لأول مرة في الدراما العربية.. محمود حجاج يقتحم عالم الحروق بمسلسل “أوكسجين”

“أوكسجين” .. صراع “قانون الفقراء” و”خط الرحمة”..
دراما إنسانية عن الألم والأمل
ومن الكارثة إلى النجاة.. ومن ترميم الجسد إلى ترميم النفس
كشف الكاتب والإعلامي محمود حجاج، خلال استضافته في برنامج «مشواري» على شاشة قناة «هي»، مع الإعلامية نهى حمزة، وبرئاسة إعداد محمد باسم، عن تفاصيل مشروعه الدرامي الجديد «أوكسجين»، الذي يقتحم عالم الحروق من زاوية درامية وإنسانية مختلفة، في محاولة لتقديم هذا العالم الطبي شديد الحساسية بعيدًا عن الصورة التقليدية التي تختزل الحروق في الألم والتشوهات الجسدية.
ويطرح العمل عالمًا متكاملًا داخل قسم الحروق، تتقاطع فيه قصص المرضى والأطباء والأسر، وتتشابك خلاله الصراعات الطبية والنفسية والاجتماعية والأخلاقية، لتتحول رحلة العلاج إلى اختبار حقيقي للإنسان وقدرته على مقاومة الألم واستعادة حياته.
«أوكسجين».. مفارقة الاسم تحمل فلسفة العمل
وأوضح حجاج أن اختيار اسم «أوكسجين» يرتبط بالفكرة الأساسية للمسلسل، إذ يحمل الأكسجين مفارقة لافتة؛ فهو عنصر أساسي في الاشتعال، وقد يرتبط بحدوث الكارثة، لكنه في الوقت نفسه أحد أهم عناصر الحياة والإنقاذ.
ومن هذه المفارقة ينطلق العمل ليقدم فكرة أكثر اتساعًا: ما قد يكون جزءًا من الأزمة يمكن أن يتحول إلى طريق للنجاة وبداية جديدة.
قسم الحروق.. عالم مصغر أمام قانون الحياة والموت
ويقدم «أوكسجين» قسم الحروق باعتباره عالمًا دراميًا قائمًا بذاته، يجتمع داخله أشخاص من خلفيات اجتماعية وثقافية مختلفة، من العامل والمهندس وغيرهما، لكنهم جميعًا يصبحون أمام اختبار واحد لا يفرق بينهم: قانون الحياة والموت والأمل.
ولا يتوقف الصراع عند حدود العلاج، وإنما يمتد إلى العلاقات الإنسانية التي تنشأ بين المرضى والأطباء، والتحالفات والمواجهات التي تكشف طبيعة الشخصيات عندما تواجه أقسى اختباراتها.
«قانون الفقراء».. عندما تصطدم التجارة برسالة الطب
ومن أبرز الخطوط الدرامية التي يتناولها المسلسل ما يطلق عليه «قانون الفقراء»، في إشارة إلى منطق تجاري يتعامل مع بعض الحالات الحرجة باعتبارها حالات محكومًا عليها بالموت مسبقًا.
ووفق رؤية العمل، يستغل رئيس القسم ارتفاع تكاليف علاج الحروق، ليقرر توفير جزء من المخصصات العلاجية للحالات التي يراها غير قابلة للنجاة، وتوجيهها لصالح حالات أخرى أكثر قدرة على تحمل تكاليف العلاج.
في المقابل، يظهر «خط الرحمة»، الذي تقوده الطبيبة المؤمنة بأن الطب قبل أي حسابات أخرى يظل رسالة إنسانية، لتبدأ مواجهة أخلاقية حول قيمة حياة الإنسان، وحدود العلاقة بين المال والعلاج.
من «الغيار الأول» إلى «الترقيع».. الجسد في مواجهة النفس
ولا يستخدم «أوكسجين» التفاصيل الطبية كخلفية للأحداث فقط، وإنما يمنحها أبعادًا درامية وفلسفية.
فـ«الغيار الأول» يمثل لحظة مواجهة المصاب بحقيقته الجديدة بعد الحادث، بينما يتحول «الترقيع» من إجراء طبي لترميم الجسد إلى رمز لمحاولة ترميم الإنسان واستعادة قدرته على مواصلة الحياة.
ويمتد مفهوم الترميم داخل العمل إلى الشخصيات نفسها، فليس المصابون وحدهم بحاجة إلى الإصلاح؛ إذ تضع الأحداث بعض الشخصيات غير السوية أو الفاسدة أمام مراجعة داخلية قد تدفعها إلى مواجهة أخطائها ومحاولة ترميم ما أفسدته داخلها.
دراما إنسانية.. بلا استعراض لمشاهد الألم
وأكد حجاج أن المسلسل لا يعتمد على عرض المشاهد القاسية أو المؤلمة لمجرد إثارة الصدمة، وإنما يسعى إلى تقديم رؤية بصرية وإنسانية تجعل المشاهد جزءًا من رحلة المصاب.
فالعمل يتعامل مع الحروق باعتبارها تجربة إنسانية متكاملة، تجمع بين العلاج والصراع النفسي والعلاقات الاجتماعية، وما يواجهه المصاب من تحديات في طريقه إلى استعادة حياته وثقته بنفسه.
15 حلقة.. من الساعات الـ48 الأولى إلى التعافي
ويتكون مسلسل «أوكسجين» من 15 حلقة، تنطلق أحداثه من الساعات الـ48 الأولى، وهي المرحلة الأكثر حساسية في رحلة المصاب، مرورًا بمراحل العلاج ومواجهة المضاعفات والعدوى، وصولًا إلى التأهيل والتعافي.
ويعتمد البناء الدرامي على تحويل كل مرحلة من مراحل العلاج إلى محطة جديدة للصراع، بحيث تتطور الأحداث بالتوازي مع تطور الحالة الطبية والنفسية للشخصيات.
«أوكسجين».. حين يتحول الألم إلى بداية جديدة
وفي النهاية، يقدم «أوكسجين» نفسه باعتباره عملًا لا يتحدث عن الحروق بوصفها إصابة جسدية فقط، وإنما عن الإنسان الذي يجد نفسه مضطرًا إلى إعادة اكتشاف ذاته بعد أن يفقد جزءًا من جسده أو حياته السابقة.
ومن هنا تأتي الرسالة الأساسية للعمل: قد يحترق الجسد، لكن الإنسان يستطيع أن يستعيد حياته، وأن يبدأ من جديد.
ويبقى السؤال الذي يطرحه اختيار هذا العالم الدرامي: هل يستطيع «أوكسجين» أن يحول واحدة من أكثر التجارب الإنسانية قسوة إلى دراما تحمل الألم والأمل معًا؟