** أنت تئق وأنا مئق فكيف نتفق **

بقلم : احمد العش
هذا هو أحد أروع المنثورات فى التراث العربى ، ولما راقته نفسى واستساغه لسانى سطره قلمى ، لكى يكون شاهداً على مسارين متضادين على امتداد الأمدين ، بين الشرقيين والغربيين ، أو بمعنى أنصع دلالة ( التوحد اليهودى – التوحد النصرانى – التشرذم الإسلامى ) ،،، اتفقت الشعب اليهودية الثلاثة على عقيدة واحدة ، كما إلتقت أيديولوجياً فى بوتقة واحدة ( الإشكنازيم والسفارديم والمزراحيم ) ، رافعين شعاراً واحداً ( نحن شعب الله المختار ) ،،، اتفقت النصارى بعدما اختلفت طويلاً ، فأضحت لحمة أيديولوجية واحدة ( كاثوليك وبروتستانت وأرثوذكس ) ، رافعين شعاراً واحداً ( التقدم والنجاح من أجل المسيح ،،، اختلف المسلمون سنة مع سنة ، وسنة مع شيعة ، ولايزالون مختلفين ، ولايزالون فى تناحر وتنافر شديدين ،،، أفضى تلاحم اليهود بعضهم بعضاً إلى الهيمنة المطلقة على العالم ، فغدوا أصحاب القرار السياسى والإقتصادى والأيديولوجيى فى ربوع المعمورة ،،، أضحى الكاثوليك والبروتستانت والأرثوذكس نسيجاً مترابطاً ، فى التعاون العلمى والتبادل التقنى ، فبسطوا أيديهم على مقاليد الثورة التكنولوجية ، تماهياً مع الصحوة الصينية واليابانية والفيتنامية ،،، وما اختلف كذلك عبدة بوذا وكونفشيوس ولا عبدة الأبقار والأحجار ،،، كل شعوب الأرض تتفق أيديولوجياً للتفرد حضارياً ، ولئن بطن الخلاف عقدياً ،،، متى الإتفاق الحضارى أيها السنة والشيعة ؟؟ كفى صفحات الماضى تلطخاً بالدماء والشقاء ؟؟؟
