حين يصبح الوطن مباراة كرة قدم

بقلم :د. ليون سيوفي 

باحث وكاتب سياسي 

الذي يرانا قبل أي مباراة لكرة القدم يظن أننا رياضيون من الدرجة الأولى، من شدة الحماس، والتحليل، والنقاش، والثقة بأننا نفهم اللعبة أكثر من المدرب نفسه!

لكن ما إن تبدأ المباراة حتى تنكشف الحقيقة: أركيلة لا تفارق الفم، وكأس بيرة، وصحن مشاوي أو بيتزا، ومنهم من لا يكتفي إلا بالمندي والأرز… والكروش أمامنا أكبر من كرة القدم نفسها!

ومع ذلك، نصرخ، ونحلّل، وننتقد الحكم، ونطالب بتغيير المدرب، وكأننا خبراء عالميون في اللعبة.

والغريب أن المشهد نفسه يتكرر في السياسة اللبنانية. فهناك من يشجع زعيمه كما يشجع فريقه، بعاطفة عمياء، مهما أخطأ، ومهما كانت النتيجة كارثية، حتى لو كان الوطن هو الخاسر الوحيد.

في الرياضة، الخسارة تعني ضياع بطولة… أما في السياسة، فقد تعني ضياع وطن.

لذلك، ربما آن الأوان أن نكفّ عن تشجيع الزعماء، ونبدأ بتشجيع الدولة، وأن ننتقل من عقلية المشجع إلى عقلية المواطن؛ فالأوطان لا تُبنى بالهتافات، بل بالمحاسبة، ولا تنهض بالولاءات، بل بالكفاءات.

وأخيرًا… إذا كان جمهور كرة القدم يغفر لفريقه خسارة مباراة، فإن بعض اللبنانيين يغفرون لزعيمهم خسارة وطن بأكمله!

وأخيرًا…

بعد صافرة النهاية، يعود مشجع الكرة إلى منزله وقد خسر فريقه ثلاث نقاط فقط. أما مشجع الزعيم، فيعود إلى منزله وقد خسر الكهرباء، والماء، والعملة، والوظيفة، ومدخراته… لكنه لا يزال مقتنعًا بأن الزعيم حقق انتصارًا تاريخيًا!

ويبدو أن في لبنان بطولةً لا تهبط فيها الفرق مهما خسرت، ولا يُقال فيها المدرب مهما فشل، لأن الجمهور لا يشجع الأداء… بل يشجع القميص!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى