خالد رويحة: محمد باقر قاليباف يرد بسخرية  على التصريحات الأمريكية، :  واشنطن تحاول تسويق رواية لا أساس لها

محمد باقر قاليباف يرد بسخرية  على التصريحات الأمريكية، :  واشنطن تحاول تسويق رواية لا أساس لها

 

في خضم السجال المتواصل حول الأصول الإيرانية المجمدة، خرج رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف ليرد بسخرية لاذعة على التصريحات الأمريكية، معتبراً أن واشنطن تحاول تسويق رواية لا أساس لها بشأن كيفية استخدام الأموال الإيرانية.

وقال قاليباف إن الولايات المتحدة “تزعم زوراً” أن الأصول الإيرانية المجمدة ستُستخدم لشراء منتجات زراعية أمريكية، نافياً هذه الادعاءات بشكل قاطع.

ولم يكتفِ بالنفي، بل صعّد لهجته ساخراً من الخطاب الأمريكي بقوله إن الولايات المتحدة “يبدو أنها لا تُصدّر سوى فول الصويا المعدّل وراثياً، والوعود الكاذبة، والتصريحات الجوفاء”.

وتعكس تصريحات قاليباف استمرار حالة انعدام الثقة بين طهران وواشنطن، رغم مسار التفاوض القائم، كما تكشف حجم التباين في الروايات المتداولة حول ملف العقوبات والأموال المجمدة، وهو أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً على طاولة المباحثات بين الطرفين

لماذا تُطرح هذه الروايات الآن؟

قبل يومين، بدأ الإعلام الإسرائيلي يضخ روايات متلاحقة عن طائرات يمنية تهبط في الأردن، وقوارب مسيّرة ترصد إيلات، وتهديدات تتحرك في الظل حول الكيان.

يومها لم يكن السؤال الأهم: هل القصة صحيحة بالكامل أم لا؟

كان السؤال: لماذا تُطرح هذه الروايات الآن؟

اليوم بدأت الصورة تتضح أكثر.

وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس يتحدث عن اليمن بصورة مباشرة، ووسائل الإعلام العبرية تتحدث عن استعدادات لمواجهة جديدة، والجيش الإسرائيلي يرفع منسوب الحديث عن الخطر القادم من صنعاء، بينما يجري ربط كل دولار يصل إلى إيران وكل صاروخ وكل طائرة مسيّرة باليمن وحزب الله وحماس في خطاب واحد.

هنا يصبح من حق أي مراقب أن يتساءل:

هل كانت تلك التسريبات الأمنية مجرد أخبار عابرة، أم أنها كانت تمهيداً نفسياً وإعلامياً لمرحلة جديدة يجري إعداد الرأي العام الإسرائيلي لها؟

في الحروب الحديثة لا تبدأ المعارك دائماً من غرف العمليات، بل تبدأ أحياناً من نشرات الأخبار.

يُصنع الخوف أولاً، ثم تُبنى المبررات، ثم تُقدَّم الخطوات اللاحقة على أنها ضرورة أمنية لا خيار آخر أمامها.

ولهذا أكرر ما قلته سابقاً:لا تتوقفوا عند الحدث وحده، بل راقبوا السردية التي تُبنى حوله. فالأحداث قد تكون متفرقة، لكن الرواية التي تجمعها غالباً تكشف الاتجاه الذي يريد صانعوها الوصول إليه.

وما نراه اليوم يوحي بأن اليمن يُعاد تقديمه داخل الإعلام الإسرائيلي كعنوان للمرحلة القادمة، وأن ما قيل قبل يومين لم يكن معزولاً عما يُقال اليوم.

عندما نسمع كلمة “خريطة” نتخيل ورقةً ترشد المسافرين إلى الطرق والمدن

، لكن الخرائط عبر التاريخ كانت أكثر من ذلك بكثير. فقد كانت سلاحاً استراتيجياً لا يقل أهمية عن الجيوش والأساطيل.

الدول التي امتلكت خرائط أدق كانت تعرف أين تتحرك، وأين تضرب، وأين تكمن الثروات والممرات الحيوية. بينما كانت أممٌ بأكملها تجهل ما وراء جبالها أو سواحلها، فتتحرك في الظلام بينما خصومها يرون المشهد كاملاً.

ولهذا لم تكن المعركة دائماً بين جيشٍ وجيش، بل بين من يعرف الأرض ومن يجهلها. فالمعرفة كانت تمنح أصحابها تفوقاً يسبق المدافع والبارود بسنوات.

لهذا يقول التاريخ بصوتٍ واضح: من يملك رؤية أوضح للطريق، يملك فرصة أكبر للوصول إلى وجهته قبل الآخرين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى