**ليلة تحت المجهر**

بقلم: سارة صدراوي……تونس
ﺃﺻﻮﺍﺕ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺗﻨﺎﺩﻳﻨﻲ
ﺻﻮﺕ ﻋﺠﻮﺯ
ﻓﻲ ﻋﻘﺪﻫﺎ الأخير
أخبرتني أنني ﺣﻔﻴدﺗﻬﺎ
ﺣﺮﻳﺘﻲ ..أعلمتني
أنني وأدتها..
ﺻﻮﺕ ﺍﻷﻣﻞ ﺍﻟﺬﻱ
ضج ﻣﻦ ﺃﻣﻠﻲ
ﻭ ﺻﻮﺕ ﺍﻟﻤﺎء
ﺍﻟﺬﻱ ﺩﻧﺴﻨﻲ
ﻫﺪﻭء تخاله يتكسر..
ﺻﺎﺧﺐ ﻭ ﻣﻔﺰﻉ..
ﺃﺭﺗﺒﻚ ﻭ ﻻ ﺃﻧﻬﺰﻡ
هكذا انا .. أنتظر
صوت أمي والحنين..
ﺣﻠﺔ ﺍﻟﺨﺮﻳﻒ
ﺗﻘﺘﺮﺏ ﻣﻨﻲ
ﺗﻜﺎﺩ ﺗلبسني
ﻛﻴﻒ ﺃﻛﻤﻞ
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺴﺎﺭ ؟
ﺗﻤﺴﻜﺖ ﺑﺤﻮﺍء..
ﻓﺨﺎﻧﺘﻨﻲ..
تمسكت بأمي..
بترت ﻳﺪﻱ أهملتني..
ﻧﺎﺩﻳﺖ ﻃﻔﻠﻲ
ﻓﺈﺣﺘﺮﻕ ﺻﻮﺗﻲ
ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﺮﻗﻲ
ﻋﺸﻘﺘﻪ ﻭ ﻟﻢ
ﻳﺮﺍﻗﺼﻨﻲ على
ﺩﺧﺎﻥ ﺳﺠﺎﺋﺮﻩ..
ﺇﺣﺘﻀﻨﺖ ﻧﻔﺴﻲ
ﻓﺈﺣﺘﻀﻨﺘﻨﻲ
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ
ﻻ ﻓﺠﺮ ﻟﻬﺎ ﻭ ﻻ ﻇﻼﻡ
هذه الليلة ..
ﺇﻧﺒﻼﺝ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ
ﻣﻦ ﺭﺣﻢ ﺍﻟﻤﻮﺕ
وعودة الصمت
لانكسار الكلام
في ﻟﻴﻠﺔ ﺃﻗﻀﻴﻬﺎ ﻣﻌﻲ
ﻟﻢ ﺃﻗﺒﻞ ﺟﺒﻴﻦ ﺃﻣﻲ ..بعد
ﻟﻢ ﺃﺣﺘﻀﻦ ﺻﻐﻴﺮﻱ.. بعد
ﻟﻢ ﺃتناول ﻣﻬﺪﺋﺎﺕ
كي أﻧﺎﻡ
….ﻟﻢ ﺃﺿﺎﺟﻊ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ..نام
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ راودت
بقايا حقيقة كانت
ﺗﺤﺠﺐ ﺍﻟﺴﻤﺎء
.. ﻧﺰﻋﺖ ﺛﻴﺎﺑﻲ
ﺍﻟﻤﺒﻠﻠﺔ ﺑﺴﺮﺍﺏ الخواء
ﻣﺴﺤﺖ ألوانا
كانت برقعت ﺟسدي
وحلقت عصفورة
النسيان في عمق
الساحات الكييرة
وزرقة البحر والسماء..
