د.يامين كرامة استشاري طب الأطفال بمستشفيات الحمادي.. يكشف
بعض العبارات الشائعة التي قد تُدمر ثقة الأطفال بأنفسهم مدى الحياة

كتب زهير بن جمعة الغزال [الأحساء]
عندما يُكرر أحد الوالدين عبارات مثل “أنت عديم الفائدة” أو “أنت تُحرجني”، فما الذي يُغرس فعلاً في الطفل؟
في عام 2023، ربطت دراسة وبحوث بين الشعور بالخزي الذي ينقله الآباء وانهيار ثقة الأطفال بانفسهم. وأظهرت الدراسة:
-كيف يُرسخ النقد المتكرر والمقارنات والإهانات الأسرية تربيةً قائمة على الخزي، مع ما يترتب على ذلك من آثار نفسية عميقة بالغة.
-يبقى التحدي الأساسي هو فهم كيفية تغيير هذه الأنماط لحماية ثقة الطفل بنفسه، دون التخلي عن ضرورة وضع حدود واضحة وفي تربية أبنائنا.
مثال يحدث تكرارا:
ليلة اختبار الرياضيات،دفتر المراجعة على الطاولة،وبنظرة مُتجنبة،يتنهد الوالد ويقول: “أنت سيء جدًا في الرياضيات، عليك التركيز أكثر”. لاحقًا، أمام العائلة: “أنت دائمًا تُفسد كل شيء!”.وفي ختام اليوم، يأتي حكم قاطع:”أنا مُخيّب الأمل فيك”. لا يُجيب الطفل،لكن في داخله،شيءٌ ما يتصدّع.
بالنسبة لكثير من الأولياء،هذه المشاهد مألوفة،لا شيء غير عادي،كما قد يظن المرء،مجرد حزم،مع ذلك وراء هذه الكلمات تكمن آليةٌ هائلة و خطيرة: الخزي الذي يُورّثه الآباء،هذا تحديدًا ما أمضى باحثٌ سنواتٍ في تحليله،وما يكشفه مُقلق: الخزي ليس أداةً للتربية؛بل هو العدو اللدود لتقدير الذات.
عندما يتجذّر الخزي الذي يُورّثه الآباء في صميم الأسرة
كما يُذكّرنا الأطباء النفسيون: “تُشكّل الأسرة شبكةً عاطفيةً، في أفضل الأحوال،تدعم كل فرد، وتُمكّنه من إيجاد مكانه الخاص، وتُرافق نموّه و تطوره الشخصي”،وفي حال إختل التوازن الأسري،تتحوّل هذه الأحداث إلى شبكةٍ خانقة. يصبح اللوم المُهين أسلوبًا للتواصل،والتربية من خلال الخزي روتينًا مُعتادًا،وينشأ الأطفال وهم يعتقدون أنهم المشكلة،وعندما يكبرون،لايجد بعضهم سوى حل واحد للبقاء:الإنطواءعلى النفس, التمرد على العائلة أو قطع العلاقات.
يكمن جوهر هذه الديناميكية في الشعور بالخزي؛فبحسب العديد من الباحثين، “الخزي عدو الكرامة”،كما يوضحون. وهم يميزون بدقة بين هذا الخزي والشعور بالذنب،وينشأ الشعور بالذنب عندما نقول:”لقد فعلتُ شيئًا خاطئًا”،بينما ينشأ الشعور بالخجل عندما أعتقد: “أنا سيء”. يتعلق الشعور بالذنب بفعلٍ يُمكن إصلاحه. أما الشعور بالخجل، فيُرسّخ فكرة أن المرء سيءٌ بطبيعته،وغير جديرٍ بالحب والانتماء،وعند الأطفال،يُصبح هذا الاعتقاد هويتا لذيهم.
بعض العبارات الشائعة التي تُدمّر الثقة بالنفس
•تُشير دراسة نُشرت في نوفمبر 2023 في ” مجلة علم نفس الطفل التجريبي” أو “Journal of Experimental Child Psychology”إلى أن انتقادات الوالدين لها آثارٌ فوريةٌ ودائمةٌ على مزاج المراهقين وثقتهم بأنفسهم،والمُقلق،أن طريقة إدراك الطفل للنقد أحيانًا تُؤثر عليه أكثر من النقد نفسه. تحديدًا،مثل عن ذلك عباراتٌ:
-“لماذا لا تكون مثل أخيك/أختك؟”-
-“أنتَ حساس جدًا، لا فائدة من البكاء.”
-“أنتَ لستَ ذكيًا بما يكفي لذلك.”
-“لماذا أنتَ كسولٌ دائمًا؟”
-“أنا أشعر بخيبة أمل
الدكتور يامين كرامة
استشاري أمراض الأطفال بمجموعة مستشفيات الحمادي بالرياض