كاريمان مطر تكتب: من «فوق الأربعين» إلى العمل عن بُعد.. كيف نحرر الطاقة البشرية ونستعيد قيمة الخبرة؟

بقلم: كاريمان مطر 

مقدمة برنامج “سيرة وفكرة”

في عالم يتغير بوتيرة متسارعة، لم تعد كفاءة المؤسسات تقاس فقط بعدد العاملين بها، ولا بعدد ساعات وجودهم داخل المكاتب، وإنما بقدرتها على اكتشاف طاقات العاملين، وإعادة توظيف الخبرات، وخلق بيئة عمل تسمح للإنسان بأن يقدم أفضل ما لديه.

ومن هذه الزاوية، تبدو مبادرة «فوق الأربعين» التي تستهدف الاستفادة من خبرات أصحاب الأعمار الأكبر وإتاحة فرص جديدة أمامهم، أكثر من مجرد محاولة لفتح أبواب سوق العمل أمام فئة عمرية بعينها؛ فهي تطرح سؤالًا أوسع يتعلق بكيفية تعامل المجتمع والدولة مع رأس المال البشري المتراكم، وكيف يمكن تحويل سنوات الخبرة من مجرد سنوات في السجل الوظيفي إلى قيمة اقتصادية ومؤسسية حقيقية.

وفي الوقت نفسه، فرضت التحولات الحديثة في أنماط العمل مفهومًا آخر أصبح أكثر حضورًا، وهو العمل عن بُعد والعمل الهجين، بما يتيح للموظف أداء جزء من مهامه دون الوجود اليومي داخل مقر المؤسسة.

وبين الفكرتين تبرز مساحة واسعة لإعادة التفكير في فلسفة العمل نفسها: هل الموظف الأكثر إنتاجية هو بالضرورة الموظف الذي يقضي أطول وقت داخل مقر العمل؟ وهل الوصول إلى سن الأربعين يعني بداية التراجع المهني، أم يمكن أن يكون مرحلة تتكامل فيها الخبرة مع النضج والقدرة على اتخاذ القرار؟

 _الخبرة لا تنتهي عند الأربعين_

من أكثر الأفكار التي تحتاج إلى مراجعة في سوق العمل التعامل مع العمر باعتباره مؤشرًا تلقائيًا على انتهاء الصلاحية المهنية.

فالعمر وحده لا يحدد قدرة الإنسان على العطاء، كما أن سنوات الخدمة لا تعني بالضرورة انخفاض الكفاءة. وفي العديد من المجالات، تكون الخبرة المتراكمة عنصرًا أساسيًا في جودة القرار، وإدارة الأزمات، والتفاوض، وفهم التفاصيل التي لا توفرها الكتب أو الدورات التدريبية وحدها.

الموظف الذي أمضى سنوات طويلة في مؤسسة ما يمتلك، إلى جانب مؤهلاته العلمية، معرفة عملية بطبيعة العمل وتفاصيله، وطرق التعامل مع المشكلات، وشبكة من الخبرات المتراكمة التي يصعب تعويضها سريعًا.

لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الخبرة من مصدر للقوة إلى أسيرة للروتين.

فقد يجد الموظف نفسه يؤدي المهمة ذاتها بالطريقة ذاتها لسنوات طويلة، في بيئة لا تمنحه مساحة كافية للتطوير أو التجديد. ومع مرور الوقت، لا تكون المشكلة بالضرورة في قدرته على العمل، وإنما في طبيعة البيئة التي يعمل داخلها.

ومن هنا يصبح التحدي الحقيقي ليس التخلص من أصحاب الخبرات، وإنما اكتشاف الطرق التي يمكن من خلالها إعادة تدوير هذه الخبرات وتوجيهها إلى الأماكن التي تحقق فيها أكبر قيمة.

 _من «توفير وظيفة» إلى «تحرير الخبرة»_

إذا كانت مبادرة «فوق الأربعين» تنطلق من فكرة إتاحة فرصة جديدة لأصحاب الخبرات، فإن الخطوة التالية يمكن أن تتمثل في توسيع مفهومها ليشمل العاملين بالفعل داخل المؤسسات، خصوصًا أصحاب المؤهلات العليا والخبرات المتراكمة الذين قد لا تُستثمر قدراتهم بالشكل الكافي.

وهنا يمكن التفكير في نموذج مؤسسي يسمح بإعارة بعض الكوادر الحكومية المتميزة، وفق ضوابط قانونية وإدارية واضحة، إلى شركات أو مؤسسات في القطاع الخاص تحتاج إلى خبراتهم.

ولا ينبغي النظر إلى هذا النموذج باعتباره خروجًا من الجهاز الإداري، بل باعتباره نوعًا من تدوير الخبرة وتبادلها بين قطاعات الاقتصاد المختلفة.

فالخبير الحكومي يمكن أن يقدم للقطاع الخاص معرفة تراكمية في مجاله، بينما يمكن للقطاع الحكومي أن يستفيد لاحقًا من الخبرات والأساليب الحديثة التي اكتسبها الموظف خلال فترة عمله خارج المؤسسة.

وبذلك يتحول انتقال الموظف من مؤسسة إلى أخرى إلى عملية تبادل معرفي، بدلًا من أن يكون مجرد انتقال وظيفي.

_تحرير مقعد لا يعني إلغاء دور صاحبه_

قد يبدو للوهلة الأولى أن خروج موظف خبير من موقعه لإتاحة الفرصة أمام شاب جديد يعني خسارة المؤسسة لخبرتها، لكن الصورة يمكن أن تكون أكثر تعقيدًا.

فإذا جرى التخطيط لهذه العملية بصورة تدريجية ومدروسة، يمكن أن يتحول انتقال الخبير إلى فرصة لإعداد جيل جديد، مع استمرار الخبير في أداء دوره الاستشاري أو التخصصي.

وهنا تظهر أهمية نموذج «الخبرة الممتدة».

فالخبير لا يشترط أن يكون وجوده داخل المؤسسة مرتبطًا بالحضور اليومي. يمكن أن يتحول إلى مستشار أو مدرب أو مراجع للقرارات أو خبير متخصص، بينما يتولى الموظفون الأصغر سنًا المهام التنفيذية اليومية.

وبهذه الطريقة لا تضيع الخبرة، ولا تتجمد المؤسسة في الماضي، بل يحدث نوع من التتابع الطبيعي بين الأجيال.

_العمل عن بُعد .. من ترشيد الطاقة إلى ترشيد طاقة الإنسان_

العمل عن بُعد دخل في البداية إلى النقاش العام باعتباره وسيلة لتطوير بيئة العمل والاستفادة من التكنولوجيا، لكنه اكتسب أهمية إضافية عندما ارتبط بجهود ترشيد استهلاك الطاقة وتقليل الأحمال والضغط على المرافق.

غير أن البعد الاقتصادي ليس هو البعد الوحيد في هذه التجربة.

هناك طاقة بشرية يتم استهلاكها يوميًا قبل أن يبدأ الموظف عمله أصلًا.

رحلة طويلة إلى مقر العمل، ازدحام مروري، انتظار وسائل النقل، ضغوط الطريق، العودة في ظروف مشابهة، ثم محاولة استعادة التركيز داخل بيئة العمل؛ كل ذلك يستهلك جزءًا من قدرة الإنسان على التركيز والإبداع.

ومن هنا يمكن النظر إلى العمل عن بُعد باعتباره أحد أدوات إدارة الطاقة البشرية، وليس مجرد وسيلة للعمل من المنزل.

فإذا استطاعت المؤسسة أن تحقق الأهداف المطلوبة دون اشتراط الوجود اليومي للموظف، فإن تقليل أيام الحضور قد يعني في بعض الحالات تقليل الإجهاد وتحسين القدرة على التركيز، مع خفض بعض التكاليف التشغيلية المرتبطة بالمكاتب والتنقل والطاقة.

لكن نجاح هذا النموذج لا يتحقق بمجرد نقل الموظف من المكتب إلى المنزل؛ بل يحتاج إلى أهداف واضحة، وقياس للإنتاجية، ونظم رقمية آمنة، وتوزيع دقيق للمهام، وآليات متابعة تعتمد على النتائج لا على عدد الساعات التي يقضيها الموظف أمام مكتبه.

 _الراحة ليست عكس الإنتاجية_

من المهم أيضًا إعادة النظر في الصورة النمطية التي تربط بين وجود الموظف داخل مقر العمل وبين الجدية، وبين العمل من المنزل وبين الراحة أو التراخي.

فالراحة ليست نقيضًا للعمل، كما أن الإرهاق ليس دليلًا على الإنتاجية.

الموظف الذي يصل إلى مكتبه بعد ساعات من المعاناة في الطريق قد يكون حاضرًا بجسده، لكنه ليس بالضرورة في أفضل حالاته الذهنية. وفي المقابل، الموظف الذي يعمل من بيئة أكثر هدوءًا قد يستطيع، في بعض الوظائف، إنجاز المهمة بكفاءة أكبر.

لكن ذلك لا يعني أن العمل عن بُعد يصلح لكل الوظائف أو كل المؤسسات.

هناك أعمال تحتاج بطبيعتها إلى الحضور المباشر، وأعمال أخرى يمكن تنفيذها رقميًا، وأعمال تقع بين الاثنين وتناسبها صيغة العمل الهجين.

لذلك فإن المطلوب ليس تعميم نموذج واحد على الجميع، وإنما تصميم نظام مرن يتناسب مع طبيعة كل وظيفة.

 _نحو نموذج العمل الهجين_ 

العمل الهجين يمكن أن يمثل نقطة التقاء بين احتياجات المؤسسة واحتياجات الموظف.

فالموظف يحضر عندما تتطلب المهمة وجوده، ويعمل عن بُعد عندما تكون المهمة قابلة للتنفيذ إلكترونيًا.

وفي هذا النموذج يمكن أن يصبح الحضور إلى مقر المؤسسة أكثر قيمة؛ لأنه يرتبط بالاجتماعات، والتدريب، واتخاذ القرارات، والتواصل المباشر، وحل المشكلات التي تحتاج إلى تفاعل بشري.

أما الأعمال التي يمكن إنجازها إلكترونيًا، فيمكن تنفيذها من خارج المؤسسة وفق نظام واضح للمواعيد والمخرجات.

وهكذا يصبح السؤال: «هل حضر الموظف؟» أقل أهمية من سؤال آخر: «ماذا أنجز الموظف؟».

وهذه النقلة في التفكير هي جوهر التحول الإداري الحديث.

 _الشباب والخبرة .. علاقة تكامل وليست صراعًا_

أحد أهم جوانب الفكرة هو ضرورة التوقف عن تقديم العلاقة بين الشباب وأصحاب الخبرات باعتبارها معركة على مقاعد العمل.

المؤسسة الناجحة تحتاج إلى الاثنين.

الشباب يمتلكون طاقة جديدة، وقدرة على التعامل مع التقنيات الحديثة، واستعدادًا للتعلم والتجربة، بينما يمتلك أصحاب الخبرة المعرفة التراكمية والقدرة على قراءة التفاصيل وفهم السياق المؤسسي.

المشكلة ليست في وجود أحدهما، وإنما في غياب آلية لدمجهما.

ومن هنا يمكن أن يتحول الخبير إلى مرشد للجيل الجديد، بينما يتحول الشاب إلى شريك في تحديث أدوات العمل.

إن أفضل سيناريو ليس أن يحل جيل محل جيل، وإنما أن يسلم جيل خبرته إلى الجيل الذي يليه.

 _«إعارة الخبرات» تحتاج إلى إطار مؤسسي_ 

ولكي تتحول الفكرة إلى سياسة قابلة للتطبيق، فإنها تحتاج إلى إطار واضح يحدد شروط الإعارة، ومدتها، وحقوق الموظف، ومسؤوليات الجهة المستفيدة، وآليات تقييم الأداء، وطريقة احتساب المقابل المالي، وضمانات العودة إلى جهة العمل الأصلية، وحماية المعلومات والبيانات التي يطلع عليها الموظف.

كما ينبغي أن تخضع عملية اختيار الخبرات لمعايير موضوعية، بحيث تكون الأولوية للكفاءة والاحتياج الفعلي، وليس لمجرد العمر أو المؤهل.

ومن الضروري كذلك وضع قواعد تمنع تعارض المصالح وتحافظ على سرية المعلومات الحكومية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بانتقال موظفين إلى جهات تعمل في مجالات لها صلة مباشرة بعملهم الأصلي.

وبذلك تصبح «إعارة الخبرات» أداة مؤسسية منظمة، لا مجرد ترتيبات فردية.

 _التكنولوجيا هي البنية التحتية للنموذج الجديد_ 

لا يمكن الحديث عن العمل الهجين أو تدوير الخبرات دون الحديث عن التحول الرقمي.

فكلما أصبحت الملفات إلكترونية، والتوقيعات مؤمنة، والاجتماعات الرقمية متاحة، وقواعد البيانات قابلة للوصول المصرح به، وأنظمة المتابعة قادرة على قياس الإنجاز، أصبح من الأسهل فصل «مكان العمل» عن «أداء العمل».

وهذا لا يعني إلغاء المكاتب أو الحضور، وإنما إعادة تعريف وظيفة المكتب.

المؤسسة المستقبلية قد لا تحتاج إلى أن يكون كل موظفيها موجودين طوال الوقت، لكنها تحتاج إلى أن تكون جميع عملياتها مترابطة وقابلة للقياس.

 _إعادة تعريف قيمة الموظف_ 

الفكرة الأعمق التي تجمع بين «فوق الأربعين» والعمل عن بُعد هي إعادة تعريف الإنسان داخل المؤسسة.

الموظف ليس مجرد رقم في كشف الحضور والانصراف، وليس مجرد مقعد داخل مكتب.

إنه مجموعة من المعرفة والخبرة والمهارات والعلاقات والقدرة على اتخاذ القرار.

وعندما تستطيع المؤسسة استخدام هذه العناصر في المكان والوقت المناسبين، فإنها تحقق قيمة أكبر من مجرد زيادة عدد ساعات العمل.

ومن هنا فإن الإدارة الحديثة مطالبة بالانتقال من إدارة «الأفراد» إلى إدارة «القدرات».

والفرق كبير.

إدارة الأفراد تعني توزيع الموظفين على الوظائف ومتابعة حضورهم، بينما إدارة القدرات تعني معرفة ما يستطيع كل موظف تقديمه، وأين يمكن أن تكون خبرته أكثر فائدة، وكيف يمكن تطويرها، ومتى يحتاج إلى بيئة عمل مختلفة.

 _الطاقة التي نوفرها يجب أن تتحول إلى إنتاج_ 

ترشيد الطاقة لا ينبغي أن يُفهم فقط باعتباره تقليلًا للاستهلاك.

القيمة الحقيقية تظهر عندما تتحول الطاقة التي تم توفيرها إلى إنتاج أفضل.

وهذا ينطبق على الكهرباء، وينطبق بالقدر نفسه على الإنسان.

إذا قللنا ساعات التنقل، وخففنا الضغط غير الضروري، واستخدمنا التكنولوجيا، وأعدنا توزيع الخبرات، فإن الهدف النهائي يجب أن يكون زيادة القيمة التي تنتجها المؤسسة.

فالتوفير وحده ليس إنجازًا مكتملًا إذا لم يتبعه تحسين في الأداء.

ولهذا يجب أن تقاس التجارب الجديدة بمؤشرات واضحة، مثل الإنتاجية، وجودة الخدمة، وسرعة إنجاز الأعمال، ورضا العاملين والمتعاملين، والتكاليف التشغيلية، ومستوى الابتكار.

 _رؤية جديدة لمستقبل العمل_ 

ربط مبادرة «فوق الأربعين» بمفهوم العمل الهجين يفتح الباب أمام رؤية أوسع لسوق العمل في مصر.

رؤية لا تعتبر الموظف الذي تجاوز الأربعين عبئًا إداريًا، ولا تعتبر الشاب منافسًا للخبير، ولا تعتبر المنزل مكانًا مضادًا للعمل، ولا تعتبر المكتب معيارًا وحيدًا للانضباط.

إنها رؤية تقوم على مبدأ أكثر عقلانية: كل طاقة بشرية يجب أن توضع في المكان الذي تحقق فيه أعلى قيمة ممكنة.

وقد يكون هذا المكان داخل المكتب، أو في المنزل، أو في مؤسسة أخرى، أو في موقع استشاري، أو في مهمة تدريبية، بحسب طبيعة العمل واحتياجات المؤسسة.

المهم ألا تتحول الخبرة إلى طاقة معطلة، وألا تتحول الوظيفة إلى روتين يستهلك الإنسان، وألا تتحول التكنولوجيا إلى مجرد أدوات دون تغيير في فلسفة الإدارة.

 _الخلاصة .. تحرير الإنسان قبل تحرير الوظيفة_

إن مستقبل العمل لا يرتبط فقط بعدد الوظائف التي يمكن توفيرها، وإنما بقدرتنا على تصميم وظائف أكثر مرونة وكفاءة وإنسانية.

ومبادرات تشغيل أصحاب الخبرات يمكن أن تكون نقطة بداية لإعادة النظر في قيمة من تجاوزوا الأربعين، بينما يمثل العمل عن بُعد والعمل الهجين فرصة لإعادة النظر في مفهوم الحضور والإنتاجية.

وبين الاثنين يمكن بناء نموذج أكثر مرونة يقوم على تدوير الخبرات، ونقل المعرفة بين الأجيال، وإتاحة مساحة أكبر للشباب، والاستفادة من التكنولوجيا، وترشيد استهلاك الطاقة، وتقليل الاستنزاف غير الضروري لطاقة الإنسان.

فالأربعون ليست نهاية المسار المهني، كما أن العمل من المنزل ليس بالضرورة ابتعادًا عن الإنتاج.

إنها، في جوهرها، مسألة إدارة ذكية للموارد.

والدولة التي تريد بناء اقتصاد أكثر قدرة على المنافسة لا تحتاج فقط إلى المزيد من العاملين، بل تحتاج إلى أن تجعل كل عامل قادرًا على تقديم أفضل ما لديه، وأن تحول الخبرة المتراكمة إلى معرفة متداولة، والطاقة الموفرة إلى إنتاج، والتكنولوجيا إلى وسيلة لتحرير الإنسان من الأعمال والإجراءات التي يمكن أن تؤدى بكفاءة أكبر.

فالاستثمار الحقيقي في رأس المال البشري لا يبدأ بتعيين الإنسان، وإنما يبدأ باكتشاف قيمته، ثم وضعه في المكان الذي يستطيع فيه أن يصنع أكبر أثر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى