إذا سُلِّم سلاح حزب الله… فما هو مصير الصواريخ والأسلحة الثقيلة؟

د. ليون سيوفي
باحث وكاتب سياسي
مرشح سابق لرئاسة الجمهورية اللبنانية
إذا سُلِّم سلاح حزب الله… فما هو مصير الصواريخ والأسلحة الثقيلة
يكثر الحديث في الآونة الأخيرة عن احتمال التوصل إلى اتفاق يقضي بتسليم سلاح حزب الله إلى الدولة اللبنانية. غير أن النقاش غالبًا ما يقتصر على مبدأ التسليم، بينما يغيب السؤال الأهم: ماذا سيكون مصير الصواريخ والأسلحة الثقيلة؟
إذا قيل إن هذه الأسلحة ستنتقل إلى الجيش اللبناني، فإن ذلك يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة لا يمكن تجاهلها.
فهل ستقبل الولايات المتحدة، وهي الداعم الرئيسي للجيش اللبناني، بأن تصبح الصواريخ والأسلحة الثقيلة جزءًا من ترسانة الجيش اللبناني؟
وهل ستقبل إسرائيل بأن يمتلك الجيش اللبناني قدرات عسكرية مماثلة، وهي التي تعتبر منذ سنوات أن امتلاك هذه الأسلحة يشكل تهديدًا لأمنها؟
وإذا كان الجواب نعم، فلماذا لم يُزوَّد الجيش اللبناني بهذه القدرات العسكرية طوال العقود الماضية، رغم أنه يتلقى مساعدات عسكرية ودعمًا دوليًا بشكل مستمر؟
فالجيش اللبناني يتلقى مساعدات من دول عدة، إلا أن هذه المساعدات بقيت، في معظمها، محصورة بأسلحة دفاعية وتقليدية، ولم تشمل عادةً صواريخ بعيدة المدى أو منظومات هجومية مماثلة لتلك التي يمتلكها حزب الله.
وهنا يبرز سؤال آخر: هل يعود ذلك إلى اعتبارات سياسية واستراتيجية تتعلق بالدول الداعمة للجيش، أم إلى تفاهمات إقليمية ودولية تحدد نوعية التسليح الذي يحصل عليه الجيش اللبناني؟
أما إذا كان الجواب هو لا، فإن السؤال يصبح أكثر أهمية: ما هو مصير هذه الصواريخ والأسلحة الثقيلة؟ هل سيتم تدميرها؟ أم إخراجها من لبنان؟ أم إخضاعها لترتيبات خاصة ضمن أي اتفاق سياسي أو أمني؟
هذه الأسئلة ليست افتراضات، بل هي جوهر أي نقاش جدي حول مستقبل السلاح في لبنان. فالمسألة لا تتعلق فقط بقرار داخلي، بل ترتبط أيضًا بالتوازنات الإقليمية والدولية، وبطبيعة أي اتفاق قد يُبرم بين الأطراف المعنية.
ولذلك، فإن أي طرح يتحدث عن تسليم السلاح من دون توضيح مصير الصواريخ والأسلحة الثقيلة يبقى طرحًا ناقصًا، لأن هذه النقطة هي التي ستحدد طبيعة المرحلة المقبلة، ودور الجيش اللبناني، وحدود قدراته العسكرية، ومدى استقلالية القرار اللبناني في إدارة أمنه الوطني.
إن الإجابة عن هذه الأسئلة ليست مجرد تفصيل تقني، بل هي عنصر أساسي لفهم ما إذا كان انتقال هذا السلاح إلى الجيش اللبناني سيكون خيارًا واقعيًا، أم أن أي اتفاق محتمل سيتضمن ترتيبات مختلفة بشأن الصواريخ والأسلحة الثقيلة، وهو ما يجعل الشفافية في هذا الملف ضرورة وطنية قبل اتخاذ أي قرار مصيري.