(كلنا ترامب) – ايه الشافعي

منذ أن ترشح دونالد ترامب لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية تداول الجميع أخبارا حول كراهيته للمسلمين بالطبع نحن نستطيع أن نفهم متلازمة الإسلام و الإرهاب لدى الغرب والتي مازالت مستمرة على الرغم من اتقان اللعبة السياسية و تعدد الأحداث الإرهابية و تورط العديد من الجنسيات و التوجهات فيها وخاصة أن غالبية الدول التي تعاني من الإرهاب و تواجهه دول إسلامية في المقام الأول .
بضعة أيام مرت على تولي ترامب مقاليد الرئاسة – حقيقة الأمر- لم يخيب ظن الكثيرين فيه فسواء كانت كراهيته المزعومة للإرهاب و التطرف المندرج ضمن المفهوم الغربي لدى البعض في الإسلام أو للإسلام في حد ذاته جاءت تصريحاته واضحة بكل ما تحمله العنصرية من معني و دلت على ضيق أفقه كرئيس جاء بطريقة ديمقراطية ليحكم أكبر دول العالم في عصر العولمة و لربما كانت في نفسه غصه يريد بها جذب ضعفاء النفوس ممن ينصبون أنفسهم مدافعي عن ديننا الإسلامي فينزلق بفعل متهور نحو الهاوية و يحتقن الوضع دوليا أكثر و أكثر ، في المقابل تعالت الصيحات المناهضة لتصريحاته رفضا و ادانه من قبل الأمريكيين أنفسهم بالطبع ليس حبا في الإسلام و لكن رفضا لفكرة العنصرية و التمييز.
إن ما يعانيه المسلمون في أمريكا من تمييز ليس التمييز الوحيد في العالم فكلنا يوما يمارس العديد من أنواع التمييز حتى بين أبناء العرق الواحد أنفسهم فنجد مثلا تمييز الدول و الذي تعاني منه الدول النامية و الفقيرة ، و تمييز السلالات فابن العائلة المالكة يختلف عن عامة الشعب ، و التفرقة في الجنسيات و الامتيازات المصاحبة لجنسيتك الأصلية ، و ذوات التعليم الأجنبي يتمييزون عن المحلى ، و دارسي الصيدلة مقارنة ببعض دراسي كلية العلوم ، وتمييز كرة القدم ، و هناك تمييز بين طويلات القامة و القصيرات و أصحاب الشعر الأملس و المجعد و النحيفة و الممتلئة و صاحبات النوع الجديد “الكيرفي” … إلى آخره ، كل هذه الأنواع تعد تمييزا بين الفئات المنصهرة في مجتمع واحد أو قطر واحد أو عالم واحد .
إن ممارساتنا لمثل هذه الأمور لم نتصور يوما أنها تندرج تحت بند العنصرية و التمييز فيوميا تتخلل حواراتنا و مداعباتنا تجاه بعضنا البعض مثل هذه الممارسات لكنها في حقيقة الأمر أنواعا مختلفة من التمييز العنصري الخفي الذي لا نسلم من المعاناه منه في الوقت الذي نمارسه فيه ، فكل فئة تبحث عن الفئة الأقل و تبدأ في تمييزها العنصري الخفي تجاهها فتذهب الثانية لفئة أقل و هكذا، فنجد أنفسنا نعانى من حنق و غضب شديدين و تضربنا عاصفة عدم الرضا و تتفاقم مشكلاتنا الحياتية و تعم الكراهية حتى و إن لم تكن ظاهرة لدى الأشخاص الذين يعلنون التزامهم بقيم التسامح والمساواة .
إذن لماذا نعيب على ممارسات ترامب ؟ علينا أن نفكر جيدا إذا كنا أحد ضحايا التمييز العنصري الظاهري أو الخفي وألا نجعل أحدهم يشعر بما نشعر به، مع مرور الوقت ستصبح المساواه حقيقية حتى وإن اختلفنا فيما بيننا فمن أهم ما حثنا عليه ديننا الذي لاطالما عانى من التمييز أنه لا فرق لعربي على أعجمي إلا بالتقوى .