تقرير خاص | من الصفر إلى الصدارة.. كيف قفزت سوريا إلى قلب تجارة الوقود الإقليمية؟

من معبر الوليد إلى بانياس.. قصة 4 أيام غيّرت خريطة الطاقة

في غضون أشهر قليلة، انتقلت سوريا من عدم تصدير أي وقود إلى المساهمة بأكثر من ربع كميات الوقود في الشرق الأوسط، حسب بلومبرغ. تحول دراماتيكي لم يكن ليحدث لولا حرب هرمز.

1. الحدث: هرمز يُغلق.. وبغداد تهرب براً

قبل الحرب، كان العراق يصدر زيت الوقود بشكل رئيسي من ميناء خور الزبير على الخليج. لكن بعد الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران نهاية فبراير، والإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية، وجد العراق مخازنه تمتلئ ومصافيه مهددة بالإغلاق.

الحل الطارئ بدأ في مارس 2026 لأول مرة منذ عقود: أسطول ضخم من الشاحنات يقطع 4 أيام عبر الصحراء إلى موانئ سوريا المتوسطية. 

  • شركة سومو العراقية أبرمت عقوداً لتوريد 650 ألف طن شهرياً من زيت الوقود بين أبريل ويونيو تنقل براً عبر سوريا. 
  • الكميات قفزت من صفر إلى مستوى قياسي تجاوز 600 ألف طن في يونيو وحده عبر ميناء بانياس. 
  • بيانات الشحن تظهر أن سوريا والسعودية وعمان أصبحن أكبر 3 مصدرين لزيت الوقود الثقيل في يونيو، بينما كان العراق والإمارات وإيران هم المتصدرون قبل الحرب.

2. الجديد: ليس فقط فيول.. بل نفط خام ونافثا

التطور الأخطر حدث في يونيو 2026:

  • العراق بدأ رسمياً تصدير النفط الأسود عبر الصهاريج لمادة النفط الأسود عبر الجارة سوريا حسب بيان وزارة النفط العراقية. 
  • خطة تصدير 50 ألف برميل يومياً من الخام بالشاحنات إلى ميناء بانياس لتقليل الاعتماد على هرمز، تمهيداً لبنية تحتية دائمة. 
  • عبر معبر التنف دخلت 299 شاحنة محملة بزيت الوقود دفعة واحدة متجهة للساحل. 
  • إعادة افتتاح منفذ الوليد الحدودي بين العراق وسوريا بعد 11 عاماً من الإغلاق، ودخلت عبره صهاريج وقود في أول تدفق رسمي. 

3. من الشاحنات إلى الأنابيب.. المشروع الأمريكي

ما بدأ كحل مؤقت يتحول إلى استراتيجية دائمة بدعم أمريكي:

  • واشنطن أيدت رسمياً إعادة تأهيل خط كركوك-بانياس النفطي المتوقف منذ 2003
  • شيفرون أعلنت أنها ستستثمر في خط أنابيب ينقل النفط العراقي إلى الساحل السوري لإنشاء ممر تصدير بديل، ضمن صفقات بـ 60 مليار دولار وقعتها شركات نفط أمريكية مع العراق. 
  • العراق يخطط للاحتفاظ بالممر السوري حتى لو أعيد فتح هرمز، لأنه سيظل بديلاً استراتيجياً. 

4. لماذا سوريا؟

تضافر 3 عوامل حسب بلومبرغ:

  1. انتهاء الحرب الأهلية ورفع العقوبات الأمريكية ودمج سوريا في الاقتصاد العالمي.
  2. إشادة ترامب بالزعيم السوري أحمد الشرع وزيارة ماكرون وحديث رئيس توتال عن مسار محتمل لخط أنابيب.
  3. حاجة العراق الماسة للسيولة بعد تضرر موارده بشدة من إغلاق هرمز، فأصبح يرسل الوقود عبر سوريا والأردن وحتى كميات صغيرة من الخام بالشاحنات.

كما قال الخبير رعد القادري: “هناك تضافر لعوامل عديدة – العراق يبحث عن طرق لنقل المنتجات… هذه المرة هناك توجه تجاري أكبر يخدم الطموح السياسي لتحسين العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة”.

 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى