جعفر العلوجي : العدالة لا تعرف نائبا ولا وزيرا
لم تعد صولة الفجر وحدها هي الخبر بل السؤال الذي يسبقها لماذا تتكرر الاعتقالات كل مرة؟ ولماذا تتصدر أسماء مسؤولين ونواب وكبار موظفين واجهة ملفات الفساد؟
النائب في كل دول العالم يشرع القوانين ويراقب أداء الحكومة ويتابع شكاوى المواطنين ويكشف مكامن الخلل ويقف سدا بوجه الفساد ، أما عندنا فقد تحول هذا الدور لدى البعض الى بوابة للصفقات والوساطات وتقاسم العقود وحماية الفاسدين والتدخل في شؤون الوزارات والدوائر لتحقيق المنافع الشخصية والحزبية .
أي تمثيل للشعب هذا ، وأنتم تتنقلون بمواكب فارهة وتحرسكم عشرات الحمايات المسلحة ، وتتقاضون رواتب وامتيازات خيالية وتحصلون على الأراضي والعقارات ، بينما يقف المواطن ساعات طويلة بحثا عن كهرباء أو سرير في مستشفى أو فرصة عمل تحفظ كرامته؟
الشعب الذي قدم آلاف الشهداء والجرحى لم يكن يحلم بقصور وفيلات للنخبة ، انما يحلم بدولة عادلة ، ومدرسة تخرج جيلا متعلما ومستشفى يعالج الفقير قبل الغني وشارع يليق بكرامة الإنسان ، ومؤسسات تحاسب الفاسد مهما كان موقعه .
أين هي الخدمات؟ أين الكهرباء؟ أين التعليم الذي أصبح يئن تحت وطأة الاهمال حتى بات كثير من الطلبة يعانون من أبسط المهارات اللغوية؟ أين المشاريع التي تليق بثروات العراق؟ ولماذا تمنح الأراضي العامة لأصحاب النفود والمصالح لتتحول إلى مشاريع سكنية تباع بأسعار لا يقدر عليها المواطن البسيط؟
ليس من المقبول أن تمتد أيادي السياسة الى كل وزارة وكل دائرة ، فتتحول مؤسسات الدولة الى ساحات نفوذ ومحاصصة بدلا من أن تكون مؤسسات لخدمة الناس .
ان مكافحة الفساد لا تكتمل باعتقال نائب او موظف هنا أو مدير هناك ، انها تبدأ عندما يخضع الجميع للمساءلة دون استثناء ، وعندما يكون القانون أعلى من المنصب ، والدولة أعلى من الحزب ، ومصلحة الشعب فوق كل المصالح .
فمن يمثل الشعب حقا لا يثقل كاهله بالامتيازات ، ومن أقسم على خدمة الوطن ، لا يجوز أن يجعل الدولة غنيمة ولا المال العام ارثا شخصيا
لقد تعب العراقيون من الوعود ، ولم يعودوا يريدون خطابات وشعارات ، يريدون دولة تحاسب وقانونا يطبق على الجميع ، وعدالة لا تعرف نائبا ولا وزيرا ولا مسؤولا فوق المساءلة .