على خليل : مصر تستطيع … رغم انف الفاشلين
يا مصر فيكى حاجة محيرانى .. نزرع القمح فى سنين ونغلب الكورة فى اخر ثوانى .. وعجبى

كان بيننا موعد… موعد مع قلم كبير، وصحفي علّم أجيالًا أن الكلمة موقف قبل أن تكون حروفًا.

كنا ننتظر من أستاذنا الكبير صالح إبراهيم أن يكتب مقاله عن مباراة مصر وأستراليا، وأن يطوف بنا كعادته بين تفاصيل الملعب، فيقرأ ما وراء النتيجة، ويمنح الانتصار بعدًا وطنيًا وإنسانيًا. لكن المرض لم يمهله، وتصاعدت حالته الصحية حتى اختاره الله إلى جواره.
رحمك الله رحمة واسعة يا أستاذنا العظيم، وأسكنك فسيح جناته، وجعل ما قدمته للصحافة المصرية والعربية في ميزان حسناتك. ستغيب عن صفحات الجريدة، لكن قلمك سيظل حاضرًا في ذاكرة كل من تعلم منك أن الصحافة رسالة، وأن الوطن يستحق الكلمة الصادقة.
واليوم، وبينما نفتقد صاحب القلم، يكتب أبناء مصر فصلًا جديدًا من التاريخ داخل المستطيل الأخضر.
على خليل
مصر تستطيع ….
استطاع منتخب مصر أن يخطف بطاقة التأهل إلى دور الـ16 من بطولة كأس العالم 2026 بعد فوز مستحق على منتخب أستراليا بنتيجة (4-2) بركلات الترجيح، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي (1-1)، ليحقق الفراعنة إنجازًا غير مسبوق بالصعود إلى هذا الدور لأول مرة في تاريخ مشاركاتهم بكأس العالم.
دخل المنتخب المصري المباراة بثقة كبيرة، وفرض سيطرته على مجريات الشوط الأول، وترجم أفضليته إلى هدف رائع حمل توقيع إمام عاشور، بعدما ارتقى ببراعة لعرضية متقنة من كريم حافظ وأسكنها الشباك الأسترالية، لينهي الفراعنة النصف الأول من اللقاء متقدمين بهدف نظيف.
وفي الشوط الثاني، كاد عمر مرموش أن يحسم المباراة مبكرًا بعدما انفرد بالحارس إثر تمريرة ساحرة من القائد محمد صلاح، لكنه أهدر فرصة كانت كفيلة بقتل اللقاء. وبعدها بدقائق، جاء التعادل الأسترالي عبر هدف عكسي سجله محمد هاني بالخطأ في مرماه، ليعيد المباراة إلى نقطة البداية.
ورغم هذا الهدف، لم يفقد المنتخب المصري توازنه، بل واصل ضغطه وأهدر أكثر من فرصة محققة عن طريق رامي ربيعة وهيثم حسن، قبل أن تمتد المواجهة إلى شوطين إضافيين لم يشهدا جديدًا، ليحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح.
وهناك، ظهرت شخصية المنتخب الكبير. تقدم لاعبو مصر بثقة، فسجل محمود صابر، ثم رامي ربيعة، ثم القائد محمد صلاح، واختتم حسام عبد المجيد الرباعية بنجاح، بينما أضاع المنتخب الأسترالي ركلتين، لتنطلق الأفراح المصرية معلنة ميلاد إنجاز تاريخي جديد.
لقد أثبت هذا الجيل أنه لا يعرف المستحيل، وأن الإيمان بالقدرة على تحقيق الحلم يصنع الفارق، وأن المنتخب الذي يقاتل حتى اللحظة الأخيرة يستحق أن يكتب اسمه في سجلات التاريخ.
ويبقى التحدي الأكبر في دور الـ16، حيث ينتظر منتخب مصر الفائز من مواجهة الأرجنتين والرأس الأخضر، لكن المؤكد أن الفراعنة دخلوا مرحلة جديدة، مرحلة لم يعد فيها الحلم مجرد مشاركة مشرفة، بل أصبح المنافسة على أبعد نقطة ممكنة.
تحية إلى رجال مصر الذين أسعدوا ملايين الجماهير، وتحية إلى كل لاعب قاتل من أجل هذا الشعار، ورحم الله أستاذنا الكبير صالح إبراهيم، الذي كنا نتمنى أن يكتب هذا الانتصار بقلمه… لكن القدر شاء أن يبقى اسمه حاضرًا في القلوب، بينما يواصل الوطن كتابة أمجاده.