تقرير خاص | موزمبيق تستعين بميليشيات “ناباراما” المحلية لمواجهة تمدد تنظيم داعش

في غابات كابو ديلغادو، حيث يختلط صوت الرصاص بتراتيل الحرب الأهلية القديمة، تعيد حكومة موزمبيق إحياء شبح قديم: ميليشيات “ناباراما” المحلية، كحل أخير لمواجهة تمدد تنظيم داعش.
1. قانون الميليشيات.. الدولة التي تقنن الفوضى
في أبريل 2023، أقرت موزمبيق رسمياً قانون إنشاء قوات دفاع محلية. الفكرة بسيطة: تسليح القرويين بأسلحة بدائية، حراب، رماح، سواطير، وبعض بنادق الكلاشنيكوف، لمساندة الجيش النظامي. التجربة ليست جديدة، فالناباراما نفسها وُلدت في حرب 1976-1992 لحماية القرى من حركة رينامو.
اليوم، أعاد التمرد الجهادي الذي بدأ في 2017 إحياءها. والسبب المباشر: فراغ أمني خطير.
2. الميدان يحترق: آخر التطورات
أ. مجزرة كاتابوا – مايو 2026:
في أكبر ضربة تتلقاها الميليشيات هذا العام، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية – ولاية موزمبيق أنه قتل 27 مقاتلاً من الناباراما بعد أن أحرق قرية ميسانجا بالكامل في منطقة تشيوري جنوب كابو ديلغادو. معركة استمرت 12 ساعة في غابات كاتابوا الكثيفة انتهت بدفن جماعي في الغابة.
ب. اشتباكات مع الدولة نفسها – يناير 2026:
في نامبولا، قتل 8 أشخاص بينهم ضابط شرطة في اشتباك مسلح بين الشرطة وميليشيا ناباراما حاولت اقتحام مبنى محمي، ما يفتح باب التساؤل: من يضبط من؟
ج. الأجانب ينسحبون:
رواندا التي نشرت قواتها منذ 2021 وحققت نجاحاً في استعادة مدن مثل موكيمبوا دا برايا، لوحت بسحب قواتها إذا لم يتوفر تمويل خارجي مستدام، بعد انتهاء التمويل الأوروبي في مايو 2025. في الوقت نفسه، نزح نحو 60 ألف شخص في أسبوعين فقط في أغسطس 2025 بسبب تصاعد الهجمات قرب مشروع توتال الغازي العملاق.
3. لماذا تفشل الوصفة الأفريقية؟
– فشل ذريع بالأرقام:
يقول الخبير العسكري عمرو ديالو إن الاستراتيجية “فشلت فشلاً ذريعاً”. بوركينا فاسو التي أنشأت ميليشيات “متطوعي الدفاع عن الوطن” تفقد السيطرة على 70% من مساحتها. في موزمبيق، يتمدد داعش جنوباً نحو نامونو وبالاما، وهي مناطق لم يدخلها من قبل.
– سلاح بدائي في حرب حديثة:
الناباراما تقاتل بتمائم سحرية يعتقدون أنها تحمي من الرصاص، ضد تنظيم يستخدم قذائف RPG ويصادر أسلحة الجيش. في نوفمبر، طاردت الناباراما 5 جهاديين وقتلتهم في نانروبو، لكنها خسرت أضعاف ذلك في كاتابوا.
4. المخاوف المشروعة: من يحكم بعد داعش؟
يحذر المحلل محمد إدريس من ثلاث كوارث:
- تغذية الصراع العرقي: الميليشيات قبلية بطبيعتها، وتعمق النعرات الجهوية.
- أمراء حرب جدد: انتشار السلاح بيد غير نظاميين يخلق جماعات تبحث عن النفوذ لا عن محاربة الإرهاب.
- تقويض سيادة الدولة: الدولة التي تحتكر العنف تفقد احتكارها إلى الأبد. “منذ عقود كانت الدول هي التي تحتكر العنف بيدها”.
الحل ليس في الغابة
رهان موزمبيق وبوركينا فاسو والنيجر على الميليشيات هو رهان على الوقت. الحل الجذري، كما يقول الخبراء، ليس عسكرياً فقط، بل تفكيك الأسباب التي جعلت الشاب في كابو ديلغادو، أغنى أقاليم الغاز، ينضم لداعش: الفقر، البطالة، والتهميش.
هل ينتمون للشبكة العالمية ؟
نعم، ينتمون لنفس الشبكة العالمية، لكنهم فرع أفريقي مستقل عملياً – ليسوا مرسلين من الرقة والموصل.
هذه هي العلاقة بدقة:
1. الأصل محلي، والبيعة مركزية
- انطلق التمرد في كابو ديلغادو عام 2015 كجماعة محلية اسمها “أنصار السنة” على يد أتباع رجل دين كيني متطرف أُعيد توطينهم في موزمبيق.
- في 2017، أي قبل عامين من سقوط خلافة داعش في العراق وسوريا، أعلنت الجماعة مبايعتها لتنظيم الدولة الإسلامية، وهي نقطة التحول في الصراع.
- أمريكا صنفته رسمياً في 10 مارس 2021 كمنظمة إرهابية أجنبية تحت اسم ISIS-Mozambique أو ISIS-M.
2. جزء من “الولاية الوسطى”
داعش أعلن في أبريل 2019 تأسيس “ولاية وسط أفريقيا – ISCAP” لتجميع فروعه في الكونغو وموزمبيق.
الخارجية الأمريكية نفسها توضح: “رغم أن إعلام داعش يصور ISCAP كهيكل موحد، فإن داعش-الكونغو وداعش-موزمبيق مجموعتان متميزتان بأصول متميزة”.
في 9 مايو 2022، اعترف داعش المركزي بموزمبيق كـ ولاية مستقلة بحد ذاتها، بعدما كانت جزءاً من ولاية وسط أفريقيا.
3. هل يأتيهم دعم من العراق وسوريا؟
لا يأتيهم سلاح مباشر من هناك، بل العكس – التمويل أفريقي أفريقي:
- القيادة العقائدية: واشنطن تقول إنهم “تبنوا بالكامل إيديولوجية داعش وتكتيكاته ورؤيته لخلافة ذات سيطرة إقليمية”.
- التمويل: مركز إدارة داعش في أفريقيا هو في بونتلاند – الصومال. فرع الصومال يجني نحو 4 ملايين دولار سنوياً من الابتزاز ويمول خلاياه في موزمبيق والكونغو.
- المقاتلون الأجانب: انضم إرهابيون من سوريا والعراق واليمن إلى فرع الصومال كمدربين ووسطاء، ثم نقلوا خبرتهم لموزمبيق.
باختصار: هم ولاية رسمية من ولايات داعش التي أعلنها البغدادي بعد سقوط العراق وسوريا لتعويض الخسارة، لكنهم يقاتلون بأموالهم ورجالهم المحليين، ويرتبطون بالمركز عبر الإعلام والبيعة والتمويل غير المباشر عبر الصومال، وليس ككتيبة عراقية سورية انتقلت إلى هناك