بسمة الجنايني: ضيق النفس وخفقان القلب بين نمط الحياة والتشخيص العلمي

أكدت خبيرة التغذية بسمة الجنايني، أن كثيرًا من الأعراض التي يعاني منها بعض الأشخاص مثل خفقان القلب، وضيق التنفس أثناء المجهود، أو آلام الصدر العابرة، لا يجب التعامل معها بعشوائية أو خوف مفرط، موضحة أن الفهم الطبي السليم يعتمد على التقييم المتكامل للحالة وليس على تفسير عرض واحد بمعزل عن باقي العوامل الصحية والنفسية والغذائية.

وأوضحت بسمة الجنايني أن نمط الحياة الحديث، وما يصاحبه من ضغوط نفسية وتوتر مستمر، إلى جانب العادات الغذائية غير الصحية، أصبح له تأثير مباشر على صحة القلب والجهاز العصبي والطاقة العامة للجسم، مشيرة إلى أن الإفراط في المنبهات، واضطراب مواعيد النوم، وسوء التغذية، ونقص بعض العناصر المهمة مثل الحديد والمغنيسيوم وفيتامينات المجموعة “ب”، قد ينعكس في صورة خفقان، إرهاق سريع، أو شعور بالنهجان مع أقل مجهود.

وأضافت “الجنايني” أن كثيرًا من الناس يربطون أي خفقان أو ألم بالصدر مباشرة بأمراض القلب الخطيرة، بينما الواقع الطبي يؤكد أن هذه الأعراض قد ترتبط أحيانًا بعوامل متعددة تشمل التوتر العصبي، اضطرابات الجهاز الهضمي، الأنيميا، ضعف اللياقة البدنية، أو اختلال التوازن الغذائي، وهو ما يجعل التشخيص الدقيق أمرًا ضروريًا قبل الوصول إلى أي استنتاجات.

وأشارت إلى أن القلب يعمل ضمن منظومة متكاملة تتأثر بالحالة النفسية والغذائية والبدنية، مؤكدة أن انتظام النوم، وشرب المياه بكميات كافية، وتقليل المنبهات، والاهتمام بالتغذية المتوازنة، وممارسة النشاط البدني بصورة تدريجية، كلها عوامل تساهم بشكل كبير في تحسين كفاءة الدورة الدموية وتقليل الإحساس بالخفقان والإجهاد.

وشددت على أن ضيق النفس أثناء صعود السلالم أو بذل المجهود قد يكون طبيعيًا في بعض الحالات المرتبطة بضعف اللياقة أو زيادة الوزن، لكنه يحتاج إلى تقييم طبي إذا كان جديدًا، أو يتكرر بصورة متزايدة، أو يصاحبه ألم بالصدر أو دوخة أو اضطراب واضح في ضربات القلب.

وأكدت على أن العامل النفسي يمثل أحد أكثر الأسباب التي يتم تجاهلها رغم تأثيره الكبير، موضحة أن القلق والتوتر المزمن قد يؤديان إلى تسارع ضربات القلب، وشعور بالاختناق أو عدم القدرة على أخذ نفس عميق، فضلًا عن زيادة الإحساس بأي تغيرات جسدية بسيطة، وهو ما يجعل بعض الأشخاص يعيشون حالة مستمرة من القلق الصحي رغم سلامة الفحوصات.

وأضافت أن الاطمئنان بعد إجراء الفحوصات لا يعني إهمال المتابعة إذا إستمرت الأعراض أو تغيرت طبيعتها، مشيرة إلى أن بعض الحالات قد تحتاج إلى متابعة دورية أو فحوصات إضافية مثل مراقبة القلب على مدار 24 ساعة أو تقييم بعض التحاليل المتعلقة بالغدة الدرقية وصورة الدم والعناصر الغذائية.

وأختتمت تصريحها بالتأكيد على أن التوازن بين الوعي الصحي وعدم التهويل هو الأساس، داعية إلى عدم تجاهل الأعراض المتكررة، وفي الوقت نفسه تجنب الإستسلام للخوف أو الاعتماد على التشخيصات العشوائية عبر مواقع التواصل الإجتماعي، مؤكدة أن الحفاظ على صحة القلب يبدأ من نمط حياة متوازن يجمع بين التغذية السليمة، والاستقرار النفسي، والمتابعة الطبية الواعية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى