حسين سالم : صالح مهران.. عاشق الميكروفون وصوت الإذاعة الهادئ

لم يكن دخول الإعلامي الكبير صالح مهران إلى عالم الإذاعة مجرد وظيفة، بل كان حلماً عاش معه منذ سنوات شبابه الأولى، فقد عشق الميكروفون قبل أن يلتحق بالإذاعة المصرية بسنوات طويلة. ومن أجل هذا الحلم، التحق بقسم اللغة العربية بكلية الآداب، حرصاً منه على إتقان اللغة العربية والنطق السليم للكلمات، وتتلمذ هناك على أيدي عمالقة الفكر والأدب، وفي مقدمتهم عميد الأدب العربي طه حسين والدكتورة سهير القلماوي.

وفي عام 1968، بدأ صالح مهران رحلته الرسمية داخل الإذاعة المصرية، بعدما تقدم لمسابقة أعلنت عنها الإذاعة لاختيار مذيعين جدد. ورغم تقدم أعداد كبيرة، لم ينجح سوى سبعة فقط، كان هو واحداً من بينهم، ليبدأ بعدها مشواراً إعلامياً حافلاً بالعطاء.

احمد فراج

وكان الإعلامي الكبير أحمد فراج يمثل القدوة الأبرز في حياته المهنية، إذ تعلم منه الكثير، وكان له فضل كبير عليه، بعدما منحه فرصة المشاركة في دبلجة الأفلام الأجنبية إلى العربية. ويتذكر صالح مهران تلك الفترة قائلاً إنه كان يتقاضى عشرة جنيهات مقابل الدبلجة، وهو مبلغ كبير وقتها، بينما كان راتبه من العمل بالإذاعة لا يتجاوز خمسة عشر جنيهاً.

وخلال مسيرته، قدم صالح مهران العديد من البرامج الناجحة، من بينها: رسائل المستمعين، وما وراء الميكروفون، وحدث في مثل هذا اليوم، إلى جانب عمله في قراءة نشرات الأخبار. كما قدم برنامج أحداث 24 ساعة الذي كان يُعرض على شاشة التليفزيون المصري بالقناة الثانية بعد منتصف الليل.

وشارك الراحل في تغطية العديد من الأحداث المهمة، حيث تولى تغطية مواكب الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ولقاءاته مع زعماء ورؤساء الدول، برفقة كبار الإذاعيين الراحلين صبري سلامة وفاروق شوشة، كما شارك في تغطية حرب السادس من أكتوبر عام 1973.

وفي عام 1991، تولى منصب مدير عام التخطيط الموسيقي والغناء، مواصلاً مسيرته المهنية داخل مبنى الإذاعة والتليفزيون.

ورحل صالح مهران عن عالمنا عام 2021، عن عمر ناهز 83 عاماً، تاركاً وراءه سيرة إعلامية مميزة، وابنته أميمة، التي تواصل مسيرته الإعلامية من خلال عملها بالبرنامج العام، وكأن الصوت الجميل لا يغادر أثير الإذاعة أبداً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى