في رثاء شهداء الحماية المدنية ثَلَاثَةُ شُهْبٍ تُرَوِّضُ النَّارْ – قصيدة لـ : علي مقلد

علي مقلد
عَلَى أُهْبَةِ الـمَاءِ يَرْقُبُ الفُرْسَانُ صَمْتَ الـمَدَى..
وَيَنْتَظِرُونَ الرَّنَّةَ القَادِمَةْ!
تَثُورُ الشَّرَارَةُ.. يَسْبِقُ رِيحَ الفَضَاءِ الرِّجَالُ،
لِيُطْفِئُوا نَاراً غَدَتْ حَاكِمَةْ.
هُنَاكَ.. الحُشُودُ تَفِرُّ مِنَ المَوْتِ،
تَشُدُّ المَصَاوِنُ أَوْلَادَهَا عَنِ الخَطَرِ الـمَاحِقِ..
تَضِيقُ الحَوَارِي بِأَنْفَاسِهَا..
وَيَمْشِي الثَّلَاثَةُ، تَبْكِي النُّجُومُ عَلَى الأَكْتُفِ،
إِذْ تَسَاوَوْا.. وَقَامُوا مَعَاً، صَوْبَ هَذَا الجَحِيْمْ!
تُعَانِقُ وُجُوهُهُمْ وَهْجَ اللَّهِيبِ..
ثَلَاثَةُ شُهْبٍ تُصَارِعُ ثَقْبَاً أَسْوَدَ،
يُرَوِّضُونَ سُودَ الحَرَائِقِ،
حَتَّى تَفَجَّرَ فِيهِمْ كَالقَدَرِ.. فَاحْتَرَقُوا!
وَمَا كَانَ فِيهِمْ جَهُولٌ،
بِأَنَّ المَنَايَا سَتَمْضِي بِهِمْ.. لِرَمَادِ الخُلُودْ!
وَلَكِنَّهُمْ.. خَطُّوا عَهْدَ الفِدَاءِ دَمَاً،
وَاسْتَجَابُوا لِصَوْتِ الوُجُودْ..
لَقَدْ أَطْفَأُوا المَوْتَ..
ثُمَّ اسْتَرَاحُوا، فِي جَنَّاتٍ.. وَعُيُونْ!

=====

*شرح القصيدة*

القصيدة ملحمة قصيرة عن التضحية والبطولة. بتتكلم عن 3 رجال/فرسان واجهوا الموت عشان ينقذوا غيرهم.

*المشهد الأول: الترقب*
“عَلَى أُهْبَةِ الـمَاءِ يَرْقُبُ الفُرْسَانُ صَمْتَ الـمَدَى”
الفرسان واقفين على أهبة الاستعداد، مستنيين إشارة البدء. “رنة” الإنذار اللي هتحركهم.

*المشهد الثاني: المواجهة*
“تَثُورُ الشَّرَارَةُ.. يَسْبِقُ رِيحَ الفَضَاءِ الرِّجَالُ”
أول ما الخطر بدأ – النار – جريوا أسرع من الريح. كانوا عارفين إن النار بقت “حاكمة” وبتاكل كل شيء.
“الحُشُودُ تَفِرُّ مِنَ المَوْتِ” والناس مرعوبة، والأمهات بتحضن ولادها. في عز الفوضى “يَمْشِي الثَّلَاثَةُ” بهدوء.

*المشهد الثالث: التضحية*
“ثَلَاثَةُ شُهْبٍ تُصَارِعُ ثَقْبَاً أَسْوَدَ”
شبههم بـ 3 شهب بتحارب ثقب أسود = النار المهولة اللي بتبلع كل شيء. واجهوا اللهب بوشهم.
“فَتَفَجَّرَ فِيهِمْ كَالقَدَرِ.. فَاحْتَرَقُوا!” النهاية كانت محتومة.

*الخاتمة: الخلود*
كانوا عارفين “بِأَنَّ المَنَايَا سَتَمْضِي بِهِمْ.. لِرَمَادِ الخُلُودْ”
لكنهم اختاروا “عَهْدَ الفِدَاءِ دَمَاً”. استجابوا لنداء الواجب.
“لَقَدْ أَطْفَأُوا المَوْتَ.. ثُمَّ اسْتَرَاحُوا، فِي جَنَّاتٍ”
ضحوا بحياتهم فأطفأوا الموت عن غيرهم، ونالوا الراحة الأبدية.

 القصيدة تكريم للشهداء – غالباً رجال الإطفاء أو الجنود – اللي واجهوا كارثة بصدورهم. “الثلاثة” رمز لأي عدد قليل واجه خطر كبير وأنقذ الكثرة.

 

 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى