الخليج على حافة الاشتعال : ليلة الصواريخ ورسائل النار – الشرق الأوسط فى مواجهة أخطر انفجار إقليمي منذ عقود ؟

اخبار الساعة – تغطية اخبارية شاملة – قراءة لما وراء الخبر
بقلم : خالد رويحة
لم يعد الشرق الأوسط يعيش على إيقاع التوتر التقليدي الذي اعتادت عليه المنطقة منذ عقود، بل دخل مرحلة جديدة أكثر خطورة وتعقيداً، مرحلة تختلط فيها الهدنة بالنار، والمفاوضات بالصواريخ، والرسائل الدبلوماسية بالانفجارات التي تهز العواصم دفعة واحدة. خلال الساعات الأخيرة فقط، تحول الخليج إلى ساحة اشتباك مفتوحة على كل الاحتمالات، بعد سلسلة تطورات متسارعة بدأت من مضيق هرمز، وامتدت إلى جزيرة قشم الإيرانية، وصولاً إلى البحرين والكويت، وسط حالة ارتباك إقليمي ودولي تكشف أن المنطقة تقف فعلاً على حافة انفجار كبير قد يغيّر شكل الشرق الأوسط بالكامل.
الرواية الأمريكية التي خرجت بشكل عاجل تحدثت عن تعرض سفن شحن وممرات مائية في الخليج لمحاولات استهداف إيرانية، وقالت إن القوات الأمريكية اعترضت صواريخ وطائرات مسيرة، قبل أن تنفذ ما وصفته بضربات دفاعية استهدفت مركز قيادة وتحكم في جزيرة قشم الإيرانية. واشنطن حاولت تقديم المشهد على أنه عملية دفاع عن الملاحة الدولية وحماية للقواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة، مؤكدة أن الصواريخ التي أطلقت باتجاه البحرين والكويت تم اعتراضها قبل إصابة أهدافها.
لكن الرواية الإيرانية جاءت مختلفة تماماً، حيث نفى الحرس الثوري استهداف السفن التجارية في المضيق، مؤكداً أن الولايات المتحدة هي من بدأت التصعيد عبر قصف برج اتصالات تابع له في جزيرة قشم، وأن الرد الإيراني جاء بشكل مباشر على هذا الاعتداء عبر استهداف مواقع وقواعد أمريكية في المنطقة. وبين الروايتين، تتكشف حقيقة أكثر تعقيداً؛ وهي أن الخليج يعيش حالة اشتباك منخفض الحدة، لا تصل إلى الحرب الشاملة، لكنها أيضاً لم تعد مجرد رسائل تحذير عابرة كما في السابق.
اللافت في هذه التطورات أن نمط الاشتباك أصبح متكرراً بصورة تكاد تكون ثابتة؛ حادثة بحرية أو اعتراض لطائرات مسيرة، ثم ضربات محدودة، ثم بيانات متضاربة من الطرفين، يتبعها صمت مؤقت قبل أن تعود النيران للاشتعال من جديد. هذا النمط يعكس أن واشنطن وطهران لا تريدان الانزلاق الكامل إلى الحرب، لكنهما في الوقت نفسه غير قادرتين على التراجع الكامل أو فرض معادلة استقرار حقيقي في المنطقة. كل طرف يحاول إبقاء الضغط قائماً دون الوصول إلى النقطة التي يصبح فيها الرجوع مستحيلاً.
وفي قلب هذا المشهد، برزت البحرين والكويت كأكثر الساحات حساسية خلال الساعات الماضية. أصوات الانفجارات وصفارات الإنذار وتحركات الدفاعات الجوية فتحت باب القلق الشعبي على مصراعيه، خصوصاً مع الحديث عن استهداف مواقع مرتبطة بالوجود العسكري الأمريكي. البيانات الرسمية جاءت حذرة ومقتضبة، لكنها أكدت ضمنياً أن المنطقة تعيش حالة استنفار غير مسبوقة، وأن ما جرى لم يكن مجرد حادث عابر يمكن احتواؤه بسهولة.
أما مضيق هرمز، فهو اليوم يعود ليكون العصب الأخطر في الصراع العالمي، ليس فقط لأنه ممر نفطي حيوي تمر عبره نسبة ضخمة من تجارة الطاقة العالمية، بل لأنه تحول إلى ورقة ضغط استراتيجية تستخدمها إيران في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها. طهران تدرك جيداً أن أي اضطراب واسع في المضيق سيهز الاقتصاد العالمي ويرفع أسعار النفط والغاز بشكل جنوني، ولذلك تتعامل مع هذه الورقة بحذر شديد، عبر سياسة تقوم على إظهار القدرة على التصعيد دون الذهاب الكامل نحو إغلاق المضيق أو تفجير الحرب الكبرى.
الولايات المتحدة من جهتها تبدو عالقة في معادلة معقدة؛ فهي لا تريد حرباً مفتوحة تستنزفها في الخليج والمنطقة، خصوصاً مع تصاعد الأزمات الدولية الأخرى من أوكرانيا إلى بحر الصين، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع التراجع أو الظهور بمظهر العاجز أمام الهجمات والضغوط الإيرانية المتكررة. لهذا السبب، تتحرك واشنطن ضمن سياسة الرد المحدود، أي ضربات محسوبة ورسائل عسكرية مدروسة تهدف إلى حفظ الهيبة ومنع إيران من فرض معادلات جديدة بالكامل.
لكن الأخطر من كل ما سبق، أن هذه الاشتباكات تأتي في توقيت عالمي شديد الحساسية. العالم يعيش حالة إنهاك اقتصادي وتوتر سياسي غير مسبوق، بينما تتصاعد الحرب الروسية الأوكرانية بشكل مرعب، وتزداد المخاوف من توسع الصراع في أكثر من جبهة دولية. أي خطأ في الحسابات داخل الخليج اليوم قد لا يبقى محصوراً داخل المنطقة، بل قد يتحول إلى شرارة تدفع العالم نحو موجة فوضى جديدة تتجاوز قدرة الجميع على السيطرة.
ورغم كل هذا التصعيد، لا تزال كل الأطراف تراهن على المفاوضات كخيار أخير يمنع الانفجار الكبير. إيران ترى أنها خرجت قوية من جولات التصعيد السابقة ولم تسمح لواشنطن بتحقيق أهدافها، بينما تحاول الإدارة الأمريكية الوصول إلى تفاهمات تضمن تهدئة طويلة دون تقديم تنازلات استراتيجية كبيرة. لذلك تبدو المنطقة اليوم وكأنها تسير فوق حبل مشدود؛ خطوة واحدة خاطئة فقط قد تدفع الجميع نحو الهاوية.
ما حدث خلال هذه الليلة لم يكن مجرد تبادل رسائل عسكرية عابر، بل كان إنذاراً واضحاً بأن الشرق الأوسط دخل مرحلة جديدة عنوانها: التوتر الدائم والهدنة الهشة وحروب الاستنزاف الطويلة. المنطقة لم تعد كما كانت، والمعادلات القديمة تتآكل بسرعة، بينما تتشكل خرائط جديدة بالقوة والنار والضغط السياسي والعسكري.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل تنجح القوى الكبرى في احتواء هذا التصعيد قبل انفجار المشهد بالكامل، أم أن الشرق الأوسط يسير فعلاً نحو المواجهة الكبرى التي طال الحديث عنها؟
هذا ما ستكشفه الأيام القادمة..
الشرق الأوسط يقف على حافة أخطر انفجار إقليمي منذ عقود
بعد موجة هجمات متبادلة وتصعيد غير مسبوق بين إيران والولايات المتحدة امتد من مضيق هرمز إلى الكويت والبحرين والعراق والخليج.
الحرس الثوري الإيراني أعلن تنفيذ ضربات صاروخية وبالطائرات المسيّرة استهدفت قواعد أمريكية في الكويت، بينها قاعدة علي السالم ومعسكر عريفجان، إضافة إلى هجمات طالت مواقع أمريكية في البحرين وأربيل، بالتزامن مع تهديدات مباشرة بتوسيع دائرة النار ضد أي طرف يسمح باستخدام أراضيه أو أجوائه في أي عدوان على إيران.
وفي المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن إيران أطلقت صواريخ باليستية ومسيّرات باتجاه عدة دول في المنطقة، مؤكدة اعتراضها وإسقاطها جميعًا.
التصعيد البحري دخل هو الآخر مرحلة شديدة الحساسية، بعدما تحدثت طهران عن استهداف ناقلة نفط إيرانية قرب مضيق هرمز بمقذوف أمريكي، لترد لاحقًا بإعلان قصف سفينة وصفتها بأنها تابعة للعدو الأمريكي الصهيوني، وسط تقارير عن اشتباكات بحرية وتحركات عسكرية مكثفة في الممرات الاستراتيجية للطاقة العالمية.
وفي البحرين، دوّت صفارات الإنذار مع دعوات رسمية للمواطنين والمقيمين بالتوجه إلى أماكن آمنة، بينما تحدثت تقارير عن انفجارات قرب مواقع أمريكية ومقر الأسطول الخامس.
كما امتدت أصداء التصعيد إلى الإمارات والسعودية، مع تداول أنباء عن انفجارات في دبي والرياض، وتقارير عن استهدافات لمصالح أمريكية ومنشآت حيوية، دون صدور تأكيدات رسمية شاملة حول حجم الأضرار حتى اللحظة.
البيانات الإيرانية حملت لغة شديدة التصعيد، إذ توعد الحرس الثوري برد “مزلزل وقاصم” على أي تحرك أمريكي جديد، مؤكدًا أن زمن “اضرب واهرب” قد انتهى، في رسالة تكشف أن المنطقة دخلت مرحلة اشتباك مفتوح تتجاوز قواعد الردع التقليدية.
المشهد الحالي لا يشبه جولات التوتر السابقة، فالنيران تتحرك هذه المرة على امتداد الخليج والبحار والقواعد العسكرية وخطوط الطاقة، بينما العالم يراقب بقلق احتمال انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة قد تعيد رسم خرائط النفوذ والنار في الشرق الأوسط بأكمله.