جعفر العلوجي : واشنطن … ماذا بعد؟

بقلم / جعفر العلوجي

منذ عام 2003 لم تكن واشنطن مجرد محطة دبلوماسية لرؤساء الحكومات العراقية ، بل كانت وجهة تحمل معها وعودا كبيرة بالشراكة والدعم واعادة الإعمار لكن بعد أكثر من عقدين ما زال المواطن العراقي يتساءل ماذا جنى العراق من تلك الزيارات؟

اليوم يبدأ رئيس الوزراء علي الزيدي أولى زياراته الخارجية من الولايات المتحدة في خطوة تحمل رسائل سياسية مهمة ، لكنها تضع الحكومة أيضا أمام اختبار حقيقي ، فالعراقيون لم يعودوا ينتظرون بيانات مشتركة أو صورا في البيت الأبيض انما ينتظرون نتائج ملموسة .

ملف الكهرباء ما زال أكبر شاهد على فجوة الوعود والتنفيذ ورغم العلاقات الوثيقة بين بغداد وواشنطن ، لا يزال العراق يعاني من أزمة مزمنة أثقلت كاهل المواطنين وأعاقت التنمية فهل تحمل هذه الزيارة حلولا حقيقية أم أنها ستضيف وعودا جديدة الى أرشيف الوعود السابقة؟

وفي الجانب الأمني ورغم سنوات التعاون لا يزال التساؤل قائما حول مستوى الدعم العسكري والتسليح الذي حصل عليه العراق في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات أمنية متزايدة .

أما سياسيا فان العراق لا يزال يقف في قلب التوتر بين الولايات المتحدة وايران وغالبا ما يدفع ثمن هذا الصراع ومن هنا ، فان نجاح الزيارة لا يقاس فقط بمتانة العلاقات مع واشنطن ، لكن بقدرة بغداد على حماية مصالحها والحفاظ على توازنها بعيدا عن سياسة المحاور .

اقتصاديا ، اذا نجحت الزيارة في استقطاب استثمارات حقيقية ونقل التكنولوجيا وخلق فرص عمل ، فانها ستكون خطوة مهمة أما إذا اقتصرت على تصريحات واتفاقيات لا تترجم الى مشاريع فلن تختلف كثيرا عن سابقاتها

في النهاية لن يقيم العراقيون هذه الزيارة من خلال البروتوكول أو التصريحات ، بل من خلال ما سينعكس على حياتهم اليومية . فهل ستكون زيارة مختلفة تؤسس لمرحلة جديدة أم أنها ستكون محطة أخرى في سجل الزيارات التي رفعت سقف التوقعات لكنها لم تحقق ما ينتظره العراقيون ؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى