هو البيان رقم واحد بالنسبة لحزب الله

أما كلمة “ضروري” العائدة لإلزامية التطبيق فبها وحدها كما أراد أن يوحي الحاكم يتحقق الإستقرار التسليفي و يتلاءم العمل مع ما هو مطلوب دولياً و من دونها سيذهب البلد بمن فيه إلى فرضية العزلة عن العالم، و عليه فعدم القدرة على تمويل حزب فاعل بحجم حزب الله يتمتع بهذا القدر من الإنتشار سيودي به تدريجياً إلى الإضمحلال. وعليه فمن المفيد هنا الحديث عن ما لم يشر إليه حاكم مصرف لبنان في بيانه و تشي بها رائحة المعاني المتصاعدة من أوراق البيان و فيها أن التغيير في هذا القرار أو محاولة إصلاح ما جاء فيه أو التقليل من أهميته غير وارد و لا هو ممكن بل و ممنوع على الرغم من كم الإشتباكات الحاصلة منذ مدة بين البنك المركزي و حزب الله و محاولة الأخير تكرارها لترهيب الحاكم و ثنيه عن تطبيقها لكن عبثاً هو إشتباك لن ينتهي إلا إلى مزيد من التوتر.
بيان هو عند حزب الله مفروض، يوصف على أنه أحد هجمات الخلايا النائمة للنظام العالمي الجديد تلك التي لم يفرد لها بعد و إلى تاريخه العدد الوافي من المقاوميين الإقتصاديين و الخبراء الماليين و المحلليين الإستراتيجيين العالمين بحروب المال التي تتفرد بها و بحرفية عالية الولايات المتحدة صاحبة القوة الوحيدة الباسطة عدلها على العالمين.
حرب وقف التمويل هي حرب إلغاء سيتم إستثمارها داخلياً و هي ستكون بلاء من الإبتلاءات التي إبتلي و سيبتلى بها حزب الله، لكن هذا المرة ليس أمامه الكثير من الخيارات، فهو مثلاً لن يلجأ إلى حل مشابه لما أقدم عليه حزب الرفاه بقيادة نجم الدين أربكان عندما حل نفسه مراراً و تكراراً و عمد إلى تصدير كوادره إلى أحزاب أخرى شقيقة و كتل نيابية صديقة إلى أن وصل في نهاية المطاف إلى حزب العدالة و التنمية الذي يحكم تركيا اليوم بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان. و يقيناً لن يسمح السيد بأن ينجر حزبه إلى إقتحام المؤسسات و منها مصرف لبنان و إحتلالها و الإضرار بمحتوياتها لأن في ذلك الفعل بداية سريعة لنهاية وشيكة له.
حزب الله و نظراً لأسلوبه في المواجهة سيلجأ مجدداً إلى الحلفاء الذين يدينون له بالبقاء و هم بلا شك لا يمانعون في لعب دور النجباء المخلصين لأسيادهم و ستكون مهمتهم أدخال و إخراج الأموال و تبيضها إلى ما شاء الله، أما الحل الثاني و هو الذي يعمل عليه حزب الله و يستند إليه ليتخلص من الرقابة الدولية على حركته المالية فيتمثل بالإبقاء على الحدود مفتوحة و على جبهات القتال مستعرة بها يسهل تحريك الأموال و تمريرها، كل هذا طبعاً من دون إغفال ما تأمن له مواربة من ضخ للأموال عبر المرافأ البحرية و البرية العائدة للجمهورية.
حزب الله سيستمر في تحميل لبنان و شعبه ما لا طاقة له عليه و هو إن إستمر في عناده سيدمره بالكامل لانه ببساطة مؤلمة سيجعل منه ساحة حرب بعدما نجح في جعله و لسنوات قاعدة إنطلاق له و لمشاريعه، و لكن هذه المرة و لأسباب الكل يعلمها فإن الحرب مع الولايات المتحدة لن تنتهي كما مع غيرها ذلك انه لم يسجل إلى الآن أن أحداً قد نجا منها أو انتصر عليها حتى أن أولئك الذين لم تدخل إليهم تكنولوجيتها الذكية بعد ظنوا أن بأمكانهم ان يفعلوا وفاتهم أنها تراقبهم عبر الأقمار ومع الذرات و ب”الغوغل إيرث” .
يبقى أن حجة المؤمنين بالموت و الشهادة و الفوز بالجنة تدحضها فكرة الولادة و ما تواتر إلينا من الروايات عن حب الأنبياء عليهم السلام للحياة. و للباحثين في حقيقة ما نقول قراءة قصة سيدنا أدم عليه السلام مع ملك الموت حين آتاه و ما دار بينهم من حوار، و قصة سيدنا نوح و صراعه مع الطوفان لأجل البقاء، كذلك هو لقاء نبي الله موسى مع رسول ربه لحظة قبض الأرواح، و كذا العبرة المستخلصة من سيدنا يونس و هو في بطن الحوت و بقاءه على قيد الحياة.