حينَ استدارَ الرُّماةُ..يَبغونَ زَبَدَ الفُتاتْ، قايَضْنا الغَنيمةَ بالتَّعَفُّفِ.. فارْتَقَتْ فينا الحَياةْ! شُمَّ الأُنوفِ.. فلا نَبيعُ الروحَ مَجّاناً، ولا نَحْني لِغَيْرِ اللَّهِ هَامَاتِ الجِباهْ! نَحْنُ الَّذينَ صَرَخْنا في هَجيرِ الخَوْفِ: نَعَمْ لِلْوَطَنْ! وإذا تَمَادَتْ غيلانُ الضَّغينَةِ.. وَمَلأَ عُيُونَهَا جَمْرٌ وَدَخَنْ! قُلْنا: إِ نَّا هُنا.. نَحْنُ الكُماةْ! لا يَسْتَفِزُّ هُدوءَنَا صَخَبُ السِّجالْ، ولا يُلَوِّثُ طُهْرَنا زَيْفُ النَّوالْ؛ نَقْتاتُ مِنْ كَدِّ المَدى.. وَنَشْرَبُ نَزْفَ الصُّبْحِ سَلْسَبِيلا! وإِنْ مَسَّتِ الأَرْضَ شَوْكَةُ غَادِرٍ؛ تَقْدَحُ الأَزْنَادُ نَاراً.. وَتَغْدو النُّفوسُ فِداءً.. وَالاصْطِفافُ صَلاةْ! نَسْتَعيدُ صَرْخَةَ مَنْ عَبَروا القَناةَ.. صَداها لا يَزالُ مُجَلْجِلاً، يُلاحِقُ خَفافِيشَ الدَّجَى.. فَلا مَهْرَبَ وَلا نَجاةْ! سَلْ أَرْضَ التِّيهِ وَصَخْرَ رُبَاهَا، وَوادِيَها المُقَدَّسَ.. طُوًى: كَيْفَ احْتَضَنَ الثَّرى دَمانا؟ فاسْتَحالَ النَّزِيفُ.. قَمْحاً، وَحَصَاداً، وَابْتِهَالا! نَحْنُ النَّيلُ إنْ غَاضَ الرَّجَاءُ.. وَمِنْ عَرَقِنَا نَما وَفَاضَا! نَحْنُ النُّجوعُ النَّائِمَةُ فِي خَاصِرَةِ الغِيَابِ، وَقُرىً لا يَطَأُ الجُوعُ كِبْرِيَاءَها، وَلا يَبْلُغُ الصَّبْرُ فِي أَعْمَاقِهَا ظَمَأً! نَحْنُ مِلْحُ الأَرْضِ.. ما لَنَا دَرْبٌ سِوَاهَا، وَلا مَداراتٌ أُخْرَى.. تَتَّسِعُ لِخُطَانَا!