحة التي تملكها الدول، بل في قدرتها على حماية شعوبها وصناعة مستقبلها.

✍🏻 خالد رويحة 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى