ياسر السجان : يكتب استخدام الطاقة
شمسنا ثروتنا
اهمية الطاقه الشمسة
الطاقة الشمسية ليست رفاهية ولا موضة عابرة بل هي الاقتصاد القادم وهي الأمان وهي الاستقلال وهي الفرصة التي
تشرق على مصر كل صباح لأن مصر تملك ما لا تملكه دول كثيرة تملك شمسا لا تغيب إلا قليلا وتملك سماء صافية أغلب
أيام السنة وتملك مساحات شاسعة تنتظر أن تتحول من رمل إلى كهرباء ومن صحراء إلى دخل ومن ضوء إلى نمو
والاقتصاد يبدأ من فاتورة والفاتورة تبدأ من الكيلو وات والكيلو وات يبدأ من المحطة والمحطة تبدأ من قرار والقرار يجب أن يبدأ
من سؤال بسيط لماذا ندفع كثيرا ونستورد كثيرا ونلوث كثيرا ولدينا شمس مجانية تسطع فوق رؤوسنا تسع ساعات يوميا
في المتوسط وأكثر من 300 يوم مشمس في العام وأرقام عالمية تضع مصر بين أفضل دول العالم في الإشعاع الشمسي والقدرة على التوليد النظيف
والحساب بسيط حين تحسب تكلفة لتر الوقود وتكلفة نقله وتكلفة حرقه وتكلفة صيانة محطاته وتكلفة استيراده بالدولار
وتكلفة تقلب أسعاره في البورصات العالمية تجد أن الشمس لا تحتاج إلى بواخر ولا إلى موانئ ولا إلى تأمين ولا إلى عملة
صعبة الشمس تحتاج فقط إلى ألواح وإلى عقل يخطط وإلى بنك يمول وإلى مصنع يركب وإلى شبكة تستقبل وإلى دولة
تشجع والأرقام تقول إن مصر تستطيع أن توفر مليارات كل عام إذا تحول جزء من استهلاك الكهرباء إلى الطاقة الشمسية
في البيوت وفي المصانع وفي المزارع وفي المدارس وفي المستشفيات وفي الفنادق وفي القرى السياحية لأن كل كيلو
وات ينتج من الشمس هو كيلو وات لا نشتريه بالدولار ولا نحرقه بالغاز ولا نصدر انبعاثاته للهواء ولا نعالج آثاره على الصحة
ولا ندفع فاتورته للأجيال القادمة والمصانع هي أول مستفيد لأن الصناعة في مصر تستهلك طاقة كثيفة والطاقة تمثل جزءا
كبيرا من تكلفة المنتج والمنتج حين تقل تكلفته يصبح قادرا على المنافسة في الداخل وفي الخارج وحين نركب محطات
شمسية على أسطح المصانع نوفر في الفاتورة ونثبت التكلفة لعشرين سنة قادمة ونحمي أنفسنا من تقلبات الأسعار ونرفع
شعار منتج أخضر يفتح لنا أسواق أوروبا التي صارت تفرض ضرائب على المنتجات كثيفة الكربون
والزراعة هي المستفيد الثاني لأن الفلاح يدفع كثيرا في الديزل لتشغيل ماكينات الري ولأن الكهرباء لا تصل لكل حقل ولأن
الشبكة أحيانا لا تتحمل ولأن الفاقد كبير وحين نعتمد على مضخات الري الشمسية نوفر في الوقود ونروي في النهار وقت
الذروة ونقلل الفاقد ونزرع أرضا جديدة في الظهير الصحراوي ونحول الصحارى إلى غيطان لأن الماء موجود والشمس موجودة
وينقصنا فقط القرار والتمويل والتدريب والبيوت هي المستفيد الثالث لأن المواطن يشتكي من الفاتورة ولأن الدعم لا يمكن
أن يستمر إلى الأبد ولأن الشبكة تحتاج إلى تخفيف الأحمال في الصيف وحين نركب ألواحا فوق الأسطح ونبيع الفائض
للشبكة بنظام صافي القياس يتحول السطح من عبء إلى دخل ويتحول المواطن من مستهلك فقط إلى منتج وشريك
ويخف الحمل عن الشبكة وقت الذروة وتقل الانقطاعات وتزيد كفاءة المنظومة كلها
والسياحة هي المستفيد الرابع لأن السائح الأجنبي صار يسأل عن الفندق الأخضر وصار يفضل المقصد الذي يحترم البيئة
وصار يدفع أكثر مقابل تجربة نظيفة وحين تتحول فنادق البحر الأحمر وجنوب سيناء إلى الطاقة الشمسية في التكييف
وفي تسخين المياه وفي الإضاءة نقلل التكلفة ونرفع التصنيف ونجذب شرائح جديدة ونحافظ على الشعاب المرجانية
ونحمي صورتنا أمام العالم والمدارس والمستشفيات والجامعات هي المستفيد الخامس لأنها تعمل بالنهار وقت ذروة
الشمس ولأن فواتيرها ضخمة ولأن استمرار التيار فيها حياة وحين نغطي أسطحها بالألواح نوفر في الموازنة ونضمن
استمرار الخدمة ونعلم الطلاب الدرس الأول في الاستدامة بشكل عملي لا نظري
والاقتصاد الكلي يستفيد لأن كل ميجاوات شمسية يتم تركيبها تعني وظائف جديدة في التصميم وفي التركيب
وفي الصيانة وفي التصنيع وفي النقل وفي التدريب وتعني توطين صناعة الألواح والبطاريات والهياكل المعدنية والكابلات
وتعني تقليل الاستيراد وزيادة التصدير وتعني استقرارا في ميزان المدفوعات وتعني قوة تفاوضية أكبر في ملف الطاقة
من العقبات إلى الحلول نحو تعميم الطاقة الشمسية في مصر
ومصر بدأت الطريق بمشروعات كبرى مثل مجمع بنبان في أسوان الذي صار نموذجا عالميا وأثبت أن الصحراء كنز
وأن المستثمر يأتي حين يجد شبكة جاهزة وقانونا واضحا وتعريفة عادلة وأرضا مرفقة وربطا سريعا ولكن الطريق لا يكتمل
إلا إذا نزلت الشمس من المشروعات الكبرى إلى المشروعات الصغرى إلى سطح كل بيت وإلى حقل كل فلاح وإلى ورشة
كل صانع والعقبات معروفة أولها التمويل لأن التكلفة الأولى للألواح تحتاج إلى قروض ميسرة طويلة الأجل وثانيها الوعي
لأن الناس لا تعرف أن العائد يغطي القسط خلال سنوات قليلة وبعدها تصبح الكهرباء مجانية تقريبا وثالثها الإجراءات
لأن التراخيص يجب أن تكون شباكا واحدا وسريعا ورابعها الفني لأن السوق يحتاج إلى فنيين مدربين وشركات تركيب معتمدة
تضمن الجودة والحلول موجودة تمويل أخضر من البنوك بفائدة منخفضة وشراكة بين الدولة والقطاع الخاص لتقسيط المنظومات
على الفاتورة وتوسع في مبادرات مثل نظام صافي القياس ونظام تعريفة التغذية وحملات توعية في الإعلام وفي المدارس
وفي المساجد وفي الكنائس وفي مراكز الشباب وتدريب آلاف الشباب على التركيب والصيانة ومنح اعتماد للشركات الجادة
وعقوبات رادعة للنصابين والصناعة المحلية هي مفتاح التكلفة لأن استيراد الألواح يرفع السعر ويضغط على الدولار بينما تصنيع
المكونات في مصر يخفض السعر ويخلق وظائف ويصدر للمنطقة كلها ولدينا رمال بيضاء تصلح لصناعة السليكون ولدينا زجاج
ولدينا ألومنيوم ولدينا عمالة مدربة ولدينا سوق ضخم محلي وإقليمي فقط نحتاج إلى حوافز ضريبية وأرض بحق الانتفاع
وشراكة مع تكنولوجيا عالمية ونافذة تصدير مفتوحة
مصر والطاقة الشمسية: من الشبكة الذكية إلى الاستقلال الاقتصادي
والشبكة الذكية هي الضامن لأن الطاقة الشمسية تنتج بالنهار وتقل بالليل ولذلك نحتاج إلى عدادات ذكية وإلى تخزين
بالبطاريات وإلى ربط إقليمي نصدر فيه بالنهار ونستورد فيه بالليل عند الحاجة ونحتاج إلى تنويع مصادر مع الرياح ومع المائية
ومع الهيدروجين الأخضر حتى تصبح المنظومة متكاملة ومرنة وآمنة والبيئة هي الرابح الأكبر لأن كل ميجاوات شمسية توفر
أطنانا من ثاني أكسيد الكربون وتقلل الأمراض الصدرية وتخفض تكاليف العلاج وتحسن جودة الحياة في المدن وتحافظ
على نهر النيل من آثار تغير المناخ وتحمي دلتا مصر من ارتفاع الحرارة وتجعلنا دولة تحترم التزاماتها الدولية وتجذب التمويل
المناخي والمنح الخضراء والفرصة الإقليمية أمامنا لأن أوروبا تبحث عن طاقة نظيفة ولأن خطوط الربط الكهربائي مع الأشقاء
تسمح بالتصدير ولأن الهيدروجين الأخضر المنتج بالشمس والرياح هو نفط المستقبل ولأن الموانئ المصرية يمكن أن تتحول
إلى مراكز لتموين السفن بالوقود النظيف ولأن المناطق الاقتصادية يمكن أن تستقطب مصانع تبحث عن كهرباء رخيصة ونظيفة
ومستقرة والخلاصة أن الشمس في مصر ليست منظر طبيعي بل أصل اقتصادي وكل يوم نؤجل استغلالها ندفع ثمنه
من جيوبنا ومن رئاتنا ومن استقلالية قرارنا وكل بيت يركب ألواحا هو بئر بترول صغير وكل مصنع يتحول هو خطوة نحو منتج
أرخص وأنظف وكل فدان يروى بالشمس هو أمن غذائي أقوى وكل مدينة جديدة تعمل بالشمس هي إعلان أن المستقبل
بدأ هنا والقرار الآن عند المواطن وعند المستثمر وعند البنك وعند المشرع وعند الإعلام وعند المدرسة وعند المسجد
وعند الكنيسة لأن معركة الطاقة الشمسية ليست معركة وزارة بل معركة أمة ولأن النصر فيها ليس في محطة تفتتح
بل في ثقافة تتغير وفي عقل يقتنع وفي يد تمتد إلى السطح وتركب وفي عداد يلف بالعكس
وشمسنا ثروتنا وستبقى ثروتنا إذا حولناها من ضوء إلى كهرباء ومن كهرباء إلى دخل ومن دخل إلى تنمية ومن تنمية
إلى كرامة ومن كرامة إلى استقلال ومن استقلال إلى مستقبل لا يخضع لتقلبات برميل ولا لسعر صرف ولا لشحنة متأخرة
فلنبدأ الآن لأن الشمس لا تنتظر ولأن الزمن لا يعود ولأن الفرصة حين تشرق كل صباح إما أن نستثمرها وإما أن نتركها تغرب على غيرنا