اليمن السعيد ينزف.. ودكتور مصري يكتشف غُدّتي “الهَبَل” و”الهطل” عند – المرأة بقلم – لطيفة اغبارية
لطيفة اغبارية: زواج الجَمَل “عجلان” على الناقة “هنوف” وهديتها طقم ذهب بقيمة 16 مليون ريال سعودي.. مسابقة ملكة جمال الصعيد تشعل مصر.. اليمن السعيد ينزف.. ودكتور مصري يكتشف غُدّتي “الهَبَل” و”الهطل” عند المرأة

بعد أن حظيت الناقة “هنوف” بطقم من الذهب الخالص، بلغت قيمته 16 مليون ريال سعودي، قام بتقديمه لها أصحاب الجمل “عجلان” من الدمام في المملكة العربية السعودية، هدية زواج الناقة السمراء صاحبة الحظ والدلال.
المصيبة الكبرى إذا جاءت فتاة مقبلة على الزواج، واشترطت على خطبيها إنّها تريد هديّة من الذهب كما الحال مع “الهنوف”، من مبدأ “ما حدا أحسن من حدا”.
شاهدنا الناقة التي اشتهرت بسرعة البرق، في مقطع فيديو على موقع “اليوتيوب” وهي تقف “مندهشة”، وسط جمهور المحتفلين بزواجها، وقد تدلّت القطع الذهبيّة الكبيرة من عنقها، والتي يبدو أنّها قد صُمّمت خصيصا لهذه المناسبة السعيدة، الأمر الذي أثار غضب روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب هذه “الشبكة” التي حصلت عليها الناقة، واعتبروا ذلك شكلا من أشكال التبذير. في حين اعتبر العديد أنّ تصوير هذا المقطع ما هو إلا محاولة من صاحب الناقة لنيل الشهرة من خلال تسويق ناقته والافتخار بقيمتها.من التعقيبات الظريفة والساخرة على هذه الحادثة أنّ بعض الشباب كتبوا أنّهم على الاستعداد للتقدّم بطلب الزواج من “الهنوف”، فيما وصف البعض أنّ هذه الحالة من “النعيم” والجنون والتفاخر في البذخ الذي وصل إليه الكثيرين لن تدوم.قد تجد أمثال هؤلاء لا يتصدّقون برغيف خبز على جارهم الجائع، وهناك ملايين الفقراء والشباب الذين لا يستطيعون الزواج بسبب البطالة والأوضاع الاقتصاديّة الصعبة، وهناك من لا يملكون القدرة الماديّة لإكمال تعليمهم الجامعي، وبالمقابل تجد أمثال من يملكون “عجلان” وهنوف” لا يتوانون في صرف هذه الأموال على “التفاهات” وحبّ الظهور.
**********
ملكة جمال الصعيد
بصراحة لم نقتنع بكلام منظمة مسابقة ملكة جمال الصعيد، وبعض الفتيات اللواتي تقدّمن للاشتراك بهذه المسابقة التي أثارت جدلا واسعًا ورفضًا من قبل شريحة كبيرة من أبناء الصعيد المصري.
عدم اقتناعنا بكلامهن لأنّ الحجّة التي انطلقن منها واهية، وهي أنّهن يسعين إلى تغيير الصورة النمطيّة عن بنات الصعيد، كما قالت والدة إحدى المتسابقات وهي نظرة الناس للمرأة الصعيدية بأنّها ” تنام الساعة السادسة المغرب، واللي عايشة في جلابيّة”، مضيفة أنّ ابنتها قد لاقت التشجيع الكامل من والدها وأجدادها، وستقف في صفّ ابنتها ضدّ كل سيتصدى لابنتها في المسابقة، لأنّ إحدى المشاركات تعرضت للتهديد بالقتل وحرق وجهها بماء النار كما ذكرت، في حال مشاركتها في المسابقة، مؤكدة بأنّ مثل هذه التهديدات لن تثنيها عن الاشتراك في هذه المسابقة التي لن تتعارض مع عادات الصعيد ما أشارت.في برنامج “العاشرة مساء” الذي يقدّمه الإعلامي وائل الإبراشي على قناة “دريم”، ذكرت إحدى ضيفات الحلقة أنّ الصعيد فيه انفتاح وتعليم وفيه الكثير من النساء العاملات والمتعلمات، وهذا أمر جميل نشجّعه ولا نشكّ فيه، لكن ما هي الصورة النمطية التي يسعين إلى تغييرها، والمسابقة تُجرى تحت اسم “ملكة الجمال” وليس “ملكة العلم” أو “الثقافة” وما شابه، فما هو التغيير إذن؟ والجمال موجود في كل مكان وفي القاهرة وفي الصعيد، وهل إثبات أنّ بنات الصعيد متحضرات لا يتم إلا عندما يتم اختيار ملكة جمال.نضم رأينا إلى وجهة نظر الدكتورة منى الشحات، التي قالت إنّ الأمهات والنساء المثاليات يعملن في كافة المجالات العلميّة والحياتية والمهن المتعددة، وبضمنها الزراعة التي يشتهر بها الصعيد، ولا نرى أي عيب في ذلك، لكن لماذا المتاجرة باسم الصعيد واستغلال الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها بعض محافظاته، والصعيد هو جزء من مصر التي تعاني كلها من اقتصاد صعب، فهل ملكة الجمال هي التي سترتقي بالنهوض في الصعيد هذا أولا؟ وثانيًا هل انتهت مشاكل مصر وصعيدها، وأصبحت نهضتها لا تتم إلا من خلال هذه المسابقة التي تهدف فقط للربح الماديّ.
**********
اليمن السعيد
اليمن السعيد ينزف منذ بدء التحالف السعودي الأمريكي ضدّه، والقضاء على كل شيء جميل بقي فيه، وتجويع أهله وإعادته لمئات السنين للوراء من خلال تدمير بنيته وحضارته.
الصور التي تناقلتها وسائل الإعلام بعدما أصابت غارة جويّة للتحالف مجلس عزاء في اليمن، كانت قاسية جدا، تقشعر لها الأبدان من جثث متفحّمة وقتل بدم بارد.كاميرا قناة “اليمن اليوم” تجوّلت بين المستشفيات ونقلت العديد من الصور المؤلمة للجرحى، الذين تحدثوا بنبرة غاضبة معتبرين أنّ هذه جريمة فوق كل الجرائم، ولا مبرر لها، وقد طفح الكيل.لاحظنا أنّ بعض الجرحى يجيدون إلقاء الشعر والكلمات المؤلمة التي تخرج من أعماقهم، وهم يتوعدون بالمحاربة حتّى الرمق الأخير والدفاع عن بلادهم، بخاصّة بعد هذه الجريمة البشعة التي تؤكّد وحشيّة ما يجري دون رادع دولي وإنساني من قِبل العَالم الغربي المنافق الذي ينهش لحوم اليمنيين بلا رحمة، وبمساعدة العرب!.