رد إيران يربك مراكز القرار الأمريكى … ؟!

رسالة إيران تهز واشنطن.. والخوف يتصاعد من حرب بلا نهاية
من داخل الكونجرس الأمريكي.. قلق وغضب بعد التحدي الإيراني
الكل ينتظر ساعة المواجهه .. والخليج يترقب الأسوأ؟
تقرير من داخل الولايات المتحدة : اعده للنشر على خليل
داخل أروقة الكونجرس الأمريكي ومراكز صناعة القرار في واشنطن، أحدثت الرسالة الإيرانية الأخيرة — وما حملته من لهجة تحدٍ وشروط مقابلة للطرح الأمريكي — حالة انقسام واضحة بين تيارين رئيسيين: تيار يدفع نحو التصعيد والضغط العسكري، وآخر يحذر من الانزلاق إلى حرب طويلة ومكلفة في الشرق الأوسط.
في المعسكر الجمهوري، خصوصًا الدوائر القريبة من الرئيس الأمريكي، هناك قراءة تعتبر أن طهران تحاول “شراء الوقت” وإعادة ترتيب أوراقها الميدانية والسياسية، ولذلك ارتفعت الأصوات المطالبة بتشديد العقوبات وتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الخليج وعدم تقديم أي تنازلات قبل ما يسمى “تغيير السلوك الإيراني بالكامل”. قيادات جمهورية بارزة داخل الكونجرس دعمت الخط المتشدد، معتبرة أن إيران تستغل أي مساحة تفاوضية لإعادة بناء نفوذها الإقليمي.
في المقابل، تصاعد داخل الحزب الديمقراطي — وحتى بين بعض الجمهوريين التقليديين — تيار قلق من كلفة المواجهة المفتوحة. عدد من أعضاء مجلس الشيوخ والنواب بدأوا يطالبون بإجابات واضحة من الإدارة الأمريكية حول “نهاية اللعبة”: هل الهدف ردع إيران فقط؟ أم إسقاط النظام؟ أم فرض اتفاق جديد بالقوة؟ هذا التيار يرى أن الرسائل الإيرانية الأخيرة تعكس استعدادًا للصمود أكثر من الاستسلام، وأن أي حرب ممتدة قد تتحول إلى استنزاف اقتصادي وعسكري وسياسي لواشنطن نفسها.
الأهم أن الجدل لم يعد فقط حول إيران، بل حول صلاحيات الرئيس الأمريكي نفسه. داخل الكونجرس هناك غضب متزايد من تجاوز المؤسسة التشريعية في قرارات الحرب، مع دعوات متكررة لتفعيل “قانون صلاحيات الحرب” وإجبار الإدارة على العودة للكونجرس قبل أي توسع عسكري جديد. بعض النواب اعتبروا أن الإدارة تتحرك بسرعة أكبر من قدرة المؤسسات الأمريكية على احتواء التداعيات.
أما داخل مراكز التفكير الأمريكية ومؤسسات الأمن القومي، فالصورة أكثر تعقيدًا. هناك إدراك متزايد أن إيران لا تتعامل بمنطق “الرد التكتيكي” فقط، بل بمنطق إعادة رسم قواعد الاشتباك في المنطقة، خصوصًا مع ربطها بين الملف النووي وأمن الخليج والممرات البحرية والعقوبات. لذلك ظهرت تحليلات داخل واشنطن تعتبر أن الرسالة الإيرانية الأخيرة لم تكن مجرد رد دبلوماسي، بل محاولة لفرض معادلة جديدة: “إما تفاوض شامل بشروط متبادلة… أو فوضى إقليمية واسعة”.
أما عربيًا، فالمشهد يبدو شديد الحذر. دول الخليج، رغم تحفظاتها الكبيرة على السياسات الإيرانية، لا تبدو متحمسة لانفجار شامل في المنطقة، خاصة بعد التجارب السابقة التي أضرت بأسواق الطاقة والاستثمارات والملاحة. لذلك تتحرك بعض العواصم العربية في اتجاه الوساطة وخفض التصعيد، مع رسائل غير معلنة لكل من واشنطن وطهران بأن المنطقة لم تعد تتحمل حربًا مفتوحة جديدة.
وفي الإعلام والنخب السياسية العربية، يمكن ملاحظة ثلاثة اتجاهات واضحة:
- اتجاه يعتبر أن إيران تحاول فرض نفسها قوة إقليمية بالقوة وأن الرد الأمريكي يجب ألا يكون متراخيًا.
- اتجاه آخر يرى أن السياسات الأمريكية والإسرائيلية دفعت المنطقة كلها نحو حافة الانفجار، وأن التصعيد الحالي قد يتحول إلى كارثة إقليمية.
- واتجاه ثالث — وهو الأكثر حضورًا داخل الحكومات — يحاول الإمساك بالعصا من المنتصف: رفض التوسع الإيراني، لكن دون الانجرار إلى حرب شاملة قد تدمر الاقتصاد الإقليمي بالكامل.
الخلاصة داخل واشنطن اليوم أن الرسالة الإيرانية لم تُقرأ باعتبارها “رسالة ضعف”، بل باعتبارها إعلانًا بأن طهران مستعدة لمعركة طويلة سياسيًا واقتصاديًا وربما عسكريًا، وهو ما زاد الانقسام داخل المؤسسة الأمريكية بين من يريد الحسم بالقوة ومن يخشى تكرار سيناريوهات العراق وأفغانستان بصورة أكثر تعقيدًا وخطورة.