تقرير خاص | عودة لوبان تُشعل الإليزيه..!!؟

هل تدخل فرنسا عصر السوار الإلكتروني؟
باريس – عرب نليجراف
في منعطف قضائي وسياسي غير مسبوق، عادت زعيمة التجمع الوطني مارين لوبان رسمياً إلى سباق الرئاسة الفرنسية 2027، بعد حكم محكمة الاستئناف في باريس الذي أنقذ أهليتها في اللحظة الأخيرة، لكنه فرض عليها ثمناً سياسياً ورمزياً ثقيلاً.
1. الحكم الذي أعادها.. والنافذة الضيقة
يوم الثلاثاء 7 يوليو 2026، قضت محكمة الاستئناف بإدانة لوبان باختلاس أموال من البرلمان الأوروبي، لكنها خففت العقوبة إلى 45 شهراً من عدم الأهلية، منها 15 شهراً مع النفاذ اعتُبرت أنها قضتها بالفعل منذ حكم مارس 2025، مع تعليق تنفيذ 30 شهراً المتبقية.
المحكمة ثبّتت أيضاً حبسها 3 سنوات، منها عام واحد نافذ قابل للتنفيذ بوضع سوار إلكتروني في المنزل، وغرامة 100 ألف يورو. بذلك، أصبحت لوبان نظرياً قادرة على الترشح لانتخابات 18 أبريل و2 مايو 2027، لكن عليها أن تخوض الحملة وهي ترتدي سوار المراقبة، وهو ما كانت قد رفضته سابقاً بشكل قاطع.
ووصفت صحف فرنسية السيناريو بأنه “غير مسبوق” لرئاسيات 2027: مرشحة متصدرة للاستطلاعات قد تدير حملتها من المنزل تحت الرقابة الإلكترونية.
2. محاولة رابعة بثوب جديد: ثنائي لوبان – بارديلا
أعلنت لوبان مباشرة بعد الحكم خوض محاولتها الرابعة للوصول إلى قصر الإليزيه. وتحركت في اليوم التالي إلى لافليش برفقة حليفها جوردان بارديلا (30 عاماً)، في أول ظهور ميداني للحملة.
الخطة معلنة: لوبان رئيسة، وبارديلا رئيس للوزراء. الرجل الذي أصبح أكثر السياسيين شعبية في فرنسا، يراهن الحزب عليه لتوسيع القاعدة الشبابية وتلميع صورة الحزب، رغم تسريبات صحفية عن توتر داخلي حول من يقود فعلياً.
3. خريطة الإليزيه.. من يواجه لوبان في الإعادة؟
مع منع الرئيس إيمانويل ماكرون دستورياً من ولاية ثالثة، تشير الاستطلاعات إلى تصدر لوبان الجولة الأولى. المعركة الحقيقية هي على بطاقة العبور الثانية:
- إدوار فيليب – رئيس الوزراء السابق، بخطاب يميني معتدل
- غابرييل أتال – مرشح معسكر ماكرون، الذي دخل في سجال قضائي مع لوبان حول شعار حملتها
- جان لوك ميلانشون – زعيم فرنسا الأبية، في مواجهة قد تكون الأخيرة بعد ربع قرن من الصدام مع عائلة لوبان
4. لماذا ترتجف بروكسل؟
فرنسا ليست أي دولة: ثاني اقتصاد في الاتحاد، عضو دائم في مجلس الأمن، والدولة الوحيدة نووياً داخل الاتحاد بعد بريكست. ودستورها يمنح الرئيس صلاحيات مطلقة في الدفاع والخارجية والردع النووي.
ورغم تخليها عن فكرة “فريكست” والخروج من اليورو، تتبنى لوبان رؤية سيادية حادة: أسبقية القانون الفرنسي على الأوروبي، تشديد الحدود، أفضلية وطنية في الوظائف والسكن، وإعادة تفاوض القيود المالية الأوروبية.
في الناتو، تدعو للانسحاب من القيادة العسكرية المتكاملة بحلول 2032 مع البقاء سياسياً، وتركز الحلف على مكافحة الإرهاب لا التوسع الجيوسياسي. وفي أوكرانيا، أدانت الغزو الروسي لكنها تتحفظ على تسليح كييف، وتدعو لـ”حمائية ذكية” ضد الصين.
5. وما القادم؟
الانتصار القانوني وُصف بـ”المتواضع” وترك لوبان في وضع ضعيف لكن بصورة “الناجية السياسية المطلقة”. النيابة لم تطلب التنفيذ الفوري لعقوبة عدم الأهلية، ما فتح لها الباب.
لكن المعركة لم تنته. من المتوقع أن يبت النائب العام لمحكمة النقض في أي طعن قبل الرئاسيات، على أن تصدر أعلى محكمة فرنسية حكمها النهائي غير القابل للاستئناف مطلع 2027. حتى ذلك الحين، يبقى سباق الإليزيه معلقاً بين قاعة محكمة وصناديق الاقتراع.