حين يصبح الاحتلال وجهةَ نظر

د. ليون سيوفي

باحث وكاتب سياسي

سُؤالي لكلّ لبناني يبرّر أو يصمت أو يصفّق…هل وصل بنا الانحدار إلى حدّ القبول بالاحتلال الإسرائيلي للبنان فقط لأنّكم تكرهون إيران أو تختلفون مع المقاومة؟

أيُّ منطقٍ هذا الذي يجعل البعض يرى الدبّابة الإسرائيلية أهون من أيّ خلافٍ سياسي داخلي؟
وأيُّ وطنٍ يبقى عندما يصبح العدوّ مقبولًا في عيون أبنائه؟

إسرائيل لم تدخل يومًا إلى لبنان لتُنقذه…
دخلت لتقتل، لتحتلّ، لتدمّر، لتُذلّ، ولتزرع الخوف والخراب والدم.
ومن يظنّ أنّها تحمل للبنان الحرّية، فهو إمّا واهم، أو أعمى سياسيًّا، أو مستعدّ لبيع كرامة الوطن مقابل تصفية حسابات داخلية.

نعم، من حقّ أيّ لبناني أن يرفض النفوذ الإيراني أو أيّ تدخّل خارجي…
لكن ليس من حقّه أن يُجمّل وجه الاحتلال، أو أن يمنح العدوّ شهادة براءة فوق جماجم اللبنانيين.

الاحتلال ليس وجهة نظر.
والعمالة ليست حرّية رأي.
ومن يفتح الباب للعدوّ بحجّة الخلاص من خصمٍ داخلي، سيكتشف يومًا أنّه سلّم وطنه كلّه لمن لا يعترف أصلًا بوجود وطن اسمه لبنان.

لبنان لا يحتاج إلى من يبرّر الغارات، ولا إلى من يصفّق للقتل، ولا إلى من ينتظر الدبّابة الإسرائيلية ليشعر بالقوّة.
لبنان يحتاج رجال دولة، لا أبواق هزيمة.

ومن كان سعيدًا برؤية لبنان يُقصف، أو شعر بالنشوة لأنّ العدوّ يقتل أبناء وطنه بحجّة تصفية حسابات سياسية… فليتوقّف عن ادّعاء الوطنيّة.
لأنّ من يفرح بوجع وطنه، لا يؤتمن على وطن..

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى