عَشَرَةُ أَيّامٍ تُخيفُ لُبنان… هُدنَةٌ أَم مُقدِّمَةُ تَسويةٍ تُدفعُ فواتيرُها مِن بيروت؟

ترحب عرب تليجراف بالدكتور

ليون سيوفي، الباحث والكاتب السياسي والمرشح البارز

، ويسعدها أن تستقبل قامة فكرية وسياسية لها حضورها المؤثر ورؤيتها المتميزة في الشأن العام. أهلاً وسهلاً بكم، ونتمنى لكم مزيدًا من النجاح والتألق في مسيرتكم

ليست كلُّ هُدنَةٍ بُشرى، ولا كلُّ صمتٍ على الجبهات طمأنينة. فبعضُ الهدن تُعلَن لإطفاءِ النار، وبعضُها يُعلَن لإخفاءِ ما يُطبَخُ خلف الستار. ومن هنا يأتي القلق من هدنةٍ محددةٍ بعشرة أيام، لا أكثر ولا أقل، وكأنّ المنطقة دخلت مهلةً سياسيةً محسوبة بالدقيقة، لا مرحلة سلامٍ حقيقي.

عشرة أيام ليست زمناً كافياً لصناعة سلام، لكنها كافية لصناعة صفقة. ليست مدةً لإزالة أسباب الحرب، لكنها مدة مناسبة لتبادل الرسائل، وترتيب الشروط، وقياس موازين القوى، وكتابة بنود قد لا تُعلن إلا بعد اكتمالها.

في منطقتنا، حين تُحدَّد الهدن بالأرقام، يجب أن يُطرح السؤال فوراً: من يحتاج الوقت؟ ومن يفاوض؟ ومن سيدفع الثمن؟

الظاهر أن الصراع أكبر من لبنان ، لكن الخشية أن تكون الفاتورة أصغر من أن تُرسل إلا إليه. فحين تتفاوض القوى الكبرى، تبحث عن مصالحها. وحين تتفاهم القوى الإقليمية، تبحث عن نفوذها. أمّا الدول الضعيفة، فيُطلب منها دائماً “المرونة”، أي دفع الثمن بصمت.

ما الذي قد يُحاك في الكواليس؟

قد تكون ترتيبات أمنية جديدة على الحدود. وقد تكون تفاهمات تتصل بدور السلاح، أو بمساحات النفوذ، أو بضمانات تُعطى لهذا الطرف أو ذاك. وقد تكون مقايضات لا علاقة مباشرة لها بلبنان، لكن لبنان يُستخدم فيها ورقةً إضافية على الطاولة.

وهنا يكمن الخطر الحقيقي: أن يتحول لبنان من دولةٍ صاحبة مصلحة إلى بندٍ في تسوية الآخرين.

الأخطر من القصف أحياناً، هو الهدوء الذي يسبقه. لأن المدافع حين تصمت، تبدأ الأقلام بكتابة الخرائط الجديدة. وما لا يُحسم بالنار، يُحاولون حسمه بالشروط.

إذا انتهت الأيام العشرة بتمديد هشّ، فهذا يعني أن الاتفاق لم ينضج. وإذا انتهت بانفجار جديد، فهذا يعني أن التفاوض فشل. وإذا انتهت بإعلان تفاهم مفاجئ، فعلى اللبنانيين أن يسألوا فوراً: ماذا أُخذ من لبنان؟ وماذا فُرض عليه؟ ومن وافق باسم شعبه؟

إنّ أكبر خطأ يمكن أن يقع فيه اللبنانيون اليوم هو اعتبار الهدنة نهاية الخطر. الحقيقة أنها قد تكون بداية مرحلة أخطر، لأن ما يُقرَّر في الغرف المغلقة قد يفوق في أثره ما تفعله الصواريخ في الميدان.

لبنان لا يحتاج أن ينتظر ما يقرره الآخرون، بل يحتاج أن يستعيد قراره. لا يحتاج أن يكون ساحة اختبار، بل دولة تفاوض من موقع المصلحة الوطنية. لا يحتاج أن يسمع أخبار التسويات، بل أن يكون شريكاً في صياغتها.

الخلاصة الصريحة ان هذه الهدنة قد تكون استراحة محارب، وقد تكون استراحة مفاوض، لكن الخشية الكبرى أن تكون استراحة من أجل إعداد فاتورة جديدة… تُرسل إلى لبنان وحده،،،

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى