خالد رويحة: حين سقط وهم “الضربة المجانية”.. وُلدت معادلة جديدة في جنوب لبنان

منذ عقود كان العدو الإسرائيلي يدخل الحروب بعقلية القوة المطلقة.. يقصف متى يشاء.. يقتل متى يشاء.. ويحتل الأرض ثم يفاوض من موقع المتحكم الذي لا يدفع الثمن.

لكن ما جرى في المواجهة الأخيرة مع المقاومة في لبنان قلب المشهد بالكامل..

المعركة لم تكن مجرد تبادل نار على الحدود.. بل عملية إعادة رسم لقواعد الاشتباك في المنطقة كلها. القاعدة القديمة التي عاش عليها الكيان سقطت: “اضرب دون أن تُضرب”. اليوم بات الإسرائيلي يعرف أن أي خطوة داخل الجنوب اللبناني تعني نزيفًا مفتوحًا بشريًا وعسكريًا واقتصاديًا.

العدو دخل الحرب وهو يعتقد أن ما دمره خلال الأشهر السابقة كافٍ لكسر ظهر المقاومة.. وأن القرى التي سويت بالأرض والاغتيالات والقصف العنيف سيجعل حزب الله عاجزًا عن خوض مواجهة طويلة.

لكن الصدمة التي تلقاها كانت مختلفة تمامًا..

المفاجأة الكبرى لم تكن في حجم النار فقط.. بل في قدرة المقاومة على إدارة حرب متكاملة الأركان رغم كل الضربات. الإسرائيلي والأمريكي وحتى كثير من المراقبين كانوا يعتقدون أن الحزب خرج منهكًا من مرحلة الاستنزاف السابقة.. فإذا به يفتح جبهة استنزاف أعنف وأكثر تعقيدًا.

وهنا بدأت العقدة الحقيقية للكيان..

إسرائيل تخاف من الحروب الطويلة.. تخاف من الاستنزاف.. لأن هذه الحروب لا تُهزم فيها بالدبابة فقط بل بالأعصاب والاقتصاد وانهيار الشعور بالأمان. الجندي الذي لا يثق بالأرض التي يقف عليها يتحول إلى عبء لا إلى قوة.

ولهذا أصبح الجنوب اللبناني اليوم ساحة قلق دائم للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية. لا منطقة عازلة مستقرة.. لا حضور آمن.. لا قدرة على تثبيت احتلال طويل.. فقط نزيف متواصل وضربات ومسيرات واستنزاف يلتهم صورة الردع التي حاول الاحتلال ترميمها.

المخرج الأخطر في هذه الحرب لم يكن ميدانيًا فقط.. بل استراتيجيًا أيضًا..

العدو كان يريد فصل الجبهات وعزل إيران عن لبنان وعن محور المقاومة بالكامل، لكن ما حدث هو العكس تمامًا. الحرب ربطت الملفات أكثر، وربطت مصير الجبهات ببعضها البعض، بحيث أصبح أي تصعيد ضد إيران يرتد تلقائيًا على المنطقة كلها، وأي محاولة خنق للمقاومة تفتح أبواب اشتباك أوسع.

هذه المعادلة الجديدة تعني أن زمن الحروب السريعة النظيفة بالنسبة لإسرائيل انتهى..

أي حرب مقبلة لن تكون نزهة جوية ولا استعراض قوة أمام الشاشات، بل مواجهة مفتوحة مع جغرافيا مشتعلة ومحور بات يعتبر أن بقاءه مرتبط بكسر الهيمنة الإسرائيلية الأمريكية في المنطقة.

في جنوب لبنان لم تنتهِ الحرب فعليًا..
بل بدأ فصل جديد عنوانه:

الاحتلال لم يعد يستطيع النوم فوق الأرض التي يحتلها..
والمقاومة .

تصاعد الغارات الإسرائيلية على مرتفع علي الطاهر

حزب الله يعلن قصف تجمع لجنود العدو الإسرائيلي في بلدة رشاف جنوبي لبنان بدفعة صاروخية، في افتتاح مشهد ميداني مشتعل امتد سريعاً على طول الجبهة الجنوبية..

وعقب العملية، تصاعدت الغارات الإسرائيلية على مرتفع علي الطاهر في قضاء النبطية، بالتزامن مع قصف مدفعي طال بلدة المنصوري جنوبي صور، فيما تعرضت بلدة يحمر الشقيف لسلسلة غارات متتالية هزّت المنطقة بعنف..

وفي قضاء صور وبنت جبيل، تكررت الغارات على بلدة ياطر أكثر من مرة خلال وقت قصير، في محاولة واضحة لفرض ضغط ناري متواصل على القرى الحدودية..

بالمقابل، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن انفجار مسيّرة انقضاضية أطلقها حزب الله في منطقة نفتالي بالجليل الأعلى دون وقوع إصابات، ما يؤكد أن الجبهة الشمالية ما تزال مفتوحة على احتمالات التصعيد في أي لحظة..

الجنوب اللبناني يعيش تحت هدير الطائرات وصفارات الإنذار، فيما تتحرك المعركة بين الصواريخ والغارات وكأنها رسالة متبادلة 

سقوط ٥ شهداء بينهم طفلان

غزة تواصل النزف تحت الحصار والنار، مع ارتقاء فلسطيني برصاص قوات الاحتلال في مخيم جباليا شمالي القطاع، فيما أفادت مصادر طبية بسقوط خمسة شهداء بينهم طفلان منذ فجر اليوم نتيجة القصف والاستهدافات المتواصلة..

وفي خضم هذا المشهد الثقيل، حذّرت وزارة الصحة في غزة من أن النقص الخطير في الأدوية والمستهلكات الطبية بات يهدد حياة آلاف المرضى، وسط انهيار متسارع للقطاع الصحي واستنزاف شبه كامل لما تبقى من الإمكانيات الطبية..

هناك، لا يُقتل الناس بالقصف وحده..
بل أيضاً بنقص الدواء، وبطوابير الانتظار، وبمدنٍ تحولت فيها المستشفيات إلى جبهات نجاة أخيرة..

𝒦𝒽𝒶𝓁𝒾𝒹 𝑅𝑜𝓊𝒾𝒽𝒶

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى