
“السيسى”..كيف يعيد ترتيب أوراق المرحلة المقبلة ؟
تحقيق / د.هند بدارى
“حان وقت العمل ” ..هذه الجملة كانت محور كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى عقب إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية ..مما أثار التساؤلات عن آليات ترجمة هذه الدعوة على أرض الواقع وتوقيت إنطلاق المسيرة وأول مهمة عمل للرئيس وكيف يعيد ترتيب أوراق المرحلة المقبلة من حيث تشكيل فريقه الرئاسى و توزيع الأدوار والتغيير أو التعديل الوزارى و ما اذا كان سيعين نائبا و تهيئة الأجواء للانتخابات البرلمانية المرتقبة ؟.
عودة الأمن والاستقرار
وفى محاولة للإجابة ، قال الدكتور حسن أبو طالب الخبير والمحلل السياسى لموقع أخبار مصر إن أول مهمة عمل وأصعب قضية تواجه الرئيس هى انحسار الانفلات الأمنى والقضاء على الإرهاب لأن أساس النجاح فى أى عمل هو الشعور بالأمن والامان .
وأضاف أن الشعب مازال يطالب فى المقام الأول بتوفير لقمة العيش، وتحقيق العدالة الاجتماعية ، وتحسين أوضاع التعليم، وتوفير العلاج اللائق بالمستشفيات وإتاحة فرص عمل ومساكن للشباب.
واستطرد د. حسن أبو طالب، قائلا إن بعض الشباب يترجم المطالب باستعادة الأمن بأنها تتعارض مع مساعيه الى الحرية وحق التظاهر مما يعنى الحاجة الملحة الى الحوار الموسع مع الشباب لإقناعهم بأن الحرية يجب أن تكون مسئولة وأن الحركة الاحتجاجية لاتعنى عدم إحترام القوانين المنظمة لحق التظاهر ،وإلا كيف تعود دولة القانون؟.
وناشد أبوطالب الرئيس بحسن إختيارالفريق الرئاسى المعاون له على أساس الكفاءة قبل أى شىء اخر لأن “البطانة الصالحة ” تنير طريقه وتساعده على أن يكون عند ثقة الشعب وتعينه على قوة وسرعة إتخاذ القرار الصائب فى الوقت المناسب والعكس بالعكس.
ويرى أبوطالب أن الفريق المعاون مثل المستشارين الذين بإمكانهم إنجاح المؤسسة أو توريطها فى مشاكل وأزمات لاداع لها مشيرا الى أن هذا الفريق يختلف عن النائب الذى يتحمل مهام اخرى لافتا الى أنه ليس بالضرورة أن يعين الرئيس نائبا له الآن مادام له نواب ومعاونون فى مختلف المجالات .
وفيما يتعلق بتغيير الحكومة ، يرى د. أبو طالب أنه من الحكمة التريث والإكتفاء بتعديل وزارى محدود يبقى على الوزراء الذين ثبت انهم يعملون جيدا وفق متطلبات المرحلة الانتقالية مثل وزراء الداخلية والدفاع والتعليم والمالية لمواصلة تنفيذ الخطط التى بدأتها الحكومة حتى انتهاء الانتخابات البرلمانية .
ودعا الشعب الى الصبر والتعاون مع الرئيس فى تنفيذ برنامجه وفق أولويات وخطط معلنة وخطوات محددة .
تحسين دخل المواطن
وقال الدكتور رشاد عبده، أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية العربية للعلوم المالية، للموقع إن الأمن جزء من منظومة الاقتصاد القومى الذى كان ضحية الإرهاب طوال السنوات الثلاث الماضية ، فلابد من الاستقرار لعودة السياحة وتوفير مناخ جاذب للاستثمار وتطبيق الحدين الأدنى والأقصى للدخل مع وجود تقارب بين المستويات المختلفة .
وأوضح أن تحقيق طفرة حقيقية في الدخل ليشعر المواطن بتحسن في الأحوال المعيشية يحتاج وقتا بالتزامن مع الحسم فى تطبيق تشريعات تحارب الفساد والبيروقراطية والروتين والمحسوبية.
وأكد الخبير الاقتصادى احتياج موازنة الدولة لما يمكن توفيره من نفقات لصالح الخزانة العامة من أجل دعم مشروعات تنموية مثل توفير أسواق للباعة الجائلين وتطوير الإسكان العشوائى ورصف الطرق وصيانة محطات الكهرباء وإنشاء محطات الشرب النقية وغيرها .
وأضاف عبده، أنه على الرئيس إختيار الكوادر التي تعمل معه على أن تكون من أهل الخبرة والكفاءة وليس من أهل الثقة لافتا الى تكاتف الشعب معه .
تهيئة ظروف العمل
أما الدكتور طارق زيدان رئيس حزب الثورة المصرية ، فقال للموقع إن الأهم من تحديد أول مهمة عمل هو تهيئة الظروف والبيئة المواتية لأداء هذا العمل من خلال عدة إجراءات وعلى رأسها توفير الامن والاستقرار وإتاحة الإمكانيات والادوات .
وتساءل : كيف نعمل والإرهاب يبدد ثمار العمل ؟.. فلابد من أمن يعيد النشاط السياحى ويجتذب نحو 12 مليون سائح وينشط الاستثمارات التى تحتاج تحفيزا لتنمو ويجب توفير فرص عمل للعاطلين من خلال استيعاب الشباب فى صناعات كثيفة العمالة و عدم استيراد منتجات لها نظير أو بديل محلى لتشجيع الصناعة المصرية .
وأضاف د.طارق زيدان أن محاربة الفساد المالى والإدارى من أولى مهام العمل العاجلة وذلك بإعادة النظر فى قواعد منظومة الإدارة وتكثيف ساعات العمل بحيث يبدأ مبكرا وينتهى مبكرا ويقاس بالانتاج الفعلى وهذا يسهم فى ترشيد استهلاك الكهرباء .
وبالنسبة للتعديل الوزارى ، يرى زيدان أنه من الصائب الإبقاء على المهندس ابراهيم محلب رئيسا للوزراء على الاقل حتى انتهاء الانتخابات البرلمانية لما لمسناه من نشاطه وجديته رغم التحديات مع تعديل وزارى محدود يشمل بعض الوزارات خاصة الخدمية مثل النقل وتخصيص وزارة مستقلة للاستثماروقطاع الأعمال العام لأن وجود وزير واحد للصناعة والتجارة والاستثمار يثقل كاهله بمهام متعددة فى حين أن الاستثمار وحده عبء كبير .
وفيما يتعلق بالفريق الرئاسى طالب باختيار من يمتك القوة والامانة وعدم الاعتماد على أهل الثقة فقط إلا اذا كانوا يجمعون بين الثقة والكفاءة معا منبها الى وجود مخاوف من الانحياز الى من ينتمى للمؤسسة العسكرية حتى لا نعيد أنظمة الستينيات لأن الإدارة مثلما تحتاج الى الضبط والحسم يلزمها ايضا الخبرة الفنية .
وطالب زيدان بتعيين نائب للرئيس رغم ان الدستور لايلزمه بذلك لأن مهام النائب تكون هامة أحيانا وفى ظروف خاصة تتحول الى أمن قومى للبلاد .
دور فاعل للشعب
واتفق معه علاء الحكيم المتحدث الاعلامى لحملة تمرد أسيوط ، مطالبا الشعب بدور فاعل مساند وداعم لمهام عمل الرئيس من خلال تغيير نظرته للعمل من مجرد أداء واجب إلى مهمة وطنية تتطلب التضحية وترشيد النفقات واستهلاك الموارد مع تأجيل الاضرابات والمظاهرات الفئوية التى تعطل الانتاج وتبدد ثمار العمل علاوة على تبنى مبادرات التنمية .
ويري الحكيم أن هناك أولوية أيضا لتولي الشباب الواعي والمستنير من أصحاب الرؤية للمواقع القيادية بمصر مع التركيز على رعاية الكفاءات ومنع هروبهم للخارج.
وأضاف أنه لابد من خطة لإشراك الشباب في الإدارة المحلية، وتبنيهم برامج ميدانية للقضاء على العشوائيات واوكار التطرف وتنظيم المرور ورفع الاشغالات وإطلاق حملات للنظافة والتجميل ومحاربة الفساد وغيرها .
* ولاشك أن حماس الرئيس للعمل سينعكس بشكل إيجابى على أداء الشعب لمهامه فى مختلف الميادين خاصة اذا كانت الظروف مهيئة ومادام هناك أمل فى حصاد ثمار العمل لعلنا نصل معا إلى بر الأمان .