رئيس الموساد السابق يكشف أسرار “سرقة الأرشيف النووي الإيراني”: ويدعو للتغيير في إسرائيل
كشف رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي السابق يوسي كوهين عن تفاصيل غير مسبوقة لواحدة من أكثر العمليات الاستخباراتية إثارة في تاريخ إسرائيل، وهي عملية الاستيلاء على الأرشيف النووي الإيراني عام 2018، مؤكداً أن الموساد أنشأ موقعاً تدريبياً يحاكي العاصمة الإيرانية في إحدى الدول الأفريقية استعداداً لتنفيذ المهمة.
وجاءت تصريحات كوهين في مقابلة مع مجلة L’Express الفرنسية، بالتزامن مع صدور مذكراته بعنوان “النضال من أجل الحرية” عن دار النشر الفرنسية ميشيل لافون، وذلك بعد أيام من الإعلان عن الاتفاق الأمريكي-الإيراني الجديد.
“طهران مصغرة” في أفريقيا
قال كوهين إن العملية بدأت عقب توليه رئاسة الموساد عام 2016، عندما رصد الجهاز قيام العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده بجمع وثائق المشروع النووي الإيراني من مواقع متفرقة ونقلها إلى مخزن سري داخل طهران.
وأضاف أنه أصدر توجيهين رئيسيين: مراقبة فخري زاده بشكل مكثف، والحصول على الوثائق الأصلية كاملة وليس مجرد نسخ منها. وبعد نحو عام، تمكن الموساد من تحديد موقع المستودع، إلا أن زيارة مفاجئة لوزير الدفاع الإيراني دفعت فخري زاده إلى نقل الأرشيف إلى موقع آخر، ما أجبر الجهاز على تأجيل التنفيذ عاماً إضافياً.
وأوضح كوهين أن الموساد أنشأ في إحدى الدول الأفريقية نموذجاً يحاكي الموقع الإيراني بالكامل، قائلاً: “بنينا مدينة صغيرة تشبه طهران، لأن الجميع يراقب إسرائيل، بينما لا يراقب ما يجري في أفريقيا.”
وأشار إلى أن الجهاز اشترى خزائن مطابقة لتلك الموجودة في المستودع الإيراني، ودرّب عناصره على فتحها، بل واشترى كلاباً مماثلة لتلك المستخدمة في حراسة الموقع بهدف التدريب على تحييدها أثناء التنفيذ.
800 مشارك ونصف طن من الوثائق
وأكد كوهين أن نحو 800 شخص شاركوا بصورة مباشرة أو غير مباشرة في العملية، عبر شركات وهمية، ووثائق تغطية، وشبكات لوجستية معقدة.
وبحسب روايته، أسفرت العملية، التي نُفذت ليلة 31 يناير/كانون الثاني 2018، عن نقل نحو نصف طن من الوثائق والمواد الأصلية، شملت 55 ألف صفحة ورقية و183 قرصاً مدمجاً تتعلق بمشروع “آماد” الإيراني الخاص بالأبحاث النووية العسكرية.
وأوضح أنه أصر على الاستيلاء على النسخ الأصلية وليس تصويرها فقط، قائلاً إن ذلك يمنع إيران من التشكيك في صحة الوثائق أو اتهام إسرائيل بتزويرها، مضيفاً أن هذه المواد لا تزال محفوظة داخل مقر الموساد.
حديث عن أجهزة “البيجر”
وتطرق كوهين أيضاً إلى العملية التي استهدفت أجهزة الاتصال التابعة لعناصر حزب الله في سبتمبر/أيلول 2024، معتبراً أن جذورها تعود إلى نحو عقدين، عندما أسس داخل الموساد وحدة متخصصة فيما وصفه بـ”الاندماج داخل سلاسل التوريد”.
وقال إن الفكرة تقوم على إنشاء شركات وهمية تبيع منتجات مطابقة للمواصفات المطلوبة من قبل الخصوم، بحيث تصل إليهم من دون علمهم بأنها خاضعة للموساد.
وأضاف أنه وافق شخصياً على تصنيع أول أجهزة “بيجر” معدلة بعد ورود معلومات عن نية حزب الله شرائها، مشيراً إلى أن الأجهزة كانت تبدو مطابقة للأصل من حيث الوزن والشكل وحتى عند فحصها بالأشعة، لكنها احتوت على وسائل تفجير وتتبع عن بعد، وفق روايته.
تشكيك في الاتفاق الأمريكي-الإيراني
وعلّق كوهين على الاتفاق الأمريكي-الإيراني الذي أُعلن مؤخراً، معرباً عن عدم ثقته في التزام طهران بأي تفاهمات تتعلق ببرنامجها النووي.
وقال إن إيران “ستواصل السعي لامتلاك السلاح النووي مهما كانت الاتفاقات الموقعة”، معتبراً أن المشروع النووي يمثل هدفاً استراتيجياً ثابتاً لدى القيادة الإيرانية.
انتقاد لنتنياهو
وفي الشأن السياسي الإسرائيلي، وجّه كوهين انتقاداً غير مباشر لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قائلاً إن إسرائيل “بحاجة إلى التغيير”، مضيفاً أن بقاء نتنياهو في السلطة لمدة تقارب ثمانية عشر عاماً “أمر كافٍ”.
ورغم رفضه تسمية شخصية بعينها لخلافة نتنياهو، أكد استعداده لدعم أي مسار يقود إلى تغيير القيادة السياسية في إسرائيل.