خالد رويحة:  تصعيد متعدد الجبهات بين لبنان وغزة وإيران.. وميدان مفتوح على احتمالات مفتوحة

الإمارات بين الخوف الإيراني والارتماء في أحضان “الحماية”.. ماذا يجري 

تشهد المنطقة خلال الساعات الأخيرة موجة تصعيد متزامنة على أكثر من محور، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع التصريحات السياسية في مشهد شديد التوتر.

في جنوب لبنان، أعلن حزب الله تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة انقضاضية استهدفت تجمعات وآليات عسكرية إسرائيلية غرب قرية عرب العرامشة، إلى جانب استهداف موقع رأس الناقورة البحري، في وقت أكد فيه الجيش الإسرائيلي اعتراض مسيرات في أجواء الجليل الأعلى، مع إصدار إنذارات بإخلاء عدد من القرى والبلدات الجنوبية اللبنانية.

: حين تتحول الفضائح إلى أوراق ضغط.. 
خالد رويحة

وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات جوية استهدفت عشرات المستودعات ومنصات إطلاق صواريخ في الجنوب اللبناني، في إطار ما وصفه بتوسيع بنك الأهداف العسكرية.

على جبهة غزة، أفادت مصادر طبية بإصابة طفل برصاص قوات الاحتلال في بيت لاهيا شمال القطاع، بينما تواصلت العمليات الميدانية في مناطق متفرقة وسط وضع إنساني متدهور.

سياسياً، تزايدت حدة التوتر بعد تصريحات وزير المالية الإسرائيلي حول إبلاغه بتقديم طلب من المحكمة الجنائية الدولية لإصدار مذكرة اعتقال بحقه، في مؤشر على تصاعد الضغط القانوني الدولي داخل المشهد السياسي الإسرائيلي.

وفي السياق الإقليمي، أصدرت الحكومة العراقية بياناً جددت فيه رفضها استخدام أراضيها وأجوائها ومياهها في أي اعتداء ضد دول الجوار، مع تأكيدها على دعم الاستقرار وخفض التوتر.

أما إيران، فحذرت من أنها ستفتح جبهات جديدة بأدوات وأساليب مختلفة في حال أي “حماقة” جديدة ضدها، في رسالة تصعيدية مباشرة ضمن معادلة الردع الإقليمي.

كما شددت حركة حماس على رفضها ما ورد في تقارير دولية اعتبرتها منحازة، مؤكدة استعدادها لتسليم إدارة غزة إلى لجنة وطنية، مع اتهام الاحتلال بتعطيل مسار إعادة الإعمار.

المشهد العام يعكس حالة اشتباك سياسي وعسكري مفتوح، حيث تتقاطع الجبهات من لبنان إلى غزة، مروراً بإيران والعراق، في ظل غياب أي أفق تهدئة واضح حتى اللحظة.

الإمارات بين الخوف الإيراني والارتماء في أحضان “الحماية”..

ماذا يجري 

في المنطقة التي تحترق فيها الخرائط قبل الجغرافيا، لم تعد التحركات السياسية تُقرأ من التصريحات، بل من الارتباك الذي يختبئ خلفها.

خلال الأيام الأخيرة تصاعد الحديث عن تغير مفاجئ في الخطاب الإماراتي تجاه الحرب والتصعيد مع إيران، بعد مرحلة طويلة من النبرة الحادة والتحريضية التي كانت تدفع المنطقة نحو حافة الانفجار. السؤال الذي يتردد بقوة اليوم: هل تراجعت أبوظبي فعلاً؟ أم أنها مجرد مناورة اضطرارية فرضها الخوف؟

المشهد الذي يتشكل الآن يكشف أن الإمارات، التي بنت صورتها كواحة استقرار ومال وسياحة، اكتشفت فجأة أنها تقف فوق أرض شديدة الهشاشة إذا اشتعلت الحرب الكبرى.

الرسائل الإيرانية الأخيرة لم تكن عادية. التهديد هذه المرة لم يتحدث عن منشآت عسكرية فقط، بل عن “الأشياء الأغلى” في الإمارات: الاقتصاد، الموانئ، الكابلات البحرية، البنية الرقمية، محطات الكهرباء والتحلية، وحتى الرموز البصرية التي قامت عليها صورة دبي الحديثة.

وحين يصل الكلام إلى برج خليفة، فالموضوع لا يتعلق ببرج إسمنتي فقط، بل بصورة دولة كاملة باعت نفسها للعالم باعتبارها “الجزيرة الآمنة” وسط الفوضى.

أي ضربة من هذا النوع لا تُقاس بالخسائر المادية فقط، بل بانهيار الثقة العالمية التي قامت عليها أسطورة دبي منذ سنوات.

ولهذا بدا التراجع الإماراتي مفهوماً لدى كثير من المراقبين، خصوصاً بعد الحديث عن ضغوط سعودية لخفض التوتر ومنع الانفجار الإقليمي.

لكن خلف هذا التهدئة الظاهرة، يظهر تناقض أخطر.

ففي الوقت الذي تتحدث فيه أبوظبي عن خفض التصعيد، تتحدث تقارير أخرى عن استمرار التنسيق العميق مع الكيان الإسرائيلي، ليس فقط أمنياً، بل مالياً وعسكرياً أيضاً.

التسريبات الأخيرة حول إنشاء صندوق دفاعي مشترك لتمويل وتطوير أنظمة عسكرية ومنظومات دفاع جوي، كشفت أن العلاقة لم تعد مجرد “تطبيع سياسي”، بل تحولت إلى شراكة استراتيجية كاملة في قلب مشاريع النفوذ الإقليمي.

المفارقة هنا أن الإمارات التي تخشى على أبراجها وموانئها من الحرب، تواصل الاستثمار في المشاريع التي تشعل الحروب نفسها.

وفي اليمن والسودان والصومال وسوريا ولبنان، لا تزال الاتهامات تلاحق أبوظبي بالسعي لبناء شبكات نفوذ موازية، تقوم على المال، والميليشيات، والتحالفات المعقدة، ومحاولة صناعة وكلاء محليين يخدمون مشاريع أكبر من حدود المنطقة نفسها.

أما الملف الأخطر، فهو الحديث المتكرر عن الخلافات داخل البيت الإماراتي نفسه، خصوصاً ما يتداول حول الشيخ سلطان القاسمي وحالة العزلة المفروضة عليه، وهي معلومات لا توجد عليها أدلة قاطعة حتى الآن، لكنها تعكس حجم الشكوك والصراع المكتوم داخل المنظومة الإماراتية.

في النهاية:

الإمارات اليوم تبدو كدولة تحاول الهروب من النار وهي تحمل البنزين في يدها.

تريد التهدئة دون أن تتخلى عن مشاريع النفوذ.

تخشى الحرب، لكنها لا تغادر غرف العمليات.

تطلب الحماية، بينما تواصل اللعب فوق حقول الألغام.

وفي الشرق الأوسط، المشكلة ليست في إشعال الحرائق فقط..

بل في وهم القدرة على التحكم بها بعد اشتعالها.

خالد رويحة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى