على خليل : فلسطين تنزف منذ 78 عامًا.. وإسرائيل تقتل، وواشنطن تحمي، والعرب يراقبون!!؟

على خليل

لم تعد المأساة الفلسطينية مجرد “نزاع سياسي” كما تحاول بعض العواصم الغربية وصفها، بل تحولت —وفق تقارير وهيئات دولية — إلى واحدة من أكثر الكوارث الإنسانية دموية في العصر الحديث.
شعب كامل يُقصف ويُحاصر ويُجوَّع أمام العالم، بينما تستمر إسرائيل في عمليات القتل والتدمير بدعم أمريكي سياسي وعسكري مفتوح، وسط عجز عربي مزمن لم يعد يمكن تبريره بالخوف أو التعقيدات السياسية.

منذ النكبة الفلسطينية عام 1948، قُتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين، وتحوّل الملايين إلى لاجئين داخل وطنهم وخارجه.
وبحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وتقارير أممية، تجاوز عدد الشهداء الفلسطينيين منذ النكبة وحتى اليوم أكثر من 156 ألف شهيد، بينهم أعداد هائلة من الأطفال والنساء. كما أُصيب مئات الآلاف، بينما يعيش ملايين الفلسطينيين تحت الاحتلال أو الحصار أو النزوح القسري.

أما قطاع غزة، فقد أصبح — بحسب مسؤولين وخبراء في الأمم المتحدة — منطقة “غير صالحة للحياة”، بعد شهور طويلة من القصف والتجويع والانهيار الكامل للبنية التحتية.
وأكدت منظمة الصحة العالمية أن النظام الصحي في غزة تعرض لانهيار شبه كامل، مع خروج غالبية المستشفيات عن الخدمة ونقص حاد في الأدوية والوقود والمعدات الطبية.

ووصفت اليونيسف ما يحدث بأنه “حرب على الأطفال”، بعدما قُتل آلاف الأطفال تحت الأنقاض أو داخل المدارس ومراكز الإيواء، بينما فقد آلاف آخرون أطرافهم في مشاهد وصفتها منظمات طبية بأنها من أبشع ما شهده العالم الحديث.
وأكدت تقارير دولية أن غزة أصبحت تضم واحدة من أعلى نسب الأطفال مبتوري الأطراف في العالم، نتيجة القصف المكثف ونقص الرعاية الطبية.

أما أطباء بلا حدود فقد تحدثت عن غرف عمليات تعمل بلا تخدير أحيانًا، وأطباء يضطرون لبتر أطراف أطفال لإنقاذ حياتهم وسط نقص كارثي في الإمكانيات.
في حين اتهمت هيومن رايتس ووتش إسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب، بما في ذلك استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية واستخدام الحصار كسلاح جماعي ضد السكان.

ورغم هذا السيل الهائل من التقارير والإدانات الدولية، استمرت الولايات المتحدة في توفير الغطاء السياسي والعسكري لإسرائيل داخل المؤسسات الدولية، مستخدمة حق النقض “الفيتو” مرارًا لعرقلة قرارات وقف إطلاق النار أو فرض ضغوط حقيقية على الاحتلال.
وبات واضحًا أن واشنطن لا تتعامل مع الدم الفلسطيني باعتباره مأساة إنسانية، بل مجرد “خسائر جانبية” في معركة تخدم مصالحها وتحالفاتها في المنطقة.

وفي المقابل، خرجت مظاهرات ضخمة في لندن وباريس ومدريد ونيويورك ودبلن وسيدني، شارك فيها مئات الآلاف من المتظاهرين الرافضين للحرب، بينما شهدت جامعات أمريكية وأوروبية اعتصامات واسعة دعماً لفلسطين، رغم حملات القمع والاعتقالات والفصل الأكاديمي.

لكن المشهد العربي بدا أكثر برودة من شوارع الغرب نفسه.
بيانات إدانة، قمم طارئة، خطابات عاطفية، ثم يعود كل شيء كما كان، بينما تستمر المجازر على الهواء مباشرة.

لم يعد الفلسطيني يسأل متى ينتصر العرب، بل متى يشعرون أصلًا بحجم الكارثة.
أمة تمتلك الجيوش والثروات والحدود والموانئ والنفط، لكنها تبدو عاجزة حتى عن فرض ممر إنساني دائم أو موقف سياسي موحد يوقف نزيف الدم.

والأكثر قسوة أن الفلسطيني يرى اليوم متظاهرًا أوروبيًا يهتف لفلسطين بحرارة أكبر من كثير من العواصم العربية، ويرى جامعات غربية تدفع ثمن مواقفها، بينما تُدفن القضية في بعض الأروقة الرسمية العربية تحت عناوين “الواقعية السياسية” و”الحسابات الإقليمية”.

78 عامًا مرت منذ النكبة، لكن الحقيقة لم تتغير:
إسرائيل تواصل القتل، وواشنطن توفر الحماية، والعرب ما زالوا يتقنون فن الخطابة أكثر من صناعة الموقف.

على خل

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى