على خليل .. يطرح السؤال .. بين صرخات الأهالي، وجدال النشطاء، وتصريحات المسؤولين: من يحمي الأطفال أولًا؟

الكلب ابن الكلب القاتل !!!!؟؟
ظاهرة انتشار الكلاب، خاصة الكلاب الضالة، تحولت في كثير من المدن العربية إلى قضية اجتماعية وصحية وأمنية تثير انقسامًا حادًا بين من يراها خطرًا يجب مواجهته فورًا، ومن يعتبرها كائنات تستحق الحماية والرعاية. والحقيقة أن القضية أعقد من مجرد “مع أو ضد”، لأنها ترتبط بالفوضى العمرانية، وضعف الرقابة، وتجارة مربحة تنمو في الظل.
بينما ينشغل البعض بالجدل حول حقوق الحيوانات، هناك جانب أكثر إيلامًا يكاد يختفي وسط الضجيج… أطفال دفعوا الثمن بأجسادهم الصغيرة، وأسر تحولت حياتها إلى كوابيس بسبب هجمات الكلاب الضالة، في ظل اتهامات متزايدة للجهات المحلية بالتقاعس وترك الأزمة تتفاقم عامًا بعد آخر.
لم تعد المشاهد استثنائية:
طفل يعود من المدرسة فيطارده قطيع من الكلاب،
طفلة تتعرض لعقر يشوه وجهها،
أو أسرة تستيقظ على خبر وفاة ابنها بعد هجوم مفاجئ في شارع أو أرض فضاء أو حتى أمام المنزل.
المؤلم أن أغلب الضحايا من الأطفال، لأنهم الأضعف والأقل قدرة على الهرب أو المقاومة. وفي كثير من القرى والمناطق الشعبية أصبحت الأمهات يخشين إرسال أبنائهن لشراء شيء من الشارع بعد المغرب، بينما تحولت بعض الطرق إلى مناطق رعب حقيقية مع حلول الليل.
وتتضاعف المأساة عندما تتأخر الأمصال أو يصعب الوصول للعلاج السريع، خصوصًا في القرى والمراكز البعيدة، حيث قد يتحول “عقر كلب” خلال أيام إلى مأساة تنتهي بالموت بسبب السعار أو المضاعفات الخطيرة.
الغضب الشعبي يتزايد لأن المواطنين يرون أن الأزمة كانت قابلة للاحتواء منذ سنوات لو وُجد تحرك جاد:
- حملات تعقيم حقيقية،
- جمع القمامة،
- حصر الكلاب الخطرة،
- إنشاء مراكز إيواء،
- وتطبيق قوانين على مربي الكلاب غير المرخصة.
لكن بدلًا من الحلول الجذرية، بقي الملف يتنقل بين التصريحات والجدل، بينما تتزايد أعداد الكلاب في الشوارع والأحياء السكنية.
وفي كل مرة تقع مأساة، يظهر نفس السؤال المؤلم:
كم طفلًا يجب أن يُصاب أو يموت حتى تتحرك الجهات المسؤولة بجدية؟
القضية لم تعد مجرد ملف بيئي أو نقاش عاطفي بين محبي الحيوانات ومعارضيها، بل أصبحت قضية أمن مجتمعي وصحة عامة وحق أساسي للأطفال في السير بأمان داخل شوارعهم.
لماذا انتشرت الكلاب بهذا الشكل؟
1. غياب الرقابة والتعقيم
أعداد كبيرة من الكلاب تتكاثر دون أي برامج فعالة للتعقيم أو الحصر، ما يؤدي إلى تضاعف الأعداد خلال سنوات قليلة.
2. تراكم القمامة
القمامة المفتوحة وبقايا الطعام في الشوارع توفر مصدر غذاء دائم للكلاب الضالة، فتستقر بالقرب من المناطق السكنية.
3. هجر الكلاب المنزلية
بعض الأسر تشتري كلابًا للحراسة أو “الوجاهة”، ثم تتخلى عنها عند ارتفاع التكلفة أو صعوبة التربية، فتتحول إلى كلاب ضالة أكثر شراسة.
4. انتشار مزارع التربية غير المرخصة
ظهرت تجارة واسعة لتربية وبيع الكلاب دون رقابة حقيقية، ما أدى إلى تكاثر عشوائي وتسرب أعداد كبيرة للسوق والشارع.
5. تراجع دور الجهات المحلية
في كثير من المناطق لا توجد حملات منتظمة للحصر أو التطعيم أو التعامل العلمي مع الظاهرة
مضار انتشار الكلاب الضالة
الخطر الصحي
- نقل أمراض خطيرة مثل السعار والطفيليات.
- زيادة حالات العقر خاصة للأطفال.
- نشر الحشرات والقراد.
الخطر الأمني
- مهاجمة المارة وراكبي الدراجات.
- تكوين مجموعات شرسة ليلًا قرب المدارس والمقابر والمناطق الهادئة.
- التسبب في حوادث طرق بسبب مطاردة السيارات أو عبور الطرق فجأة.
التأثير النفسي والاجتماعي
- خوف الأطفال وكبار السن من السير ليلًا.
- حالة توتر دائمة في بعض الأحياء.
لكن هل للكلاب فوائد فعلًا؟
نعم، والإنصاف يقتضي ذكر ذلك.
الحراسة والحماية
الكلاب استخدمت منذ آلاف السنين في الحراسة وحماية المزارع والمنازل.
المساعدة الأمنية
تستخدم أجهزة الشرطة والجيش الكلاب في:
- كشف المخدرات والمتفجرات.
- البحث والإنقاذ.
- تعقب المجرمين.
الدعم النفسي والإنساني
في دول كثيرة تُستخدم الكلاب المدربة لمساعدة المكفوفين ومرضى التوحد والدعم النفسي.
التوازن البيئي
وجود أعداد محدودة ومنضبطة من الكلاب قد يساهم أحيانًا في الحد من القوارض والثعابين.
تجارة البلازما والكلاب… ماذا يحدث؟
ظهرت في السنوات الأخيرة تجارة مثيرة للجدل مرتبطة بالكلاب، خصوصًا الكلاب النادرة أو القوية.
أولًا: تجارة بيع السلالات
بعض الأنواع تُباع بأسعار ضخمة:
- الجيرمن شيبرد
- الهاسكي
- الروت وايلر
- البيتبول
وأصبحت التجارة تتم عبر صفحات ومجموعات إلكترونية بعيدًا عن الرقابة.
ثانيًا: تجارة “بلازما الكلاب”
وهي استخدام بلازما دم الكلاب لعلاج بعض الحالات البيطرية أو إنقاذ كلاب مريضة بعد الحوادث أو التسمم.
لكن الأزمة تظهر عندما:
- تتم عمليات سحب الدم بشكل عشوائي أو مؤذٍ للحيوانات.
- تُستخدم مزارع غير مرخصة.
- تتحول العملية إلى تجارة بلا ضوابط أخلاقية أو طبية.
هناك عيادات ومراكز بيطرية محترمة تقوم بالأمر طبيًا، لكن في المقابل توجد ممارسات خطيرة هدفها الربح فقط.
أين تكمن المشكلة الحقيقية؟
المشكلة ليست في “وجود الكلاب” بحد ذاته، بل في:
- غياب الإدارة العلمية.
- الفوضى في التربية والبيع.
- عدم وجود قوانين صارمة للتسجيل والتطعيم.
- انقسام المجتمع بين الإفراط في القسوة أو الإفراط في العاطفة.
الحلول الحقيقية عادة تشمل:
- التعقيم المنظم.
- التطعيم.
- تسجيل الكلاب المنزلية.
- منع التربية العشوائية.
- حملات نظافة فعالة.
- عقوبات على من يترك كلابه في الشارع.
القضية في النهاية ليست حربًا ضد الحيوانات، ولا تجاهلًا لخوف الناس، بل محاولة للوصول إلى توازن يحمي الإنسان ويحفظ التعامل الإنساني مع الحيوان.
المؤلم ليس فقط أن الكلاب أصبحت تملأ الشوارع…
بل أن بعض الأطفال باتوا يخرجون للعب وكأنهم يدخلون منطقة خطر لا حيًا سكنيًا.
وبين صرخات الأهالي، وجدال النشطاء، وتصريحات المسؤولين، يبقى السؤال معلقًا:
من يحمي الأطفال أولًا؟