لبنان بين واشنطن وطهران… إلى أين؟

بقلم : د. ليون سيوفي
باحث وكاتب سياسي

تعيش المنطقة اليوم على إيقاع مفاوضات أميركية – إيرانية شديدة الحساسية، تتأرجح بين التهدئة والانفجار. فبعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتصاعد الخطاب السياسي بين الجانبين، عاد الملف اللبناني ليبرز بقوة على طاولة التفاوض، خصوصاً بعد إصرار إيران على أن يكون لبنان من أولويات أي تفاهم إقليمي مقبل.
هذا الإصرار الإيراني يعني أن لبنان لا يزال يُنظر إليه كجزء من معادلات الشرق الأوسط الكبرى، وليس مجرد ملف داخلي منفصل. فطهران تعتبر أن استقرار لبنان ودوره السياسي والأمني جزء من توازناتها الإقليمية، فيما ترى واشنطن أن أي تسوية في المنطقة لا يمكن أن تتجاهل الساحة اللبنانية.
لكن ماذا بعد؟
السيناريو الأول يتمثل في نجاح المفاوضات والتوصل إلى تفاهم شامل أو جزئي، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام مرحلة من التهدئة في لبنان، وتثبيت الاستقرار الأمني، وإطلاق مسار سياسي جديد يخفف من حدة الانقسامات الداخلية.
أما السيناريو الثاني، فهو استمرار المراوحة والتجاذب بين واشنطن وطهران، ما يعني بقاء لبنان ورقة تفاوض إقليمية، واستمرار الضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية على الدولة اللبنانية.
ويبقى السيناريو الثالث، وهو الأخطر، أي فشل المفاوضات وانهيارها بالكامل، ما قد يدفع المنطقة نحو تصعيد جديد تكون له انعكاسات مباشرة على لبنان، الذي يدفع دائماً ثمن الصراعات الخارجية على أرضه.
إن المشكلة الحقيقية لا تكمن في تمسك إيران بلبنان أو في الضغوط الأميركية عليه، بل في أن لبنان لم ينجح حتى الآن في تحصين نفسه بمشروع وطني جامع يجعله خارج لعبة المحاور. فالدول القوية لا تتحول إلى ساحات تصفية حسابات، بل تفرض مصالحها وتحمي سيادتها.
اليوم، يقف لبنان مجدداً عند مفترق طرق تاريخي. فإما أن تتحول التفاهمات الدولية إلى فرصة لإعادة بناء الدولة واستعادة القرار الوطني، وإما أن يبقى الوطن أسير التجاذبات الإقليمية، ينتظر ما يُقرَّر عنه في العواصم الكبرى.
ويبقى السؤال الأكبر:
هل سيكون لبنان جزءاً من الحل في الشرق الأوسط، أم سيبقى، كما كان في محطات كثيرة من تاريخه، مجرد ورقة على طاولة المفاوضات بين الآخرين؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى